القطاع الخاص المصرى ..هل يقدر على إدارة وتملك البنوك الوطنية ؟

القاهرة -أ.ش.أ- فجرت قضية طرح بيع بنك القاهرة للبيع الكثير من التساؤلات والجدل حول قدرة رجال الاعمال المصريين على ادارة وتملك البنوك الوطنية ومدى قدرات القطاع الخاص على الاستثمار فى القطاع المصرفى .
وفور تنامى الحملة الشعبية الرافضة لبيع بنك القاهرة لمستثمر استراتيجى اجنبى طرح المعارضون فكرة الاكتتاب العام او تكوين كونسرتيوم من رجال الاعمال المصريين يتولى شراء تلك الصفقة التى يتوقع المراقبون ان تتجاوز 15 مليار جنيه مصرى .
ولكن هذا الاقتراح لم يلقى قبولا من البنك المركزى المصرى الذى يفضل ان يسند هذه الصفقة الى مؤسسات مصرفية دولية مثلما حدث فى صفقة بيع بنك الاسكندرية والتى اسندت الى مجموعة سان باولو المالية الايطالية ذات التواجد الدولى الواسع فى الكثير من العواصم العالمية وتحتل مركزا مرموقا فى قائمة المؤسسات المالية الدولية .
وقد طرحت هذه الاشكالية العديد من الاستفسارات عن حقيقة امكانيات القطاع الخاص المصرى ومدى ثقة الدولة فى هذا القطاع ؟ وهل ترقى هذه الثقة الى حد اسناد تملك وادارة المؤسسات المالية والمصرفية الى رجال الاعمال حيث من المعروف ان المؤسسات المصرفية هى عصب الاقتصاد القومى وان اى اهتزاز فى أدائها ينعكس على منظومة التنمية والاداء الاقتصادى بالكامل .
ومن المعروف ان العديد من رجال الاعمال الكبار تحمسوا لفكرة تكوين كونسرتيوم لتملك وادارة بنك القاهرة ويأتى فى مقدمتهم رجل الاعمال المعروف نجيب ساويرس الذى دخل فى جدال شديد مع محافظ البنك المركزى فاروق العقدة حول أحقية رجال الاعمال المصريين فى تملك وادارة هذا النوع من النشاط الاقتصادى .
ويتحفظ محافظ البنك المركزى المصرى على فكرة اسناد صفقات بيع البنوك المصرية لرجال الاعمال نظرا لنهج يتبناه البنك المركزى يؤكد ان تملك وادارة البنوك يحتاج الى خبرات خاصة لاتتوفر فى القطاع الخاص الوطنى وتتوفر فقط فى المؤسسات المالية الدولية .
كما ينظر البنك المركزى الى الغالبية من رجال الاعمال المصريين على ان مصدر تمويلهم الرئيسى هو قروض البنوك المحلية ومن ثم من غير المرغوب فيه ان تستخدم تلك الاموال المصرفية فى شراء بنك .
كما يتفق الجميع على ان المستثمر الاستراتيجى الاجنبى قادر اكثر على نقل التكنولوجيا ونقل الخبرات ومنظومة العمل فى البنوك الدولية وبالتالى يستطيع البنك المصرى التغلب على مشاكله التى تتركز فى الاغلب فى سوء الادارة وضعف المنتج المصرفى وصعوبات التسويق وتزايد الديون المتعثرة .
ومن هذا المنطلق فان شراء المصريين للبنوك سواء من خلال الاكتتاب العام او كونسرتيوم رجال الاعمال لن يمثل شيئا الا مجرد نقلا للملكية اما الادارة الناجحة التى تضمن استمرار نجاح البنك وتنمية ارباحه بعد شرائه لن تتحقق بسبب نقص الخبرات والتكنولوجيا الدولية المتطورة .
واذا اخذنا فى الاعتبار حجم المنافسة الشديدة التى يتسم بها السوق المصرى حاليا فى ضوء دخول الكثير من البنوك الاوربية والامريكية والعربية الى السوق يتضح ان الاستمرارية والمنافسة تحتاج الى جهود جبارة واساليب ادارة دولية رفيعة وتحديث وتطوير مستمر فى الخدمات والمنتجات المصرفية خاصة ان المتعاملين مع القطاع المصرفى فى مصر مازال محدودا.
وتشير التقارير الاقتصادية الى ان النسبة الغالبة من صغار المودعين تفضل البنوك العامة وان البنوك الخاصة تتنافس على 5% فقط من المتعاملين مع الجهاز المصرفى وهو يمثلون كبار الشركات الخاصة .
وفى المقابل يرى القطاع الخاص المصرى انه الاجدر بادارة وتملك البنوك وانه لامبرر لمنعه من التقدم لتلك الصفقات وانه من الافضل للاقتصاد المصرى دعم وتشجيع رؤوس الاموال الوطنية وان تبقى المساهمات الاجنبية محدودة ولاتسيطر تدريجيا على عصب الاقتصاد المصرى.
ويقول المهندس نجيب ساويرس ان بعض الشركات المصرية اصبحت الان تنافس على المستوى الدولى وتدار باحدث النظم العالمية وتواكب كل المتغيرات الدولية كما تتسم بضخامة رؤوس الاموال وانتشار الفروع فى معظم دول العالم واصبحت تماثل الشركات المتعددة الجنسيات ومن ثم لامبرر من فرض هذا الحظر على القطاع المصرفى مشيرا الى ان الولايات المتحدة الامريكية - وهى ابرز النظم الرأسمالية فى العالم - لاتسمح للاجانب بالتملك فى القطاع المصرفى الا بشروط وقيود عديدة وبنسب محدودة وبالتالى فان الدولة لابد ان تساند رؤوس الاموال الوطنية ولا تهرول وراء المستثمر الاجنبى الذى ليس فى كل الاحوال يكون متميزا وقد لايمثل اضافة اقتصادية .
ويقول الدكتور عادل جزارين رئيس جمعية رجال الاعمال المصريين ان فكرة تملك القطاع الخاص العائلى موجودة كنموذج ناجح فى العديد من الدول العربية مثل بنك بلوم اللبنانى المملوك لعائلة الازهرى وبنك عودة المملوك لعائلة ريمون عودة الى جانب العديد من البنوك الخليجية فى الامارات والكويت .
واشار الى ان القطاع الخاص المصرى يمكن ان يطور البنوك الوطنية وان ينتشلها من عثراتها عن طريق استقدام الكوادر المصرفية المتميزة والتوسع فى برامج التدريب ونقل التكنولوجيا وجلب الخبرات الاجنبية فى الادارة وليس بالضرورة ان يكون الاجنبى مالكا حتى يطور البنك.
وفى النهاية تبقى قضية دخول القطاع الخاص المصرى لتملك وادارة البنوك الوطنية قضية شائكة وحائرة بين تحفظ حكومى وربما عدم ثقة فى القطاع الخاص.. وبين رغبة شعبية جامحة فى التوقف عن الهرولة فى البيع للاجانب والتمسك ببقاء بعض المؤسسات المالية - بكل مشاكلها - مملوكة لرؤوس اموال وطنية .