تقرير:تطورات ايجابية للاقتصاد المصري وزيادة الاستثمار وفرص التشغيل أهم تحدياته

القاهرة -أ.ش.أ-حقق الاقتصاد المصري تطورات ايجابية مهمة على نحو لفت انتباه مؤسسات التقييم الدولية والمستثمرين العرب والاجانب خلال الاشهر الماضية.
وقد تبلور ذلك بشكل واضح فى تدفق استثمارات هائلة على قطاعات هامة بمصر خاصة الاتصالات والعقارات والقطاع المصرفى والبترول على نحو لم تشهده من قبل.
وحال الاقتصاد المصري - بحسب خبراء ومراقبين اقتصاديين - أدخل "الطمأنينة"الى نفوس المستثمرين -بشتى جنسياتهم - وهو الشعور المفضل لديهم لضخ استثماراتهم وبات ذلك واضحا فى اصرار 26 مؤسسة وشركة عالمية ومحلية كبرى على المنافسة للفوز برخصة تشغيل الشبكة الثالثة للهاتف المحمول فى مزايدة اقتربت قيمتها من 17 مليار جنيه للشركة الفائزة وهو الامر الذى شجع الحكومة على دراسة فتح سوق التليفون الثابت للسماح بدخول منافس للشركة الحكومية (المصرية للاتصالات ) التى تحتكر هذه الخدمة .
ومن جانبه ..نوه صندوق النقد الدولى فى تقريره الاخير بتطور الاقتصاد المصرى قائلا ان احتمالات تعرض الاقتصاد المصرى لأزمات كبيرة الفترة المقبلة " محدودة للغاية " خاصة فى ضوء تنوع مصادر تدفقات الاستثمارات وطبيعتها (طويلةالأجل)، وتكوين البنك المركزى المصرى محفظة احتياطات دولية كبيرة في الفترة الماضية
وتعد هذه الشهاده الموثقة من بعثة الصندوق التى زارت مصر مؤخرا دليلا على نجاح المناخ الاقتصادى المصري بفضل الدعم الحكومى المتواصل لانجاح سياسات الاصلاح الاقتصادى فى كافة القطاعات من خلال التشريعات والتسهيلات والتيسييرات للمستثمرين فى كافة القطاعات .
كما اكد البنك الدولى فى تقرير حديث ان مصر على رأس قائمة البلدان التي نفذت أكبر عدد من الإصلاحات الاقتصادية الرامية إلى تسهيل ممارسة الأعمال التجارية على مستوى العالم في خمسة من بين عشرة مجالات شكلت المعايير التي استند عليها هذا التقرير السنوي الصادر للمرة الخامسة عن البنك الدولي لقياس مدى تقدم الدول في تسهيل أنشطة الأعمال والاستثمار .
ويرى العديد من المراقبون والخبراء الاقتصاديين أن من أكبر التحديات التى تواجه الاقتصاد المصرى الآن هى العمل على تقليص معدلات البطالة التى تقدر بنحو 9 فى المائة وذلك من خلال خلق المزيد من فرص عمل سواء فى مشروعات جديدة أو التوسع فى المشروعات القائمة وبخاصة التى تستوعب عمالة كثيفة مع السعى فى الوقت نفسه الى تحسين مستوى الاجور فى مواجهة التضخم .
ونوه هؤلاء الخبراء بمعدلات النمو الاقتصادى المصرى التى زادت الى 1ر7% غير انهم أكدوا فى الوقت نفسه على ضرورة التركيز بشكل كبير على زيادة فرص العمل ..مشيرين الى ان الحكومة وضعت فى مقدمة اولوياتها زيادة فرص التشغيل للحد من البطالة وذلك من خلال العمل على جذب المزيد من الاستثمارات العربية والاجنبية الى مصر.
وفى هذا الصدد ..نوهت مجموعة "الايكونومست" فى تقريرها السنوى بآفاق الاستثمار الأجنبي بمصر حيث بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بها 1ر11 مليار دولار خلال العام المالى 006/2007 مقابل 1ر6 مليار دولار في العام المالى السابق له بمعدل نمو 82%.
وأوضح التقرير أن هذه الطفرة جاءت نتيجة للاهتمام الخاص الذي توليه الحكومة المصرية لتشجيع الاستثمار المحلى والأجنبى معا باتخاذ العديد من الإجراءات الإصلاحية والتشريعية الرامية إلى تحسين مناخ الاستثمار فى مصر .
كما أشار الى حرص الحكومة على تطوير القطاع المالى وسوق العمل والنظام الضريبى وخفض متوسط التعريفة الجمركية فضلا عن تطوير الإدارة الضريبية والجمركية.
وقال إنه مما ساهم في تعزيز حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر انخفاض حجم الدين العام واستقرار سعر الصرف بالإضافة إلى زيادة الفائض المحقق فى الميزان الجارى. ومن القطاعات الاقتصادية المصرية المهمة التى حققت نموا لافتا خلال الفترة القليلة الماضية كان قطاع العقارات الذى كمن بصورة نسبية خلال السنوات الماضية ثم عاود الظهور على الساحة الاقتصادية بقوة لاسيما بالنسبة للمستثمرين الخليجيين الذين رأوا فيه آفاقا واعدة.
ويعد الاقبال العربي والاجنبي على الاستثمار فى سوق العقارات تحديدا " علامة واضحة" على ان الاقتصاد المصرى أصبح جاذبا للمستثمرين الذين تنافسوا بقوة للفوز بصفقات شراء قطع الاراضى التى تمت مؤخرا في مدينة القاهرة الجديدة بمساحة 3940 فدانا بلغت قيمتها الاجمالية نحو 3 ر13 مليار جنيه.
ومن القطاعات الاخرى التى شهدت نموا وتطورا لافتا القطاع المصرفى حيث كانت صفقة بيع بنك الاسكندرية "قطاع عام "وسعى مؤسسات مصرفية دولية لشراء 80 فى المائة من الحصة التى طرحت منه دليل ثقة فى هذا القطاع الذى دخل مرحله مهمه فى ظل نجاح السياسات الاصلاحية به.
وهذا ما شجع الحكومة على اتخاذ قرار بطرح بنك القاهرة "عام " للبيع ليؤكد مضيها بخطى اوسع فى هذا الاصلاح اذ من المقرر ان يتم قريبا الاعلان عن العرض الفائز لمستشار الطرح لبيع اسهم بنك القاهرة .
وقد وصف إقتصاديون ومصرفيون مصريون صفقة بيع 80 فى المائة من بنك الاسكندرية لصالح مجموعة سان باولو اي إم أي الايطالية بقيمة 612ر1 مليار دولار (2ر9 مليار جنيه) بأنها علامة فارقة فى عملية اصلاح الجهاز المصرفي المصري وأكدو أن دخول المجموعة الايطالية العملاقة للسوق المصرية من شأنه ان يكسب المستثمرين الاجانب المزيد من الثقة فى الاستثمار بمصر .
و يشار الى القيمة الإجمالية لرأس المال السوقي لمجموعة "سان باولو" المصرفي الإيطالية تصل الى الى أكثر من 1ر32 مليار يورو (ما يعادل نحو 494ر230 مليار جنيه مصرى ) .
وقد أشادت العديد من المؤسسات الدولية بخطوات الاصلاح المصرفى المصرى فيما يرى بنك " جى بى مورجان " ان تجربة مصر فى الاصلاح المصرفى تستحق الدراسة .
ويؤكد فاروق العقده محافظ البنك المركزى المصرى فى هذا الصدد ان عملية الاصلاح المصرفى تتم بمنتهى الشفافية والوضوح مشيرا الى ان خطة الاصلاح التى بدأت فى عام 2004 أثمرت عن العديد من النتائج الايجابية اهمها استقرار سوق الصرف مع ارتفاع حجم النقد المتداول بها الى نحو 145 مليون دولار يوميا مقابل 17 مليونا من قبل .
كما ان من النتائج الايجابية تراجع الدولار امام الجنيه المصرى باكثر من 22 فى المائة وزيادة قيمة الجنيه المصري واختفاء مشاكل العملات الحرة بخلاف ارتفاع الاحتياطى الحقيقى من النقد الاجنبي الى 6ر28 مليار دولار .
ويقول العقدة ان الوضع قبل بدء هذا البرنامج الاصلاحى كان مختلفا اذ ان 80 فى المائة من اجمالى العملات الحرة كان يتداول فى السوق السوداء فيما قفز الدولار الى 25ر7 جنيه وكان الاحتياطى 14 مليار دولار منه 7 مليارت ودائع للبنوك.
وأوضح العقده أن خطة الاصلاح المصرفى أدت الى أن جميع بنوك مصر الآن لديها ميزانية حقيقية ورأس مال اكثر من 500 مليون جنيه باستثناء البنك الوطنى للتنمية والاستثمار العربى وسيتم توفيق اوضاعهما قبل نهاية العام ، لافتا الى ان الديون المتعثرة كانت أكثر من 30 فى المائة من محفظة البنوك حيث تم التعامل مع اكثر من 70فى المائة منها. وحققت قطاعات اخرى بمصر نموا مماثلا حيث بلغ فائض الميزان الجارى 7ر2 مليار دولار فى عام 2006/2007 .
كما أن الميزان الكلى حقق فائضا بلغ نحو 3ر5 مليار دولار وهو ما أتاح استمرار تكوين احتياطات دولية كبيرة بلغت ما يقرب من 30 مليار دولار فى نهاية أغسطس من عام 2007 الحالى.
وزادت الصادرات المصرية غير البترولية خلال العام المالى 2006/2007 بنسبة 45 فى المائة وهى المرة الاولى التى ترتفع فيها بتلك النسبة حيث وصلت الى 11 مليارا و910 ملايين دولار مقابل 8 مليارات و233 مليون دولار خلال العام المالى 2005/2006 .
وتعليقا على ذلك ..اكد المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة انه لاول مرة ايضا ترتفع قيمة الصادرات غير البترولية عن الصادرات البترولية وهو ما يعكس قدرات وامكانات قطاعات الاقتصاد المصرى المختلفة غير البترولية على النمو المتواصل بمعدلات مرتفعة .
واشار إلى أن قطاع الصناعة شهد معدلات نمو ضخمة حيث زاد معدل النمو الصناعى من 33 فى المائة عام 2003/2004 إلى 6ر7 فى المائة عام 2006/2007 فيما جرى بناء 300 مصنع جديد العام الحالى مقابل 75 مصنعا فى العام الماضى.
وفى قطاع السياحة حققت مصر نموا ملحوظا فى عدد السياح بلغت 13% فى العام المالى 2006/2007 حيث زارها نحو 7ر9 مليون سائح وسائحة من مختلف دول العالم مقارنة بنحو 6ر8 مليون سائح فى العام المالى 2005 / 2006 .
وبلغ عدد الليالى السياحية 30ر92 مليون ليلة مقابل 1ر85 مليون بزيادة حوالى 14% بتكلفة إجمالية بلغت ما يعادل 2ر8 مليار دولار بعد أن كانت 2ر7 مليار دولار فى العام المالى السابق.
ويؤكد الخبراء الاقتصاديين فى هذا الصدد ان السياحة تعد بالنسبة لمصر من الانشطة الخدمية "كثيفة العمالة ذات الفائدة المرتفعة بالنسبة للقيمة المضافة أو للتشغيل المنتج والدائم ".
وأشاروا الى ان السياحة بمصر تمثل المصدر الاول للدخل القومى من العملات الاجنبية متجاوزة بذلك جميع الصناعات التصديرية الخدمية أو السلعية فهى تساهم ب 3 ر11% من إجمالى الناتج المحلى وتمثل 5ر41% من إجمالى صادرات الخدمات وتشكل 23% من النقد الاجنبى كما تغطى 60% من عجز الميزان التجارى.