الشرق الاوسط
ربما لا يوجد في مصر الـ«بترودولار» الذي تستخدمه دول عربية اخرى لشراء شركات اجنبية، ولكن لديها عائلة «ساويرس». وكانت اهم اسرة في مجال الاعمال في مصر قد حققت وجودا في الشرق الاوسط وفي الاسواق القريبة الناشئة وأسست عددا من الشركات الكبرى ذات مصالح في كل شيء من الاتصالات الى المقاولات والتطوير السياحي.
وفي الآونة الاخيرة دخلت في طريق آخر وهو الانضمام الى عدد من المستثمرين في الشرق الاوسط الذين يحصلون على انصبة في شركات غربية كبرى. ففي الاسبوع الماضي اقتحم نصيف ساويرس الابن الاصغر لأنسي ساويرس من بين اولاده الثلاثة، السوق الفرنسي ـ وهو واحد من اصعب الاسواق يمكن اقتحامها على الاجانب ـ بالموافقة على بيع شركة الإسمنت التابعة لـ«اوراسكوم» الى شركة «لافارجي» الفرنسية في عقد قيمته 12.95 مليار دولار. وفي اطار هذا العقد ستحصل الشركة على مقعدين في مجلس الادارة و11.4 في المائة من اسهم الشركة الفرنسية.
وتجدر الاشارة إلى ان للشركة مصالح في قطاعي الاتصالات الايطالي واليوناني. فشقيق ناصف الاكبر نجيب وهو اكثر ابناء الاسرة شهرة يدير «اوراسكوم للاتصالات»، وهي اكبر شركة اتصالات في الشرق الاوسط وافريقيا من حيث عدد العملاء.
وقد شيد الشركة بتأسيس نشاطات في مناطق خطرة واسواق ذات نسبة نمو عالية مثل الجزائر والعراق، حيث لا تجرؤ إلا قلة قليلة من الشركات الغربية على دخولها. وقبل عامين دخل سوقا صعبا آخر على الاجانب، حيث حصل على شركة الاتصالات الهاتفية الايطالية «ويند تليكوميونيكاشن»، واعاد تنظيم الادارة هناك، وخفض التكلفة وحول الشركة الخاسرة الى شركة رابحة. كما حول الشركة من لاعب اقليمي الي لاعب عالمي.
يذكر ان توسعات اسرة ساويرس هي حقبة اخرى في اليقظة الاقتصادية في العالم العربي. فارتفاع مداخيل النفط وتحرير الاقتصاد والرغبة الجديدة في الاستثمار في مناطق قريبة تساعد على نمو لم يسبق له مثيل في المنطقة. وفي الوقت نفسه فإن الحكومات المحلية والمستثمرين يزيدون من وضع المنطقة في الخريطة الاقتصادية العالمية وهم يحصلون على ودائع في الغرب. فعقد «لافارجي» هو اكبر عملية في الشرق الاوسط تصبح فيها شركة في المنطقة هدفا طبقا لمكتب متابعة شراء الشركات «ديلوجيك».
وتقدر ثروة الاسرة بحوالي 20 مليار دولار، ما يجعلها اغنى اسرة في مصر طبقا لقائمة مجلة «فوربس» الاميركية. وقد اسس الشركة انسي ساويرس في الخمسينات، وبدأت مجموعة «اوراسكوم» نشاطها في مجال المقاولات في مصر. وعندما تم تأميم الشركة في اوائل الستينات انتقل ساويرس الى ليبيا. وبعدها بسنوات عاد الى مصر في اطار نشاط حكومة اكثر تشجيعا للاعمال.
ويدير نشاطات الشركة الثلاثة الرئيسية الاشقاء الثلاثة. ويجري نجيب ساويرس رئيس «اوراسكوم للاتصالات» في الوقت الراهن محادثات مع عدد من شركات الاستثمارات الخاصة للحصول على نسبة في مؤسسة «ويذر انفستمنت» وهي شركة الاستثمارات الخاصة به في مجال الاتصالات. وتملك الشركة 51 في المائة من «اوراسكوم للاتصالات» بالاضافة الى نسبة قابضة في «ويند تليكوميونيكاشن» وشركة للاتصلات في اليونان.
ويرأس نصيف ساويرس «اوراسكوم للمقاولات» وهي الشركة المالكة لـ«اوراسكوم للاسمنت»، التي وافقت الاسرة على بيعها الى «لافارجي». بينما يدير سميح شركة للفنادق وتطوير المطاعم. اما ساويرس الاب فهو عضو في الشركات الثلاث.
ويقول الاشقاء انهم يديرون اعمالهم بطريقة منفصلة ولديهم اساليب مختلفة في الادارة ولكنهم يتبادلون تقييم المخاطر مع بعضهم البعض، ويتشاركون في خبراتهم في ادارة مجموعة من اصعب الاسواق. وقال نصيف «عندما يواجه واحد منا تجربة جيدة نشاركها» فقد استثمر نصيف على سبيل المثال 115 مليون دولار في كوريا الشمالية هذا العام. وقد تأست «اوراسكوم للاتصالات» في عام 1997 وهي تعتبر جوهرة الاسرة ويوجد بها 65 مليون مشترك في الهواتف الجوالة. وهو ما يقرب من عدد المشتركين في «ايه تي اند تي» الاميركية التي لديها اكبر عدد من المشتركين في الولايات المتحدة. وتبقى الاسرة متماسكة، ويقول نجيب انه تأثر كثيرا بوالده.
وقال في مقابلة في مكتبه في الطابق السادس والعشرين من عمارة مطلة على النيل وخلفه صورة لانسي «كنت اريد دائما ان اصبح مثله». واسست «اوراسكوم للاتصالات» عملها بالحصول على قروض للتوسع في عدد من الاسواق. واقامت الشركة عدة شبكات بسرعة وتحملت تكلفة كبيرة لتغطية منطاطق واسعة والحصول على الزبائن في وقت مبكر. ويعرف عن نجيب مراقبته لأسعار المتنافسين عن قرب وكثيرا ما يمثلها او يقدم اسعارا اقل منها. وقال ايان غراي رئيس «فودافون مصر»: «هو منافس قوي». وتصل قيمة الشركة الى 16.5 مليار دولار وعائدات تصل الى 4.4 مليار دولار وارباح تصل الى 719 مليون دولار في عام 2006. وتملك الاسرة 55 في المائة من أسهمها معظمها مملوك لنجيب. اما الباقي فمطروح في الاسواق.
وواحد من انجح اعمال الشركة كان في الجزائر. فقد تفوقت «اوراسكوم» بعرضها على شركة «فرانس تليكوم»، ودفع اعلى سعر للحصول على رخصة هاتف جوال. وقال الرئيس التنفيذي انه الوضع الديموغرافي: عدد سكان يصل الى 30 مليونا ولكن يوجد بها 200 الف هاتف جوال فقط، وشركة للاتصالات حكومية. وحققت المغامرة نجاحا: 12 مليون مشترك في الهاتف الجوال.
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط