الوفد
رسالة الخرطوم: مصطفي عبيد »تقطع يدي ولايفصل السودان عن مصر« بهذه الكلمات الخالدة رسم مصطفي النحاس منذ أكثر من نصف قرن حقيقة علاقة مصر بالسودان. نهر واحد، تقاليد واحدة، طبائع متشابهة.. زواج كاثوليكي لاتنحل عراه أبد الدهر. أخوة وحب وحضن واسع يجمع الشعبين العظيمين. بهذه الرؤية حملت أوراقي وذهبت إلي السفير محمد عبدالمنعم الشاذلي سفير مصر في السودان وواحد من الدبلوماسيين المخضرمين الذين يمتلكون أدوات اللغة والثقافة والرؤية السياسية.
تخرج الرجل في كلية التجارة جامعة القاهرة عام 1970 والتحق بالسلك الدبلوماسي عام 1973 وبدأ عمله في سفارة مصر بالسلفادور ثم السويد وانتقل بعدها الي سفارة مصر بالعراق ثم الأردن فالدانمارك وعين عام 1997 سفيرا لمصر في دولة الامارات واستمر هناك حتي عام 2001. ثم عمل سفيرا لمصر في كوبا خلال الفترة من 2003 إلي 2005 ثم جاء الي الخرطوم سفيرا لمصر بعد فترة من الجفاء السياسي بين البلدين امتدت بضع سنوات. والرجل عاشق للفن والثقافة ومغرم بالقراءات التاريخية ولديه ابنة وابن، الفتاة تخرجت من الجامعة الامريكية وتخصصت في دراسات الآثار المصرية والابن يعمل في السلك الدبلوماسي.
والسفارة المصرية في الخرطوم عبارة عن مبني كلاسيكي يبهرك معمارياً ويعود تاريخه لأكثر من 70 عاما حيث أنشئ كاستراحة لبعثة الري المصرية وكان الملك فاروق ينزل بها عندما يزور السودان.
* سألت السفير عما يجري في دارفور وحقيقة المشكلة وعما اذا كانت هناك مبالغات فيما يردده الاعلام الغربي من انتهاكات لحقوق الانسان!!
** فأجاب: قضية دار فور قضية قديمة جدا لم تبدأ في 2003 كما يقولون وانما هي قضية تصادم ما بين اسلوبين من اساليب الحياة الاسلوب الرعوي والسلوب الزراعي وسبب التصادم ان الرعاة يأخذون القطعان وراء الماء والكلأ. في الماضي كان هناك تكامل بين الجانبين لان موسم تحرك القطعان يأتي بعد موسم الحصاد فتأكل القطعان بقايا الزرع في الحقول وتسمدها بأسمدة عضوية فكان مرور القطعان مرحب به، وإذا شردت احدي الاغنام قبل موسم الحصاد كان الكبراء ويسمون الاجاويد يجلسون معا ويحلون أي مشكلة عن طريق صاحب الزرع. وقد حدثت عدة تطورات أثرت علي المشكلة اولها الحرب الاهلية في تشاد وتدخل ليبيا ودخول قوات ليبية الي تشاد وما صاحب ذلك من انتشار للاسلحة ثم تلا ذلك الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب وكانت هناك عملية تسليح لكافة القبائل. وتطورت الأمور بعد ظاهرة الاحتباس الحراري لذلك يمكن أن نعتبر حروب دارفور أول حرب تنشأ بسبب هذه الظاهرة، فهذه الظاهرة أدت إلي تأخر موسم الحصاد بعد انخفاض معدل الامطار وبدأت المصادمات بين الطرفين.
لكن ما يروج له الاعلام الغربي من أن مايحدث في دارفور هو أن جيش الدولة المدجج بالسلاح يهاجم العزل البسطاء ويغتصب النساء لا أساس له من الصحة. لقد تدخل الجيش عندما قامت مجموعة مسلحة عام 2003 بمهاجمة قاعدة للجيش السوداني ودمرت قاعدة جوية وقتلت 400 جندي. ولأسباب تتعلق بالعداء بين السودان والغرب قامت عدة منظمات غربية باثارة قضية الصراع بين الجماعات علي كونها حروب ابادة بين العرب والافارقة ولايمكن تصور ذلك لأن العرب هم الذين انشأوا منظمة الوحدة الافريقية.
* هل يعني ذلك ان ما يثار في الاعلام الغربي عن دارفور مبالغ فيه؟
** بالطبع.. ولايمكن ان نفهم ما يحدث في السودان بمعزل عن العالم العربي والاسلامي ونظرة لما يحدث في العراق ودعاوي تقسيمه، وتقسيم فلسطين والصومال والخطر الماثل علي لبنان. ولاشك أن كل ذلك يعني أن هناك سايكس بيكو جديدة لها سيناريوهات محددة.
* وإلي ما انتهت الازمة؟
** لقد بدأت محاولات التهدئة والحل وتم عمل اجتماع في ابوجا بنيجيريا للاطراف المعنية وتم توقيع اتفاقية سلام وقعت عليها حكومة السلام ووقع فصيل العدل والمساواة وكان هناك فصيل آخر هو حركة تحرير السودان وقد انقسمت هذه الحركة الي قسمين قسم منهم رفض توقيع الاتفاقية وكان من المتوقع ان يضغط المجتمع الدولي علي من رفض توقيع اتفاقية السلام، لكن العكس هو ما تم فقد ضغطوا علي حكومة السودان. وفيما بعد تم عقد مؤتمر آخر للسلام في مدينة سرت بليبيا وذهبت حكومة السودان وأعلنت وقف اطلاق النار من جانب واحد ولم يتجاوب معها أحد، وذهبت بعض الفصائل الهامشية ولم تذهب الفصائل الاساسية ولم يتم شيء حتي الآن.
* وماذا عن عمليات الاغتصاب والابادة التي قيل انها حدثت هناك؟
** هذا الكلام ليس له أي اساس من الصحة وكانت هناك لجنة دولية شارك فيها من مصر السيد محمد فائق وتأكدت اللجنة من عدم وجود أي عمليات تطهير عرقي.
* يتحدث البعض عن احتمالات لتجدد الحرب بين الشمال والجنوب.. كيف تري الوضع الحالي؟
** أعتقد أن الحرب ليست خيار العقلاء. وفي الفترة البسيطة التي تلت توقيع اتفاق السلام شهد الاقتصاد السوداني نمواً كبيرا ووصلت نسبة النمو في الناتج القومي الاجمالي الي 11% وارتفع متوسط دخل الفرد. لذلك اتصور أن المواطن السوداني سيرفض أي مغامرة لتجدد الحرب. ولقد قامت مصر بدور مباشر في الوساطة لإنهاء الحرب واحلال السلام والتقي الوزير أحمد أبوالغيط والوزير عمر سليمان بالفريق عمر البشير ونائبه سلفاكير لاحتواء أي أزمة. وقد نقلنا لهم تجربة السلام المصرية وماحققته من مصلحة لكلا الطرفين.
* هل تتصور أن هناك جهات أجنبية تعمل علي إذكاء الخلافات بين شمال وجنوب السودان؟
** هناك شواهد كثيرة تؤكد ذلك. لكنني كسفير محترف لا استطيع التحدث عن شيء دون دلائل يقينية.
* إلي أي مدي أثرت فترة الجفاء السياسي بين البلدين علي علاقتهما؟
** إن فترة الجفاء السياسي كانت صفحة وطويت، وكانت لاشك انتكاسة كبيرة بين البلدين واعتقد أننا خطونا خطوات واسعة في تعميق وتقوية العلاقات المصرية السودانية في كافة المجالات. الآن لدينا استثمارات مصرية في السودان تزيد علي مليار دولار وحجم تجارة البلدين تجاوز 600 مليون دولار ومن الممكن أن تصل الي مليار دولار اذا احصينا تجارة الجمال وغير الرسمية، وقد تضاعفت التجارة بنسبة 100% كل عام منذ 2003.
* هل تري هناك فرصاً لرجال الاعمال المصريين للاستثمار في السودان؟
** هناك لاشك فرص جيدة وغير محدودة. وأنا أريد أن أركز علي موضوع هام جدا وهو الامن العذائي. فالسودان هي الدولة العربية الوحيدة القادرة علي سد فجوة الغذاء في العالم العربي. إن أضعف حلقة من حلقات الامن القومي العربي هي الامن الغذائي فالعرب يستوردون 80% من غذائهم من الخارج، وكانت ولازالت قضية الامن الغذائي هي أداة للضغط علي الشعوب العربية. واذا نظرت الي السودان ستجد أن بها 210 ملايين فدان قابلة للزراعة مقارنة بـ 7 ملايين فدان في مصر. ستجد في السودان أيضا 150 مليون رأس ماشية. لو تم استغلال هذه الثروات استغلالا جيدا سيعم الخير علي العرب جميعا. انني أكرر أن السودان هي الدولة العربية الوحيدة القادرة علي اطعام العالم العربي.
* وفي اعتقادك لماذا تهد هذه الثروات؟
** لا توجد استثمارات كبيرة فالزراعة ليست مجرد فأس ومحراث ولكنها تكنولوجيا واسلوب انتاج ووسائل نقل وطاقة وكهرباء وطرق إن 40% من الناتج الزراعي في العالم العربي يفقد في عملية النقل والمطلوب أن يتم تحويل الزراعة من مهنة تراثية الي تقنيات وأعمال فنية. لقد نجحت الدول الغربية في ذلك ففي الولايات المتحدة هناك 2% من السكان يطعمون كافة المواطنين ويصدرون الباقي الي مختلف دول العالم ويقدمون معونات أيضا.
كذلك عملية الرعي فالحيوان يمكن أن يقدم لك لحماً وجلداً ودماً وأمعاء وعظام وكل منها له استخداماته، فبعض أنواع الغدد تستخدم في صناعة الادوية، والامعاء تستخدم في الخيوط الطبية. إن الزراعة والرعي لابد أن يأخذا حقهما من الاستثمارات فلابد من شبكة نقل ووسائل حديثة ومخازن ومراكز بيطرية ومجازر آلية وأجهزة عالية التقنية.
* ما هي المجالات التي يمكن للمصريين ان يستثمروا فيها؟
** أنا أري أن قطاعي الزراعة والرعي من اهم القطاعات. ولابد من تأسيس بنية تحتية قوية ونحن ننشيء حالياً طرقا برية جديدة. ونريد استثمار في وحدات النقل البحري الحديث. كذلك لابد من انشاء بنوك مشتركة لان جزءاً عاماً من التجارة خاصاً بشركات التأمين.
* ما هو دور السفارة في تسهيل عمليات التبادل التجاري خاصة أن كثيراً من المصدرين يشكون من عدم التزام الجانب السوداني بتحرير التجارة طبقا للاتفاقيات التفضيلية بين البلدين؟
** دور السفارة هو بناء قاعدة سياسية تخدم العلاقات في جميع المجالات لكن علي رجل الاعمال أن يعلم انه لايوجد سوق بلا مشاكل. ان الشكوي وحدها هي تصرف العجزة وهناك دول عديدة ليس لها اتفاقات مع السودان ومتواجدة بمنتجاتها واستثماراتها.
* يشكو بعض الاخوة السودانيين من وجود قيود في منحهم تأشيرة دخول مصر.. لماذا؟
** لاتوجد قيود مصرية هناك قيود وضعتها الحكومة السودانية علي منح السودانيين تأشيرة دخول مصر بسبب ظاهرة تسلل بعض السودانيين عبر مصر الي دول أخري. والاجراءات التي يتم اتخاذها الغرض منها حماية أمن مصر وأمن السودان ومتفق بشأنها بين الدولتين.
* ما هو أبرز ما تحقق في مجالات التعاون المشترك في المجال الاستثماري؟
** بدأنا في تأسيس عدد كبير من الشركات المشتركة. هناك شركة مشتركة زراعية وأخري في مجال النقل النهري، وأخري في أعمال الري فضلا عن شركات عديدة في القطاع الخاص. وهناك بنك سوداني مصري في الخرطوم.
* هل هناك تعاون في المجال العلمي؟ وهل هناك نية لاعادة فتح فرع جامعة القاهرة بالخرطوم؟
** فرع جامعة القاهرة في الخرطوم كان قد تم الاستيلاء عليه وتحول الي جامعة النيلين وتم الاتفاق علي تعويض مصر وخصصت أرض لبناء فرع جديد. من جانب آخر فان البعثة التعليمية عادت الي السودان وهناك مشروع لانشاء فرع لجامعة الاسكندرية في السودان.
* كيف يمكن تنشيط العلاقات في القطاع السياحي؟
** الاخوة السودانيون يتحدثون عن الموسم الماضي باعتباره أكبر المواسم التي شهدت تدفق سياح سودانيين الي مصر. وهناك شركات سياحية عديدة من مصر لها فروع هنا وتعمل بشكل منتظم. ويكفي فخرا أن مدراء أكبر فندقين في الخرطوم مصريان.
تخرج الرجل في كلية التجارة جامعة القاهرة عام 1970 والتحق بالسلك الدبلوماسي عام 1973 وبدأ عمله في سفارة مصر بالسلفادور ثم السويد وانتقل بعدها الي سفارة مصر بالعراق ثم الأردن فالدانمارك وعين عام 1997 سفيرا لمصر في دولة الامارات واستمر هناك حتي عام 2001. ثم عمل سفيرا لمصر في كوبا خلال الفترة من 2003 إلي 2005 ثم جاء الي الخرطوم سفيرا لمصر بعد فترة من الجفاء السياسي بين البلدين امتدت بضع سنوات. والرجل عاشق للفن والثقافة ومغرم بالقراءات التاريخية ولديه ابنة وابن، الفتاة تخرجت من الجامعة الامريكية وتخصصت في دراسات الآثار المصرية والابن يعمل في السلك الدبلوماسي.
والسفارة المصرية في الخرطوم عبارة عن مبني كلاسيكي يبهرك معمارياً ويعود تاريخه لأكثر من 70 عاما حيث أنشئ كاستراحة لبعثة الري المصرية وكان الملك فاروق ينزل بها عندما يزور السودان.
* سألت السفير عما يجري في دارفور وحقيقة المشكلة وعما اذا كانت هناك مبالغات فيما يردده الاعلام الغربي من انتهاكات لحقوق الانسان!!
** فأجاب: قضية دار فور قضية قديمة جدا لم تبدأ في 2003 كما يقولون وانما هي قضية تصادم ما بين اسلوبين من اساليب الحياة الاسلوب الرعوي والسلوب الزراعي وسبب التصادم ان الرعاة يأخذون القطعان وراء الماء والكلأ. في الماضي كان هناك تكامل بين الجانبين لان موسم تحرك القطعان يأتي بعد موسم الحصاد فتأكل القطعان بقايا الزرع في الحقول وتسمدها بأسمدة عضوية فكان مرور القطعان مرحب به، وإذا شردت احدي الاغنام قبل موسم الحصاد كان الكبراء ويسمون الاجاويد يجلسون معا ويحلون أي مشكلة عن طريق صاحب الزرع. وقد حدثت عدة تطورات أثرت علي المشكلة اولها الحرب الاهلية في تشاد وتدخل ليبيا ودخول قوات ليبية الي تشاد وما صاحب ذلك من انتشار للاسلحة ثم تلا ذلك الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب وكانت هناك عملية تسليح لكافة القبائل. وتطورت الأمور بعد ظاهرة الاحتباس الحراري لذلك يمكن أن نعتبر حروب دارفور أول حرب تنشأ بسبب هذه الظاهرة، فهذه الظاهرة أدت إلي تأخر موسم الحصاد بعد انخفاض معدل الامطار وبدأت المصادمات بين الطرفين.
لكن ما يروج له الاعلام الغربي من أن مايحدث في دارفور هو أن جيش الدولة المدجج بالسلاح يهاجم العزل البسطاء ويغتصب النساء لا أساس له من الصحة. لقد تدخل الجيش عندما قامت مجموعة مسلحة عام 2003 بمهاجمة قاعدة للجيش السوداني ودمرت قاعدة جوية وقتلت 400 جندي. ولأسباب تتعلق بالعداء بين السودان والغرب قامت عدة منظمات غربية باثارة قضية الصراع بين الجماعات علي كونها حروب ابادة بين العرب والافارقة ولايمكن تصور ذلك لأن العرب هم الذين انشأوا منظمة الوحدة الافريقية.
* هل يعني ذلك ان ما يثار في الاعلام الغربي عن دارفور مبالغ فيه؟
** بالطبع.. ولايمكن ان نفهم ما يحدث في السودان بمعزل عن العالم العربي والاسلامي ونظرة لما يحدث في العراق ودعاوي تقسيمه، وتقسيم فلسطين والصومال والخطر الماثل علي لبنان. ولاشك أن كل ذلك يعني أن هناك سايكس بيكو جديدة لها سيناريوهات محددة.
* وإلي ما انتهت الازمة؟
** لقد بدأت محاولات التهدئة والحل وتم عمل اجتماع في ابوجا بنيجيريا للاطراف المعنية وتم توقيع اتفاقية سلام وقعت عليها حكومة السلام ووقع فصيل العدل والمساواة وكان هناك فصيل آخر هو حركة تحرير السودان وقد انقسمت هذه الحركة الي قسمين قسم منهم رفض توقيع الاتفاقية وكان من المتوقع ان يضغط المجتمع الدولي علي من رفض توقيع اتفاقية السلام، لكن العكس هو ما تم فقد ضغطوا علي حكومة السودان. وفيما بعد تم عقد مؤتمر آخر للسلام في مدينة سرت بليبيا وذهبت حكومة السودان وأعلنت وقف اطلاق النار من جانب واحد ولم يتجاوب معها أحد، وذهبت بعض الفصائل الهامشية ولم تذهب الفصائل الاساسية ولم يتم شيء حتي الآن.
* وماذا عن عمليات الاغتصاب والابادة التي قيل انها حدثت هناك؟
** هذا الكلام ليس له أي اساس من الصحة وكانت هناك لجنة دولية شارك فيها من مصر السيد محمد فائق وتأكدت اللجنة من عدم وجود أي عمليات تطهير عرقي.
* يتحدث البعض عن احتمالات لتجدد الحرب بين الشمال والجنوب.. كيف تري الوضع الحالي؟
** أعتقد أن الحرب ليست خيار العقلاء. وفي الفترة البسيطة التي تلت توقيع اتفاق السلام شهد الاقتصاد السوداني نمواً كبيرا ووصلت نسبة النمو في الناتج القومي الاجمالي الي 11% وارتفع متوسط دخل الفرد. لذلك اتصور أن المواطن السوداني سيرفض أي مغامرة لتجدد الحرب. ولقد قامت مصر بدور مباشر في الوساطة لإنهاء الحرب واحلال السلام والتقي الوزير أحمد أبوالغيط والوزير عمر سليمان بالفريق عمر البشير ونائبه سلفاكير لاحتواء أي أزمة. وقد نقلنا لهم تجربة السلام المصرية وماحققته من مصلحة لكلا الطرفين.
* هل تتصور أن هناك جهات أجنبية تعمل علي إذكاء الخلافات بين شمال وجنوب السودان؟
** هناك شواهد كثيرة تؤكد ذلك. لكنني كسفير محترف لا استطيع التحدث عن شيء دون دلائل يقينية.
* إلي أي مدي أثرت فترة الجفاء السياسي بين البلدين علي علاقتهما؟
** إن فترة الجفاء السياسي كانت صفحة وطويت، وكانت لاشك انتكاسة كبيرة بين البلدين واعتقد أننا خطونا خطوات واسعة في تعميق وتقوية العلاقات المصرية السودانية في كافة المجالات. الآن لدينا استثمارات مصرية في السودان تزيد علي مليار دولار وحجم تجارة البلدين تجاوز 600 مليون دولار ومن الممكن أن تصل الي مليار دولار اذا احصينا تجارة الجمال وغير الرسمية، وقد تضاعفت التجارة بنسبة 100% كل عام منذ 2003.
* هل تري هناك فرصاً لرجال الاعمال المصريين للاستثمار في السودان؟
** هناك لاشك فرص جيدة وغير محدودة. وأنا أريد أن أركز علي موضوع هام جدا وهو الامن العذائي. فالسودان هي الدولة العربية الوحيدة القادرة علي سد فجوة الغذاء في العالم العربي. إن أضعف حلقة من حلقات الامن القومي العربي هي الامن الغذائي فالعرب يستوردون 80% من غذائهم من الخارج، وكانت ولازالت قضية الامن الغذائي هي أداة للضغط علي الشعوب العربية. واذا نظرت الي السودان ستجد أن بها 210 ملايين فدان قابلة للزراعة مقارنة بـ 7 ملايين فدان في مصر. ستجد في السودان أيضا 150 مليون رأس ماشية. لو تم استغلال هذه الثروات استغلالا جيدا سيعم الخير علي العرب جميعا. انني أكرر أن السودان هي الدولة العربية الوحيدة القادرة علي اطعام العالم العربي.
* وفي اعتقادك لماذا تهد هذه الثروات؟
** لا توجد استثمارات كبيرة فالزراعة ليست مجرد فأس ومحراث ولكنها تكنولوجيا واسلوب انتاج ووسائل نقل وطاقة وكهرباء وطرق إن 40% من الناتج الزراعي في العالم العربي يفقد في عملية النقل والمطلوب أن يتم تحويل الزراعة من مهنة تراثية الي تقنيات وأعمال فنية. لقد نجحت الدول الغربية في ذلك ففي الولايات المتحدة هناك 2% من السكان يطعمون كافة المواطنين ويصدرون الباقي الي مختلف دول العالم ويقدمون معونات أيضا.
كذلك عملية الرعي فالحيوان يمكن أن يقدم لك لحماً وجلداً ودماً وأمعاء وعظام وكل منها له استخداماته، فبعض أنواع الغدد تستخدم في صناعة الادوية، والامعاء تستخدم في الخيوط الطبية. إن الزراعة والرعي لابد أن يأخذا حقهما من الاستثمارات فلابد من شبكة نقل ووسائل حديثة ومخازن ومراكز بيطرية ومجازر آلية وأجهزة عالية التقنية.
* ما هي المجالات التي يمكن للمصريين ان يستثمروا فيها؟
** أنا أري أن قطاعي الزراعة والرعي من اهم القطاعات. ولابد من تأسيس بنية تحتية قوية ونحن ننشيء حالياً طرقا برية جديدة. ونريد استثمار في وحدات النقل البحري الحديث. كذلك لابد من انشاء بنوك مشتركة لان جزءاً عاماً من التجارة خاصاً بشركات التأمين.
* ما هو دور السفارة في تسهيل عمليات التبادل التجاري خاصة أن كثيراً من المصدرين يشكون من عدم التزام الجانب السوداني بتحرير التجارة طبقا للاتفاقيات التفضيلية بين البلدين؟
** دور السفارة هو بناء قاعدة سياسية تخدم العلاقات في جميع المجالات لكن علي رجل الاعمال أن يعلم انه لايوجد سوق بلا مشاكل. ان الشكوي وحدها هي تصرف العجزة وهناك دول عديدة ليس لها اتفاقات مع السودان ومتواجدة بمنتجاتها واستثماراتها.
* يشكو بعض الاخوة السودانيين من وجود قيود في منحهم تأشيرة دخول مصر.. لماذا؟
** لاتوجد قيود مصرية هناك قيود وضعتها الحكومة السودانية علي منح السودانيين تأشيرة دخول مصر بسبب ظاهرة تسلل بعض السودانيين عبر مصر الي دول أخري. والاجراءات التي يتم اتخاذها الغرض منها حماية أمن مصر وأمن السودان ومتفق بشأنها بين الدولتين.
* ما هو أبرز ما تحقق في مجالات التعاون المشترك في المجال الاستثماري؟
** بدأنا في تأسيس عدد كبير من الشركات المشتركة. هناك شركة مشتركة زراعية وأخري في مجال النقل النهري، وأخري في أعمال الري فضلا عن شركات عديدة في القطاع الخاص. وهناك بنك سوداني مصري في الخرطوم.
* هل هناك تعاون في المجال العلمي؟ وهل هناك نية لاعادة فتح فرع جامعة القاهرة بالخرطوم؟
** فرع جامعة القاهرة في الخرطوم كان قد تم الاستيلاء عليه وتحول الي جامعة النيلين وتم الاتفاق علي تعويض مصر وخصصت أرض لبناء فرع جديد. من جانب آخر فان البعثة التعليمية عادت الي السودان وهناك مشروع لانشاء فرع لجامعة الاسكندرية في السودان.
* كيف يمكن تنشيط العلاقات في القطاع السياحي؟
** الاخوة السودانيون يتحدثون عن الموسم الماضي باعتباره أكبر المواسم التي شهدت تدفق سياح سودانيين الي مصر. وهناك شركات سياحية عديدة من مصر لها فروع هنا وتعمل بشكل منتظم. ويكفي فخرا أن مدراء أكبر فندقين في الخرطوم مصريان.