‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقارير اقتصادية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقارير اقتصادية. إظهار كافة الرسائل

العلاقات الاقتصادية المصرية السودانية

الوفد
رسالة الخرطوم: مصطفي عبيد »تقطع يدي ولايفصل السودان عن مصر« بهذه الكلمات الخالدة رسم مصطفي النحاس منذ أكثر من نصف قرن حقيقة علاقة مصر بالسودان. نهر واحد، تقاليد واحدة، طبائع متشابهة.. زواج كاثوليكي لاتنحل عراه أبد الدهر. أخوة وحب وحضن واسع يجمع الشعبين العظيمين. بهذه الرؤية حملت أوراقي وذهبت إلي السفير محمد عبدالمنعم الشاذلي سفير مصر في السودان وواحد من الدبلوماسيين المخضرمين الذين يمتلكون أدوات اللغة والثقافة والرؤية السياسية.
تخرج الرجل في كلية التجارة جامعة القاهرة عام 1970 والتحق بالسلك الدبلوماسي عام 1973 وبدأ عمله في سفارة مصر بالسلفادور ثم السويد وانتقل بعدها الي سفارة مصر بالعراق ثم الأردن فالدانمارك وعين عام 1997 سفيرا لمصر في دولة الامارات واستمر هناك حتي عام 2001. ثم عمل سفيرا لمصر في كوبا خلال الفترة من 2003 إلي 2005 ثم جاء الي الخرطوم سفيرا لمصر بعد فترة من الجفاء السياسي بين البلدين امتدت بضع سنوات. والرجل عاشق للفن والثقافة ومغرم بالقراءات التاريخية ولديه ابنة وابن، الفتاة تخرجت من الجامعة الامريكية وتخصصت في دراسات الآثار المصرية والابن يعمل في السلك الدبلوماسي.
والسفارة المصرية في الخرطوم عبارة عن مبني كلاسيكي يبهرك معمارياً ويعود تاريخه لأكثر من 70 عاما حيث أنشئ كاستراحة لبعثة الري المصرية وكان الملك فاروق ينزل بها عندما يزور السودان.
* سألت السفير عما يجري في دارفور وحقيقة المشكلة وعما اذا كانت هناك مبالغات فيما يردده الاعلام الغربي من انتهاكات لحقوق الانسان!!
** فأجاب: قضية دار فور قضية قديمة جدا لم تبدأ في 2003 كما يقولون وانما هي قضية تصادم ما بين اسلوبين من اساليب الحياة الاسلوب الرعوي والسلوب الزراعي وسبب التصادم ان الرعاة يأخذون القطعان وراء الماء والكلأ. في الماضي كان هناك تكامل بين الجانبين لان موسم تحرك القطعان يأتي بعد موسم الحصاد فتأكل القطعان بقايا الزرع في الحقول وتسمدها بأسمدة عضوية فكان مرور القطعان مرحب به، وإذا شردت احدي الاغنام قبل موسم الحصاد كان الكبراء ويسمون الاجاويد يجلسون معا ويحلون أي مشكلة عن طريق صاحب الزرع. وقد حدثت عدة تطورات أثرت علي المشكلة اولها الحرب الاهلية في تشاد وتدخل ليبيا ودخول قوات ليبية الي تشاد وما صاحب ذلك من انتشار للاسلحة ثم تلا ذلك الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب وكانت هناك عملية تسليح لكافة القبائل. وتطورت الأمور بعد ظاهرة الاحتباس الحراري لذلك يمكن أن نعتبر حروب دارفور أول حرب تنشأ بسبب هذه الظاهرة، فهذه الظاهرة أدت إلي تأخر موسم الحصاد بعد انخفاض معدل الامطار وبدأت المصادمات بين الطرفين.
لكن ما يروج له الاعلام الغربي من أن مايحدث في دارفور هو أن جيش الدولة المدجج بالسلاح يهاجم العزل البسطاء ويغتصب النساء لا أساس له من الصحة. لقد تدخل الجيش عندما قامت مجموعة مسلحة عام 2003 بمهاجمة قاعدة للجيش السوداني ودمرت قاعدة جوية وقتلت 400 جندي. ولأسباب تتعلق بالعداء بين السودان والغرب قامت عدة منظمات غربية باثارة قضية الصراع بين الجماعات علي كونها حروب ابادة بين العرب والافارقة ولايمكن تصور ذلك لأن العرب هم الذين انشأوا منظمة الوحدة الافريقية.
* هل يعني ذلك ان ما يثار في الاعلام الغربي عن دارفور مبالغ فيه؟
** بالطبع.. ولايمكن ان نفهم ما يحدث في السودان بمعزل عن العالم العربي والاسلامي ونظرة لما يحدث في العراق ودعاوي تقسيمه، وتقسيم فلسطين والصومال والخطر الماثل علي لبنان. ولاشك أن كل ذلك يعني أن هناك سايكس بيكو جديدة لها سيناريوهات محددة.
* وإلي ما انتهت الازمة؟
** لقد بدأت محاولات التهدئة والحل وتم عمل اجتماع في ابوجا بنيجيريا للاطراف المعنية وتم توقيع اتفاقية سلام وقعت عليها حكومة السلام ووقع فصيل العدل والمساواة وكان هناك فصيل آخر هو حركة تحرير السودان وقد انقسمت هذه الحركة الي قسمين قسم منهم رفض توقيع الاتفاقية وكان من المتوقع ان يضغط المجتمع الدولي علي من رفض توقيع اتفاقية السلام، لكن العكس هو ما تم فقد ضغطوا علي حكومة السودان. وفيما بعد تم عقد مؤتمر آخر للسلام في مدينة سرت بليبيا وذهبت حكومة السودان وأعلنت وقف اطلاق النار من جانب واحد ولم يتجاوب معها أحد، وذهبت بعض الفصائل الهامشية ولم تذهب الفصائل الاساسية ولم يتم شيء حتي الآن.
* وماذا عن عمليات الاغتصاب والابادة التي قيل انها حدثت هناك؟
** هذا الكلام ليس له أي اساس من الصحة وكانت هناك لجنة دولية شارك فيها من مصر السيد محمد فائق وتأكدت اللجنة من عدم وجود أي عمليات تطهير عرقي.
* يتحدث البعض عن احتمالات لتجدد الحرب بين الشمال والجنوب.. كيف تري الوضع الحالي؟
** أعتقد أن الحرب ليست خيار العقلاء. وفي الفترة البسيطة التي تلت توقيع اتفاق السلام شهد الاقتصاد السوداني نمواً كبيرا ووصلت نسبة النمو في الناتج القومي الاجمالي الي 11% وارتفع متوسط دخل الفرد. لذلك اتصور أن المواطن السوداني سيرفض أي مغامرة لتجدد الحرب. ولقد قامت مصر بدور مباشر في الوساطة لإنهاء الحرب واحلال السلام والتقي الوزير أحمد أبوالغيط والوزير عمر سليمان بالفريق عمر البشير ونائبه سلفاكير لاحتواء أي أزمة. وقد نقلنا لهم تجربة السلام المصرية وماحققته من مصلحة لكلا الطرفين.
* هل تتصور أن هناك جهات أجنبية تعمل علي إذكاء الخلافات بين شمال وجنوب السودان؟
** هناك شواهد كثيرة تؤكد ذلك. لكنني كسفير محترف لا استطيع التحدث عن شيء دون دلائل يقينية.
* إلي أي مدي أثرت فترة الجفاء السياسي بين البلدين علي علاقتهما؟
** إن فترة الجفاء السياسي كانت صفحة وطويت، وكانت لاشك انتكاسة كبيرة بين البلدين واعتقد أننا خطونا خطوات واسعة في تعميق وتقوية العلاقات المصرية السودانية في كافة المجالات. الآن لدينا استثمارات مصرية في السودان تزيد علي مليار دولار وحجم تجارة البلدين تجاوز 600 مليون دولار ومن الممكن أن تصل الي مليار دولار اذا احصينا تجارة الجمال وغير الرسمية، وقد تضاعفت التجارة بنسبة 100% كل عام منذ 2003.
* هل تري هناك فرصاً لرجال الاعمال المصريين للاستثمار في السودان؟
** هناك لاشك فرص جيدة وغير محدودة. وأنا أريد أن أركز علي موضوع هام جدا وهو الامن العذائي. فالسودان هي الدولة العربية الوحيدة القادرة علي سد فجوة الغذاء في العالم العربي. إن أضعف حلقة من حلقات الامن القومي العربي هي الامن الغذائي فالعرب يستوردون 80% من غذائهم من الخارج، وكانت ولازالت قضية الامن الغذائي هي أداة للضغط علي الشعوب العربية. واذا نظرت الي السودان ستجد أن بها 210 ملايين فدان قابلة للزراعة مقارنة بـ 7 ملايين فدان في مصر. ستجد في السودان أيضا 150 مليون رأس ماشية. لو تم استغلال هذه الثروات استغلالا جيدا سيعم الخير علي العرب جميعا. انني أكرر أن السودان هي الدولة العربية الوحيدة القادرة علي اطعام العالم العربي.
* وفي اعتقادك لماذا تهد هذه الثروات؟
** لا توجد استثمارات كبيرة فالزراعة ليست مجرد فأس ومحراث ولكنها تكنولوجيا واسلوب انتاج ووسائل نقل وطاقة وكهرباء وطرق إن 40% من الناتج الزراعي في العالم العربي يفقد في عملية النقل والمطلوب أن يتم تحويل الزراعة من مهنة تراثية الي تقنيات وأعمال فنية. لقد نجحت الدول الغربية في ذلك ففي الولايات المتحدة هناك 2% من السكان يطعمون كافة المواطنين ويصدرون الباقي الي مختلف دول العالم ويقدمون معونات أيضا.
كذلك عملية الرعي فالحيوان يمكن أن يقدم لك لحماً وجلداً ودماً وأمعاء وعظام وكل منها له استخداماته، فبعض أنواع الغدد تستخدم في صناعة الادوية، والامعاء تستخدم في الخيوط الطبية. إن الزراعة والرعي لابد أن يأخذا حقهما من الاستثمارات فلابد من شبكة نقل ووسائل حديثة ومخازن ومراكز بيطرية ومجازر آلية وأجهزة عالية التقنية.
* ما هي المجالات التي يمكن للمصريين ان يستثمروا فيها؟
** أنا أري أن قطاعي الزراعة والرعي من اهم القطاعات. ولابد من تأسيس بنية تحتية قوية ونحن ننشيء حالياً طرقا برية جديدة. ونريد استثمار في وحدات النقل البحري الحديث. كذلك لابد من انشاء بنوك مشتركة لان جزءاً عاماً من التجارة خاصاً بشركات التأمين.
* ما هو دور السفارة في تسهيل عمليات التبادل التجاري خاصة أن كثيراً من المصدرين يشكون من عدم التزام الجانب السوداني بتحرير التجارة طبقا للاتفاقيات التفضيلية بين البلدين؟
** دور السفارة هو بناء قاعدة سياسية تخدم العلاقات في جميع المجالات لكن علي رجل الاعمال أن يعلم انه لايوجد سوق بلا مشاكل. ان الشكوي وحدها هي تصرف العجزة وهناك دول عديدة ليس لها اتفاقات مع السودان ومتواجدة بمنتجاتها واستثماراتها.
* يشكو بعض الاخوة السودانيين من وجود قيود في منحهم تأشيرة دخول مصر.. لماذا؟
** لاتوجد قيود مصرية هناك قيود وضعتها الحكومة السودانية علي منح السودانيين تأشيرة دخول مصر بسبب ظاهرة تسلل بعض السودانيين عبر مصر الي دول أخري. والاجراءات التي يتم اتخاذها الغرض منها حماية أمن مصر وأمن السودان ومتفق بشأنها بين الدولتين.
* ما هو أبرز ما تحقق في مجالات التعاون المشترك في المجال الاستثماري؟
** بدأنا في تأسيس عدد كبير من الشركات المشتركة. هناك شركة مشتركة زراعية وأخري في مجال النقل النهري، وأخري في أعمال الري فضلا عن شركات عديدة في القطاع الخاص. وهناك بنك سوداني مصري في الخرطوم.
* هل هناك تعاون في المجال العلمي؟ وهل هناك نية لاعادة فتح فرع جامعة القاهرة بالخرطوم؟
** فرع جامعة القاهرة في الخرطوم كان قد تم الاستيلاء عليه وتحول الي جامعة النيلين وتم الاتفاق علي تعويض مصر وخصصت أرض لبناء فرع جديد. من جانب آخر فان البعثة التعليمية عادت الي السودان وهناك مشروع لانشاء فرع لجامعة الاسكندرية في السودان.
* كيف يمكن تنشيط العلاقات في القطاع السياحي؟
** الاخوة السودانيون يتحدثون عن الموسم الماضي باعتباره أكبر المواسم التي شهدت تدفق سياح سودانيين الي مصر. وهناك شركات سياحية عديدة من مصر لها فروع هنا وتعمل بشكل منتظم. ويكفي فخرا أن مدراء أكبر فندقين في الخرطوم مصريان.

المسودة الأولية للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2007

البيان الاماراتية
حقق الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بالأسعار الجارية، طفرة غير مسبوقة خلال العام الماضي 2006، ليرتفع إلى 274. 1 تريليون دولار مقابل 084. 1 تريليون دولار عام 2005، وبنسبة زيادة قدرها 4. 17%.
ووفقاً لمسودة أولية محدودة التداول للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2007، والذي حصلت «البيان» على نسخة منه، فإن الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي ارتفع إلى حوالي 718 مليار دولار عام 2006.
وحققت المملكة العربية السعودية أكبر ناتج بين دول المجلس لتصل إلى 974. 346 مليار دولار، تليها الإمارات 865. 164 مليار دولار، ثم الكويت 904. 101 مليار دولار، وقطر 722. 52 مليار دولار، ثم سلطنة عُمان 656. 35 مليار دولار، وأخيراً البحرين 789. 15 مليار دولار.
ويعتبر التقرير الاقتصادي العربي الموحد نموذجاً للتعاون المثمر بين مؤسسات العمل العربي المشترك، حيث يشارك في إعداده كل من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وصندوق النقد العربي ومنظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط «الأوابك».
وبحسب مسودة التقرير فقد ساهم في نمو الناتج الإجمالي للدول العربية استمرار تصاعد أسعار النفط إلى مستويات قياسية في ضوء النمو الاقتصادي العالمي المرتفع. إلا أن التراجع الطفيف في أسعار النفط خلال منتصف السنة،
وقرار منظمة أوبك في أواخر عام 2006 بتخفيض مستويات إنتاج دول المنظمة، ساهما أيضاً في الحد من تسارع نمو عائدات النفط، وبالتالي تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية المصدرة للنفط.
أما بالنسبة لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بالأسعار والدولار الثابتين، فقد انخفض بشكل طفيف من 1. 6% عام 2005 إلى 5. 5% عام 2006. وقد ساهم التحسن الملحوظ الذي شهدته أسواق النفط العالمية وارتفاع عائدات صادرات النفط، في بقاء معدلات النمو في الدول العربية عند مستويات مرتفعة بالمقارنة مع معدلات النمو المسجلة خلال عامي 2001 و2002.
وتشير تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية بالأسعار الثابتة وبالعملات الوطنية في عام 2006 إلى أن الدول العربية المصدرة للنفط، التي تضم دول الخليج العربي والعراق والجزائر وليبيا والسودان ،
بالإضافة إلى موريتانيا التي بدأت بإنتاج وتصدير النفط خلال عام 2006، سجلت أعلى معدلات النمو مستفيدة ببقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال معظم السنة، وزادت معدلات النمو خلال عام 2006 بالمقارنة مع عام 2005، في تلك الدول باستثناء الجزائر والسعودية والكويت التي تأثرت بعض الشيء بقرار منظمة أوبك خلال الربع الأخير من السنة، بتخفيض حصصها من إنتاج النفط.
وارتفعت معدلات النمو في عام 2006 بالمقارنة مع عام 2005 أيضاً في كل من تونس ومصر والمغرب. ففي مصر تعزى زيادة معدل النمو إلى ارتفاع الطلب المحلي، وزيادة عائدات السياحة وتدفقات الاستثمار الأجنبي خاصة من دول الخليج العربي.
أما في المغرب، وبعد الأداء المتواضع لاقتصاده عام 2005، تمكن من تحقيق معدل نمو مرتفع نسبياً بفضل زيادة الإنتاج الزراعي بشكل ملحوظ نتيجة للعوامل المناخية الملائمة، وتحسن أداء قطاع الصادرات وارتفاع عائدات السياحة.
كما تمكنت تونس من رفع معدل نموها بفضل الأداء الجيد لقطاع الصادرات الذي استفاد من الانتعاش النسبي لاقتصاديات منطقة اليورو، وذلك رغم انخفاض الإنتاج الزراعي نتيجة للعوامل المناخية غير المواتية، والتراجع النسبي لأداء قطاع الصناعات التحويلية والسياحة بسبب الظروف الدولية والإقليمية غير المواتية.
وفي المقابل سجلت كل من الأردن وسورية ولبنان واليمن، تراجعاً في معدلات نموها بالمقارنة مع ما حققته خلال عام 2005. ففي الأردن، يعزى تراجع معدل النمو أساساً إلى تباطؤ أداء قطاع الصناعات التحويلية نتيجة لانخفاض صادرات هذا القطاع، وكذلك إلى تراجع قطاعات الصناعات الاستراتيجية نتيجة انخفاض الفوسفات والبوتاس.
وفي سورية، تراجع معدل النمو نتيجة إلى تراجع الطاقة الإنتاجية للنفط الخام وتباطؤ معدل النمو في القطاع الزراعي الذي يمثل حوالي ربع الناتج المحلي الإجمالي السوري. وفي لبنان تراجع النمو وانكمش حجم الاقتصاد نتيجة للظروف الأمنية الصعبة التي مر بها خلال الاجتياح والقصف الإسرائيلي على أراضيه في منتصف العام (يوليو وأغسطس).
وقد تأثر الاقتصاد اللبناني بهذه التطورات لأن اقتصاده يعتمد بنسبة 75% تقريباً على الدخل المتأتي من القطاعات الخدمية، ومن أهمها السياحة الذي ساهم تراجعها خلال نفس العام في تباطؤ نمو عدد من القطاعات الأخرى المعتمدة عليه، مثل قطاع العقار والبناء.
وارتفع متوسط نصيب الفرد من الدخل بالأسعار التجارية في الدول العربية من حوالي 3613 دولاراً للفرد عام 2005 إلى حوالي 4156 دولاراً عام 2006، مسجلاً بذلك معدل نمو بلغ نحو 15%. ويعزى هذا الارتفاع إلى تحسن مستوى دخل الفرد في جميع الدول العربية.
وحافظت قطر والإمارات والكويت على أعلى متوسط لنصيب الفرد من الدخل في الدول العربية، بينما شكّل متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي والإجمالي لكل من موريتانيا وجيبوتي واليمن والسودان الأدنى بين الدول العربية.
وسجلت بعض الدول العربية نمواً قياسياً في متوسط دخل الفرد لديها على غرار موريتانيا التي حققت معدل نمو بلغ حوالي 39% عام 2006، وذلك بفضل اكتشافات النفط والبدء بتصديره. كما حققت السودان ثاني أعلى معدل نمو لمتوسط دخل الفرد قدر بحوالي 30%، ثم العراق بمعدل نمو 3. 22%.
وحققت كل من الإمارات وليبيا معدلات نمو تجاوزت 20%، بفضل الزيادة الملحوظة في عوائد صادراتها النفطية. وبالنسبة للأسعار، توضح معدلات التضخم، المقدرة من خلال معدل التغير السنوي في الرقم القياسي لأسعار المستهلك، ارتفاع معدل نمو الأسعار خلال عام 2006 بالمقارنة مع عام 2005 في عدد من الدول العربية.
وسجلت أعلى معدلات التضخم خلال عام 2006 في اليمن بمعدل 4. 18%، والسودان 1. 15%، وقطر 8. 11%، والإمارات 0. 10%، ومصر 2. 7%. وساهمت زيادة حجم النشاط الاقتصادي والطلب المحلي خلال عام 2006 في ارتفاع الضغوط التضخمية في معظم الدول العربية.
ففي الدول العربية المصدرة للنفط، ارتفع الطلب المحلي في سياق زيادة الإنفاق الحكومي الاستثماري والجاري والناجم عن ارتفاع عوائد الصادرات النفطية، وكذلك ارتفع الإنفاق الخاص. وفي المقابل، أدى ارتفاع تكلفة استيراد النفط في بعض الدول العربية إلى زيادة الضغوط التضخمية، نتيجة لزيادة الأسعار المحلية للوقود ومشتقاته.
وكانت هذه الزيادة في الأسعار مدفوعة في كل من الأردن، والسودان، وسوريا، ومصر، واليمن بتخفيض الدعم المقدم لبعض السلع الأساسية بما فيها النفط ومشتقاته. كما ساهم ضعف سعر صرف الدولار المستمر أمام العملات الرئيسية الأخرى وخاصة اليورو،
وهي عملة دول الاتحاد الأوروبي، والشريك التجاري الأول والمصدر الرئيسي للواردات العربية في ارتفاع تكلفة الاستيراد خاصة في الدول التي تثبت عملاتها مقابل الدولار أو يشكل الدولار عنصراً رئيسياً في سلة العملات التي يتحدد من خلالها سعر صرف عملتها الوطنية.
كما ساهم تراجع عرض بعض المنتجات والخدمات في السوق المحلية إلى ارتفاع أسعار هذه السلع، مثل تراجع عرض السلع الزراعية نتيجة للعوامل المناخية غير المواتية في تونس، وتراجع عرض المنتجات والخدمات الأساسية في لبنان بسبب سوء الظروف الأمنية.
وعملت دول الخليج العربية على تخفيف الضغوط التضخمية من خلال الحد من نمو السيولة في الاقتصاد. واستفادت المغرب من الظروف المناخية الملائمة التي أدت لزيادة إنتاج المحاصيل الزراعية، للحد من ارتفاع الأسعار، على الرغم من ارتفاع تكلفة استيراد النفط.
ويبين الهيكل القطاعي للناتج المحلي الإجمالي للدول العربية استمرار ارتفاع الأهمية النسبية لقطاع الصناعات الاستخراجية بالمقارنة مع بقية القطاعات، حيث زادت حصته في الناتج من 5. 38% عام 2005 إلى 2. 40% عام 2006،
وذلك رغم التراجع النسبي لمعدل نمو القيمة المضافة لهذا القطاع خلال الفترة نفسها نتيجة لتراجع أسعار النفط في منتصف عام 2006، وقرار أعضاء منظمة أوبك تخفيض مستوى الإنتاج في أواخر السنة نفسها.
ورغم تراجع حصص بقية القطاعات لفائدة الصناعات الاستخراجية، سجلت معظم هذه القطاعات ارتفاعاً في معدلات نموها بالمقارنة مع عام 2005. ويأتي قطاع الخدمات في المرتبة الثانية من حيث الأهمية النسبية في الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية، متبوعاً بقطاع الصناعات التحويلية.
وبقيت حصص مساهمة القطاعات في الناتج المحي الإجمالي لمختلف الدول العربية، خلال عام 2006 دون تغيير تقريباً بالمقارنة مع عام 2005، حيث مازال يهيمن القطاع الاستخراجي على بقية القطاعات في اثنتي عشرة دولة.
ويحتل قطاع الصناعات التحويلية أهمية نسبية بالمقارنة مع القطاعات الأخرى في الدول متنوعة مصادر الدخل مثل الأردن، تونس، المغرب، ومصر، بينما يعتبر قطاع الزراعة والصيد والغابات من أهم القطاعات من حيث حصته في الناتج المحلي الإجمالي في السودان.
ويحصل قطاع الخدمات الحكومية متبوعاً بالصناعات الاستخراجية على أعلى حصة في الناتج المحلي الإجمالي في موريتانيا. أما في لبنان، فإن أعلى مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي كانت لقطاع التجارة والمطاعم والفنادق، بينما حاز قطاع النقل والمواصلات على أعلى حصة في الناتج في جيبوتي.
وتحققت أعلى معدلات النمو بالأسعار الجارية في عام 2006 في قطاع الصناعات الاستخراجية بالمقارنة مع القطاعات الأخرى في إحدى عشرة دولة عربية. وسجل قطاع التمويل والتأمين والمصارف أعلى معدلات للنمو القطاعي في الأردن والمغرب، بينما سجل قطاع الخدمات الحكومية أعلى معدل للنمو في موريتانيا وقطر.
وحقق قطاع الصناعات التحويلية أعلى معدل للنمو القطاعي في عمان بفضل زيادة إنتاج الصناعات المرتبطة بالنفط، كالغاز المسال. وكان قطاع الزراعة أهم مساهم في نمو الاقتصاد اليمني خلال عام 2006، متبوعاً بقطاعي الإسكان والتشييد.
ويمثل الاستهلاك بشقيه العائلي والحكومي أهم بند من بنود الإنفاق على الناتج المحلي الإجمالي بحصة بلغت في عام 2006 حوالي 4. 59%، وبلغت حصة الاستثمار حوالي 21%، بينما كانت حصة فجوة الموارد حوالي 6. 19%.
وبالنظر إلى تطور الأهمية النسبية ومعدلات نمو بنود الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 1995 ـ 2006، فإنه في حين لم تتغير حصة بند الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، حيث حافظ على مركزه كأهم بند من بنود الإنفاق على الناتج، زادت حصة كل من الاستثمار والصادرات والواردات.
وتراجعت حصة الاستهلاك النهائي في الناتج بين عامي 2005 و2006 بشكل طفيف من 6. 59% إلى حوالي 4. 59%. لكن في المقابل زاد معدل نموه خلال الفترة نفسها من حوالي 8. 12% عام 2005 إلى حوالي 1. 17% عام 2006.
وتراجعت هذه الزيادة في معدل نمو الاستهلاك أساساً في ارتفاع الاستهلاك العائلي، يحث بلغ معدل نموه عام 2006 حوالي 6. 16% بالمقارنة مع حوالي 3. 12% عام 2005، وإلى ارتفاع معدل نمو الاستهلاك الحكومية من حوالي 0. 14% عام 2005 إلى حوالي 1. 18% عام 2006.
ويبرز التباين الواضح في متوسط نصيب الفرد من الاستهلاك بشقيه العائلي والحكومي، حيث يتراوح متوسط نصيب الفرد من الاستهلاك في اليوم بين 66 دولاراً في الإمارات، ودولارين في كل من موريتانيا واليمن. وبلغ متوسط الاستهلاك النهائي للفرد في الدول العربية كمجموعة حوالي 7 دولارات باليوم.
وتتصدر الإمارات أعلى ترتيب في الدول العربية من حيث متوسط الاستهلاك العائلي اليومي للفرد بحوالي 55 دولاراً، متبوعة بقطر بحوالي 33 دولاراً للفرد، ثم الكويت والبحرين بقيمة أقل من نصف مستوى استهلاك الفرد في الإمارات.
وتتبوأ قطر المرتبة الأولى من حيث نصيب الفرد من الإنفاق الحكومي بحوالي 21 دولاراً باليوم، يليها الكويت بحوالي 12 دولاراً، ثم الإمارات بحوالي 11 دولاراً. وتعكس مستويات نصيب الفرد من الاستهلاك بشقيه العائلي والحكومي، بشكل كبير مستويات متوسط دخل الفرد.
وسجلت قيمة الاستثمار بالأسعار الجارية للدول العربية ارتفاعاً بمعدل 7. 18% عام 2006، وبلغت نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال العام نفسه حوالي 0. 21% مقابل 8. 20% عام 2005.
وتبوأت موريتانيا وقطر أعلى ترتيب بين الدول العربية بنسب تعادل 8. 46 و5. 35% على التوالي، متبوعتين بالجزائر بنسبة 3. 31%. ويعزى ارتفاع معدلات الاستثمار في هذه الدول بالمقارنة مع بقية الدول العربية إلى ارتفاع الاستثمار العام خاصة في قطاع البناء والتشييد،
بالإضافة إلى زيادة الاستثمار في القطاع غير النفطي في الجزائر، وإلى الاستثمارات المرتبطة بعدد من المشاريع قيد الإنجاز خاصة في قطاع الغاز المسال، وكذلك لمقابلة احتياجات قطاع البناء السكني والصناعي في قطر، وتوسع الاستثمار في قطاع استكشاف النفط في موريتانيا.
وكانت نسبة الاستثمار إلى الناتج أعلى من المتوسط العربي في كل من الأردن والإمارات وتونس ولبنان والمغرب، أما في بقية الدول العربية، فكانت دون المتوسط. وسجلت موريتانيا أعلى معدل نمو في الاستثمار الإجمالي بلغ نسبته 5. 33%، متبوعة على التوالي بكل من الإمارات ومصر وقطر.
وبصفة عامة، يعكس التطور الإيجابي في قيمة الاستثمار حالة الانتعاش الاقتصادي التي تمر بها معظم الدول العربية مدفوعة بالأداء الجيد للاقتصاد العالمي وارتفاع عائدات الصادرات النفطية. وسجلت الدول العربية المصدرة للنفط أعلى معدلات الادخار نتيجة لارتفاع مستوى الدخل فيها،
بينما سجلت كل من الأردن وجيبوتي ولبنان معدل ادخار محلي سالباً نتيجة لارتفاع مستوى الاستهلاك النهائي عن الناتج المحلي الإجمالي. واستطاعت هذه الدول بالإضافة إلى دول مثل السودان، ومصر، والمغرب، وموريتانيا، تغطية جزء من تمويل استثماراتها من خلال المواد الخارجية.
وارتفع الناتج الزراعي للدول العربية إلى حوالي 4. 79 مليار دولار في عام 2006، أي بزيادة نسبتها 1. 13%، غير أن نسبة الناتج الزراعي إلى الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية (بالأسعار الجارية) تراجعت من 5. 6% في عام 2005 إلى 2. 6% في عام 2006، وذلك في ضوء تزايد الأهمية النسبية لناتج الصناعات الاستخراجية في الناتج المحلي الإجمالي.
وقد أدت الظروف المناخية المواتية في بعض الدول واهتمامها باستخدام التقانة الحديثة في الري وتوفير الخدمات الإرشادية، إلى زيادة الإنتاج النباتي والحيواني خلال عام 2006. وشملت الزيادة غالبية المحاصيل الزراعية كالشعير والأرز والبقوليات والفواكه والقصب السكري والإنتاج الحيواني بجميع مكوناته،
بينما سجل الإنتاج السمكي في الدول العربية معدل نمو طفيف، أما إنتاج القمح والذرة والألياف فقد شهد بعض التراجع. وفي جانب تجارة السلع الزراعية، تشير التقديرات إلى ارتفاع الصادرات الزراعية إلى 6. 10 مليارات دولار في عام 2005 مقارنة بنحو 9. 9 مليارات دولار في عام 2004، في حين ارتفعت الواردات الزراعية إلى 2. 34 مليار دولار مقارنة بنحو 33 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وعلى الرغم من التحسن النسبي في أداء الصادرات الزراعية، فقد ارتفع العجز في الميزان التجاري الزراعي في الدول العربية بشكل تدريجي منذ مطلع الألفية ليصل إلى 5. 23 مليار دولار في عام 2005، في حين ارتفعت نسبة الصادرات إلى الواردات الزراعية إلى حوالي 31%.
وأدى استمرار التفاوت بين معدلات نمو الإنتاج الزراعي من السلع الغذائية وتزايد الطلب عليها إلى تحقيق الدول العربية كمجموعة تراجعاً في نسبة الاكتفاء الذاتي في عدد من السلع الغذائية الرئيسية وفي مقدمتها الحبوب والدقيق والشعير واللحوم. وفي المقابل اقتربت بعض المحاصيل الأخرى من الاكتفاء الذاتي، وهي البيض والفواكه والبطاطس، في حين تحقق اكتفاء ذاتي في الخضراوات والأسماك.

القطاع الخاص المصرى ..هل يقدر على إدارة وتملك البنوك الوطنية ؟

القاهرة -أ.ش.أ- فجرت قضية طرح بيع بنك القاهرة للبيع الكثير من التساؤلات والجدل حول قدرة رجال الاعمال المصريين على ادارة وتملك البنوك الوطنية ومدى قدرات القطاع الخاص على الاستثمار فى القطاع المصرفى .
وفور تنامى الحملة الشعبية الرافضة لبيع بنك القاهرة لمستثمر استراتيجى اجنبى طرح المعارضون فكرة الاكتتاب العام او تكوين كونسرتيوم من رجال الاعمال المصريين يتولى شراء تلك الصفقة التى يتوقع المراقبون ان تتجاوز 15 مليار جنيه مصرى .
ولكن هذا الاقتراح لم يلقى قبولا من البنك المركزى المصرى الذى يفضل ان يسند هذه الصفقة الى مؤسسات مصرفية دولية مثلما حدث فى صفقة بيع بنك الاسكندرية والتى اسندت الى مجموعة سان باولو المالية الايطالية ذات التواجد الدولى الواسع فى الكثير من العواصم العالمية وتحتل مركزا مرموقا فى قائمة المؤسسات المالية الدولية .
وقد طرحت هذه الاشكالية العديد من الاستفسارات عن حقيقة امكانيات القطاع الخاص المصرى ومدى ثقة الدولة فى هذا القطاع ؟ وهل ترقى هذه الثقة الى حد اسناد تملك وادارة المؤسسات المالية والمصرفية الى رجال الاعمال حيث من المعروف ان المؤسسات المصرفية هى عصب الاقتصاد القومى وان اى اهتزاز فى أدائها ينعكس على منظومة التنمية والاداء الاقتصادى بالكامل .
ومن المعروف ان العديد من رجال الاعمال الكبار تحمسوا لفكرة تكوين كونسرتيوم لتملك وادارة بنك القاهرة ويأتى فى مقدمتهم رجل الاعمال المعروف نجيب ساويرس الذى دخل فى جدال شديد مع محافظ البنك المركزى فاروق العقدة حول أحقية رجال الاعمال المصريين فى تملك وادارة هذا النوع من النشاط الاقتصادى .
ويتحفظ محافظ البنك المركزى المصرى على فكرة اسناد صفقات بيع البنوك المصرية لرجال الاعمال نظرا لنهج يتبناه البنك المركزى يؤكد ان تملك وادارة البنوك يحتاج الى خبرات خاصة لاتتوفر فى القطاع الخاص الوطنى وتتوفر فقط فى المؤسسات المالية الدولية .
كما ينظر البنك المركزى الى الغالبية من رجال الاعمال المصريين على ان مصدر تمويلهم الرئيسى هو قروض البنوك المحلية ومن ثم من غير المرغوب فيه ان تستخدم تلك الاموال المصرفية فى شراء بنك .
كما يتفق الجميع على ان المستثمر الاستراتيجى الاجنبى قادر اكثر على نقل التكنولوجيا ونقل الخبرات ومنظومة العمل فى البنوك الدولية وبالتالى يستطيع البنك المصرى التغلب على مشاكله التى تتركز فى الاغلب فى سوء الادارة وضعف المنتج المصرفى وصعوبات التسويق وتزايد الديون المتعثرة .
ومن هذا المنطلق فان شراء المصريين للبنوك سواء من خلال الاكتتاب العام او كونسرتيوم رجال الاعمال لن يمثل شيئا الا مجرد نقلا للملكية اما الادارة الناجحة التى تضمن استمرار نجاح البنك وتنمية ارباحه بعد شرائه لن تتحقق بسبب نقص الخبرات والتكنولوجيا الدولية المتطورة .
واذا اخذنا فى الاعتبار حجم المنافسة الشديدة التى يتسم بها السوق المصرى حاليا فى ضوء دخول الكثير من البنوك الاوربية والامريكية والعربية الى السوق يتضح ان الاستمرارية والمنافسة تحتاج الى جهود جبارة واساليب ادارة دولية رفيعة وتحديث وتطوير مستمر فى الخدمات والمنتجات المصرفية خاصة ان المتعاملين مع القطاع المصرفى فى مصر مازال محدودا.
وتشير التقارير الاقتصادية الى ان النسبة الغالبة من صغار المودعين تفضل البنوك العامة وان البنوك الخاصة تتنافس على 5% فقط من المتعاملين مع الجهاز المصرفى وهو يمثلون كبار الشركات الخاصة .
وفى المقابل يرى القطاع الخاص المصرى انه الاجدر بادارة وتملك البنوك وانه لامبرر لمنعه من التقدم لتلك الصفقات وانه من الافضل للاقتصاد المصرى دعم وتشجيع رؤوس الاموال الوطنية وان تبقى المساهمات الاجنبية محدودة ولاتسيطر تدريجيا على عصب الاقتصاد المصرى.
ويقول المهندس نجيب ساويرس ان بعض الشركات المصرية اصبحت الان تنافس على المستوى الدولى وتدار باحدث النظم العالمية وتواكب كل المتغيرات الدولية كما تتسم بضخامة رؤوس الاموال وانتشار الفروع فى معظم دول العالم واصبحت تماثل الشركات المتعددة الجنسيات ومن ثم لامبرر من فرض هذا الحظر على القطاع المصرفى مشيرا الى ان الولايات المتحدة الامريكية - وهى ابرز النظم الرأسمالية فى العالم - لاتسمح للاجانب بالتملك فى القطاع المصرفى الا بشروط وقيود عديدة وبنسب محدودة وبالتالى فان الدولة لابد ان تساند رؤوس الاموال الوطنية ولا تهرول وراء المستثمر الاجنبى الذى ليس فى كل الاحوال يكون متميزا وقد لايمثل اضافة اقتصادية .
ويقول الدكتور عادل جزارين رئيس جمعية رجال الاعمال المصريين ان فكرة تملك القطاع الخاص العائلى موجودة كنموذج ناجح فى العديد من الدول العربية مثل بنك بلوم اللبنانى المملوك لعائلة الازهرى وبنك عودة المملوك لعائلة ريمون عودة الى جانب العديد من البنوك الخليجية فى الامارات والكويت .
واشار الى ان القطاع الخاص المصرى يمكن ان يطور البنوك الوطنية وان ينتشلها من عثراتها عن طريق استقدام الكوادر المصرفية المتميزة والتوسع فى برامج التدريب ونقل التكنولوجيا وجلب الخبرات الاجنبية فى الادارة وليس بالضرورة ان يكون الاجنبى مالكا حتى يطور البنك.
وفى النهاية تبقى قضية دخول القطاع الخاص المصرى لتملك وادارة البنوك الوطنية قضية شائكة وحائرة بين تحفظ حكومى وربما عدم ثقة فى القطاع الخاص.. وبين رغبة شعبية جامحة فى التوقف عن الهرولة فى البيع للاجانب والتمسك ببقاء بعض المؤسسات المالية - بكل مشاكلها - مملوكة لرؤوس اموال وطنية .

تقرير:تطورات ايجابية للاقتصاد المصري وزيادة الاستثمار وفرص التشغيل أهم تحدياته

القاهرة -أ.ش.أ-حقق الاقتصاد المصري تطورات ايجابية مهمة على نحو لفت انتباه مؤسسات التقييم الدولية والمستثمرين العرب والاجانب خلال الاشهر الماضية.
وقد تبلور ذلك بشكل واضح فى تدفق استثمارات هائلة على قطاعات هامة بمصر خاصة الاتصالات والعقارات والقطاع المصرفى والبترول على نحو لم تشهده من قبل.
وحال الاقتصاد المصري - بحسب خبراء ومراقبين اقتصاديين - أدخل "الطمأنينة"الى نفوس المستثمرين -بشتى جنسياتهم - وهو الشعور المفضل لديهم لضخ استثماراتهم وبات ذلك واضحا فى اصرار 26 مؤسسة وشركة عالمية ومحلية كبرى على المنافسة للفوز برخصة تشغيل الشبكة الثالثة للهاتف المحمول فى مزايدة اقتربت قيمتها من 17 مليار جنيه للشركة الفائزة وهو الامر الذى شجع الحكومة على دراسة فتح سوق التليفون الثابت للسماح بدخول منافس للشركة الحكومية (المصرية للاتصالات ) التى تحتكر هذه الخدمة .
ومن جانبه ..نوه صندوق النقد الدولى فى تقريره الاخير بتطور الاقتصاد المصرى قائلا ان احتمالات تعرض الاقتصاد المصرى لأزمات كبيرة الفترة المقبلة " محدودة للغاية " خاصة فى ضوء تنوع مصادر تدفقات الاستثمارات وطبيعتها (طويلةالأجل)، وتكوين البنك المركزى المصرى محفظة احتياطات دولية كبيرة في الفترة الماضية
وتعد هذه الشهاده الموثقة من بعثة الصندوق التى زارت مصر مؤخرا دليلا على نجاح المناخ الاقتصادى المصري بفضل الدعم الحكومى المتواصل لانجاح سياسات الاصلاح الاقتصادى فى كافة القطاعات من خلال التشريعات والتسهيلات والتيسييرات للمستثمرين فى كافة القطاعات .
كما اكد البنك الدولى فى تقرير حديث ان مصر على رأس قائمة البلدان التي نفذت أكبر عدد من الإصلاحات الاقتصادية الرامية إلى تسهيل ممارسة الأعمال التجارية على مستوى العالم في خمسة من بين عشرة مجالات شكلت المعايير التي استند عليها هذا التقرير السنوي الصادر للمرة الخامسة عن البنك الدولي لقياس مدى تقدم الدول في تسهيل أنشطة الأعمال والاستثمار .
ويرى العديد من المراقبون والخبراء الاقتصاديين أن من أكبر التحديات التى تواجه الاقتصاد المصرى الآن هى العمل على تقليص معدلات البطالة التى تقدر بنحو 9 فى المائة وذلك من خلال خلق المزيد من فرص عمل سواء فى مشروعات جديدة أو التوسع فى المشروعات القائمة وبخاصة التى تستوعب عمالة كثيفة مع السعى فى الوقت نفسه الى تحسين مستوى الاجور فى مواجهة التضخم .
ونوه هؤلاء الخبراء بمعدلات النمو الاقتصادى المصرى التى زادت الى 1ر7% غير انهم أكدوا فى الوقت نفسه على ضرورة التركيز بشكل كبير على زيادة فرص العمل ..مشيرين الى ان الحكومة وضعت فى مقدمة اولوياتها زيادة فرص التشغيل للحد من البطالة وذلك من خلال العمل على جذب المزيد من الاستثمارات العربية والاجنبية الى مصر.
وفى هذا الصدد ..نوهت مجموعة "الايكونومست" فى تقريرها السنوى بآفاق الاستثمار الأجنبي بمصر حيث بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بها 1ر11 مليار دولار خلال العام المالى 006/2007 مقابل 1ر6 مليار دولار في العام المالى السابق له بمعدل نمو 82%.
وأوضح التقرير أن هذه الطفرة جاءت نتيجة للاهتمام الخاص الذي توليه الحكومة المصرية لتشجيع الاستثمار المحلى والأجنبى معا باتخاذ العديد من الإجراءات الإصلاحية والتشريعية الرامية إلى تحسين مناخ الاستثمار فى مصر .
كما أشار الى حرص الحكومة على تطوير القطاع المالى وسوق العمل والنظام الضريبى وخفض متوسط التعريفة الجمركية فضلا عن تطوير الإدارة الضريبية والجمركية.
وقال إنه مما ساهم في تعزيز حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر انخفاض حجم الدين العام واستقرار سعر الصرف بالإضافة إلى زيادة الفائض المحقق فى الميزان الجارى. ومن القطاعات الاقتصادية المصرية المهمة التى حققت نموا لافتا خلال الفترة القليلة الماضية كان قطاع العقارات الذى كمن بصورة نسبية خلال السنوات الماضية ثم عاود الظهور على الساحة الاقتصادية بقوة لاسيما بالنسبة للمستثمرين الخليجيين الذين رأوا فيه آفاقا واعدة.
ويعد الاقبال العربي والاجنبي على الاستثمار فى سوق العقارات تحديدا " علامة واضحة" على ان الاقتصاد المصرى أصبح جاذبا للمستثمرين الذين تنافسوا بقوة للفوز بصفقات شراء قطع الاراضى التى تمت مؤخرا في مدينة القاهرة الجديدة بمساحة 3940 فدانا بلغت قيمتها الاجمالية نحو 3 ر13 مليار جنيه.
ومن القطاعات الاخرى التى شهدت نموا وتطورا لافتا القطاع المصرفى حيث كانت صفقة بيع بنك الاسكندرية "قطاع عام "وسعى مؤسسات مصرفية دولية لشراء 80 فى المائة من الحصة التى طرحت منه دليل ثقة فى هذا القطاع الذى دخل مرحله مهمه فى ظل نجاح السياسات الاصلاحية به.
وهذا ما شجع الحكومة على اتخاذ قرار بطرح بنك القاهرة "عام " للبيع ليؤكد مضيها بخطى اوسع فى هذا الاصلاح اذ من المقرر ان يتم قريبا الاعلان عن العرض الفائز لمستشار الطرح لبيع اسهم بنك القاهرة .
وقد وصف إقتصاديون ومصرفيون مصريون صفقة بيع 80 فى المائة من بنك الاسكندرية لصالح مجموعة سان باولو اي إم أي الايطالية بقيمة 612ر1 مليار دولار (2ر9 مليار جنيه) بأنها علامة فارقة فى عملية اصلاح الجهاز المصرفي المصري وأكدو أن دخول المجموعة الايطالية العملاقة للسوق المصرية من شأنه ان يكسب المستثمرين الاجانب المزيد من الثقة فى الاستثمار بمصر .
و يشار الى القيمة الإجمالية لرأس المال السوقي لمجموعة "سان باولو" المصرفي الإيطالية تصل الى الى أكثر من 1ر32 مليار يورو (ما يعادل نحو 494ر230 مليار جنيه مصرى ) .
وقد أشادت العديد من المؤسسات الدولية بخطوات الاصلاح المصرفى المصرى فيما يرى بنك " جى بى مورجان " ان تجربة مصر فى الاصلاح المصرفى تستحق الدراسة .
ويؤكد فاروق العقده محافظ البنك المركزى المصرى فى هذا الصدد ان عملية الاصلاح المصرفى تتم بمنتهى الشفافية والوضوح مشيرا الى ان خطة الاصلاح التى بدأت فى عام 2004 أثمرت عن العديد من النتائج الايجابية اهمها استقرار سوق الصرف مع ارتفاع حجم النقد المتداول بها الى نحو 145 مليون دولار يوميا مقابل 17 مليونا من قبل .
كما ان من النتائج الايجابية تراجع الدولار امام الجنيه المصرى باكثر من 22 فى المائة وزيادة قيمة الجنيه المصري واختفاء مشاكل العملات الحرة بخلاف ارتفاع الاحتياطى الحقيقى من النقد الاجنبي الى 6ر28 مليار دولار .
ويقول العقدة ان الوضع قبل بدء هذا البرنامج الاصلاحى كان مختلفا اذ ان 80 فى المائة من اجمالى العملات الحرة كان يتداول فى السوق السوداء فيما قفز الدولار الى 25ر7 جنيه وكان الاحتياطى 14 مليار دولار منه 7 مليارت ودائع للبنوك.
وأوضح العقده أن خطة الاصلاح المصرفى أدت الى أن جميع بنوك مصر الآن لديها ميزانية حقيقية ورأس مال اكثر من 500 مليون جنيه باستثناء البنك الوطنى للتنمية والاستثمار العربى وسيتم توفيق اوضاعهما قبل نهاية العام ، لافتا الى ان الديون المتعثرة كانت أكثر من 30 فى المائة من محفظة البنوك حيث تم التعامل مع اكثر من 70فى المائة منها. وحققت قطاعات اخرى بمصر نموا مماثلا حيث بلغ فائض الميزان الجارى 7ر2 مليار دولار فى عام 2006/2007 .
كما أن الميزان الكلى حقق فائضا بلغ نحو 3ر5 مليار دولار وهو ما أتاح استمرار تكوين احتياطات دولية كبيرة بلغت ما يقرب من 30 مليار دولار فى نهاية أغسطس من عام 2007 الحالى.
وزادت الصادرات المصرية غير البترولية خلال العام المالى 2006/2007 بنسبة 45 فى المائة وهى المرة الاولى التى ترتفع فيها بتلك النسبة حيث وصلت الى 11 مليارا و910 ملايين دولار مقابل 8 مليارات و233 مليون دولار خلال العام المالى 2005/2006 .
وتعليقا على ذلك ..اكد المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة انه لاول مرة ايضا ترتفع قيمة الصادرات غير البترولية عن الصادرات البترولية وهو ما يعكس قدرات وامكانات قطاعات الاقتصاد المصرى المختلفة غير البترولية على النمو المتواصل بمعدلات مرتفعة .
واشار إلى أن قطاع الصناعة شهد معدلات نمو ضخمة حيث زاد معدل النمو الصناعى من 33 فى المائة عام 2003/2004 إلى 6ر7 فى المائة عام 2006/2007 فيما جرى بناء 300 مصنع جديد العام الحالى مقابل 75 مصنعا فى العام الماضى.
وفى قطاع السياحة حققت مصر نموا ملحوظا فى عدد السياح بلغت 13% فى العام المالى 2006/2007 حيث زارها نحو 7ر9 مليون سائح وسائحة من مختلف دول العالم مقارنة بنحو 6ر8 مليون سائح فى العام المالى 2005 / 2006 .
وبلغ عدد الليالى السياحية 30ر92 مليون ليلة مقابل 1ر85 مليون بزيادة حوالى 14% بتكلفة إجمالية بلغت ما يعادل 2ر8 مليار دولار بعد أن كانت 2ر7 مليار دولار فى العام المالى السابق.
ويؤكد الخبراء الاقتصاديين فى هذا الصدد ان السياحة تعد بالنسبة لمصر من الانشطة الخدمية "كثيفة العمالة ذات الفائدة المرتفعة بالنسبة للقيمة المضافة أو للتشغيل المنتج والدائم ".
وأشاروا الى ان السياحة بمصر تمثل المصدر الاول للدخل القومى من العملات الاجنبية متجاوزة بذلك جميع الصناعات التصديرية الخدمية أو السلعية فهى تساهم ب 3 ر11% من إجمالى الناتج المحلى وتمثل 5ر41% من إجمالى صادرات الخدمات وتشكل 23% من النقد الاجنبى كما تغطى 60% من عجز الميزان التجارى.

خبراء السوق يطالبون بتخفيض الحد الادنى لرأسمال شركات البورصة الصغيرة

القاهرة - رفض بعض خبراء سوق الاوراق المالية شروط القيد فى بورصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة الجديدة التى اقرتها وزارة الاستثمار والهيئة العامة لسوق المال.
خاصة ما يتعلق برؤوس الاموال للشركات المقيدة الذى يتراوح بين 500 الف جنيه و 20 مليون جنيه ارقاما عالية للغاية حسبما ذكرت جريدة العالم اليوم.
وانها قد تؤدى الى اخراج عدد كبير من الشركات والمشروعات الصغيرة من دائرة البورصة الجديدة .
وطالبوا بضرورة اعادة النظر فى هذه الشروط حتى تكون مناسبة لطموحات ومتطلبات الشركات التى تريد القيد بما يعود فى نهاية الامر علىا مصلحة السوق والمتعاملين به ومصلحة الشركات .
اقرأ أيضا: