البيان الاماراتية
حقق الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بالأسعار الجارية، طفرة غير مسبوقة خلال العام الماضي 2006، ليرتفع إلى 274. 1 تريليون دولار مقابل 084. 1 تريليون دولار عام 2005، وبنسبة زيادة قدرها 4. 17%.
ووفقاً لمسودة أولية محدودة التداول للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2007، والذي حصلت «البيان» على نسخة منه، فإن الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي ارتفع إلى حوالي 718 مليار دولار عام 2006.
وحققت المملكة العربية السعودية أكبر ناتج بين دول المجلس لتصل إلى 974. 346 مليار دولار، تليها الإمارات 865. 164 مليار دولار، ثم الكويت 904. 101 مليار دولار، وقطر 722. 52 مليار دولار، ثم سلطنة عُمان 656. 35 مليار دولار، وأخيراً البحرين 789. 15 مليار دولار.
ويعتبر التقرير الاقتصادي العربي الموحد نموذجاً للتعاون المثمر بين مؤسسات العمل العربي المشترك، حيث يشارك في إعداده كل من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وصندوق النقد العربي ومنظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط «الأوابك».
وبحسب مسودة التقرير فقد ساهم في نمو الناتج الإجمالي للدول العربية استمرار تصاعد أسعار النفط إلى مستويات قياسية في ضوء النمو الاقتصادي العالمي المرتفع. إلا أن التراجع الطفيف في أسعار النفط خلال منتصف السنة،
وقرار منظمة أوبك في أواخر عام 2006 بتخفيض مستويات إنتاج دول المنظمة، ساهما أيضاً في الحد من تسارع نمو عائدات النفط، وبالتالي تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية المصدرة للنفط.
أما بالنسبة لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بالأسعار والدولار الثابتين، فقد انخفض بشكل طفيف من 1. 6% عام 2005 إلى 5. 5% عام 2006. وقد ساهم التحسن الملحوظ الذي شهدته أسواق النفط العالمية وارتفاع عائدات صادرات النفط، في بقاء معدلات النمو في الدول العربية عند مستويات مرتفعة بالمقارنة مع معدلات النمو المسجلة خلال عامي 2001 و2002.
وتشير تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية بالأسعار الثابتة وبالعملات الوطنية في عام 2006 إلى أن الدول العربية المصدرة للنفط، التي تضم دول الخليج العربي والعراق والجزائر وليبيا والسودان ،
بالإضافة إلى موريتانيا التي بدأت بإنتاج وتصدير النفط خلال عام 2006، سجلت أعلى معدلات النمو مستفيدة ببقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال معظم السنة، وزادت معدلات النمو خلال عام 2006 بالمقارنة مع عام 2005، في تلك الدول باستثناء الجزائر والسعودية والكويت التي تأثرت بعض الشيء بقرار منظمة أوبك خلال الربع الأخير من السنة، بتخفيض حصصها من إنتاج النفط.
وارتفعت معدلات النمو في عام 2006 بالمقارنة مع عام 2005 أيضاً في كل من تونس ومصر والمغرب. ففي مصر تعزى زيادة معدل النمو إلى ارتفاع الطلب المحلي، وزيادة عائدات السياحة وتدفقات الاستثمار الأجنبي خاصة من دول الخليج العربي.
أما في المغرب، وبعد الأداء المتواضع لاقتصاده عام 2005، تمكن من تحقيق معدل نمو مرتفع نسبياً بفضل زيادة الإنتاج الزراعي بشكل ملحوظ نتيجة للعوامل المناخية الملائمة، وتحسن أداء قطاع الصادرات وارتفاع عائدات السياحة.
كما تمكنت تونس من رفع معدل نموها بفضل الأداء الجيد لقطاع الصادرات الذي استفاد من الانتعاش النسبي لاقتصاديات منطقة اليورو، وذلك رغم انخفاض الإنتاج الزراعي نتيجة للعوامل المناخية غير المواتية، والتراجع النسبي لأداء قطاع الصناعات التحويلية والسياحة بسبب الظروف الدولية والإقليمية غير المواتية.
وفي المقابل سجلت كل من الأردن وسورية ولبنان واليمن، تراجعاً في معدلات نموها بالمقارنة مع ما حققته خلال عام 2005. ففي الأردن، يعزى تراجع معدل النمو أساساً إلى تباطؤ أداء قطاع الصناعات التحويلية نتيجة لانخفاض صادرات هذا القطاع، وكذلك إلى تراجع قطاعات الصناعات الاستراتيجية نتيجة انخفاض الفوسفات والبوتاس.
وفي سورية، تراجع معدل النمو نتيجة إلى تراجع الطاقة الإنتاجية للنفط الخام وتباطؤ معدل النمو في القطاع الزراعي الذي يمثل حوالي ربع الناتج المحلي الإجمالي السوري. وفي لبنان تراجع النمو وانكمش حجم الاقتصاد نتيجة للظروف الأمنية الصعبة التي مر بها خلال الاجتياح والقصف الإسرائيلي على أراضيه في منتصف العام (يوليو وأغسطس).
وقد تأثر الاقتصاد اللبناني بهذه التطورات لأن اقتصاده يعتمد بنسبة 75% تقريباً على الدخل المتأتي من القطاعات الخدمية، ومن أهمها السياحة الذي ساهم تراجعها خلال نفس العام في تباطؤ نمو عدد من القطاعات الأخرى المعتمدة عليه، مثل قطاع العقار والبناء.
وارتفع متوسط نصيب الفرد من الدخل بالأسعار التجارية في الدول العربية من حوالي 3613 دولاراً للفرد عام 2005 إلى حوالي 4156 دولاراً عام 2006، مسجلاً بذلك معدل نمو بلغ نحو 15%. ويعزى هذا الارتفاع إلى تحسن مستوى دخل الفرد في جميع الدول العربية.
وحافظت قطر والإمارات والكويت على أعلى متوسط لنصيب الفرد من الدخل في الدول العربية، بينما شكّل متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي والإجمالي لكل من موريتانيا وجيبوتي واليمن والسودان الأدنى بين الدول العربية.
وسجلت بعض الدول العربية نمواً قياسياً في متوسط دخل الفرد لديها على غرار موريتانيا التي حققت معدل نمو بلغ حوالي 39% عام 2006، وذلك بفضل اكتشافات النفط والبدء بتصديره. كما حققت السودان ثاني أعلى معدل نمو لمتوسط دخل الفرد قدر بحوالي 30%، ثم العراق بمعدل نمو 3. 22%.
وحققت كل من الإمارات وليبيا معدلات نمو تجاوزت 20%، بفضل الزيادة الملحوظة في عوائد صادراتها النفطية. وبالنسبة للأسعار، توضح معدلات التضخم، المقدرة من خلال معدل التغير السنوي في الرقم القياسي لأسعار المستهلك، ارتفاع معدل نمو الأسعار خلال عام 2006 بالمقارنة مع عام 2005 في عدد من الدول العربية.
وسجلت أعلى معدلات التضخم خلال عام 2006 في اليمن بمعدل 4. 18%، والسودان 1. 15%، وقطر 8. 11%، والإمارات 0. 10%، ومصر 2. 7%. وساهمت زيادة حجم النشاط الاقتصادي والطلب المحلي خلال عام 2006 في ارتفاع الضغوط التضخمية في معظم الدول العربية.
ففي الدول العربية المصدرة للنفط، ارتفع الطلب المحلي في سياق زيادة الإنفاق الحكومي الاستثماري والجاري والناجم عن ارتفاع عوائد الصادرات النفطية، وكذلك ارتفع الإنفاق الخاص. وفي المقابل، أدى ارتفاع تكلفة استيراد النفط في بعض الدول العربية إلى زيادة الضغوط التضخمية، نتيجة لزيادة الأسعار المحلية للوقود ومشتقاته.
وكانت هذه الزيادة في الأسعار مدفوعة في كل من الأردن، والسودان، وسوريا، ومصر، واليمن بتخفيض الدعم المقدم لبعض السلع الأساسية بما فيها النفط ومشتقاته. كما ساهم ضعف سعر صرف الدولار المستمر أمام العملات الرئيسية الأخرى وخاصة اليورو،
وهي عملة دول الاتحاد الأوروبي، والشريك التجاري الأول والمصدر الرئيسي للواردات العربية في ارتفاع تكلفة الاستيراد خاصة في الدول التي تثبت عملاتها مقابل الدولار أو يشكل الدولار عنصراً رئيسياً في سلة العملات التي يتحدد من خلالها سعر صرف عملتها الوطنية.
كما ساهم تراجع عرض بعض المنتجات والخدمات في السوق المحلية إلى ارتفاع أسعار هذه السلع، مثل تراجع عرض السلع الزراعية نتيجة للعوامل المناخية غير المواتية في تونس، وتراجع عرض المنتجات والخدمات الأساسية في لبنان بسبب سوء الظروف الأمنية.
وعملت دول الخليج العربية على تخفيف الضغوط التضخمية من خلال الحد من نمو السيولة في الاقتصاد. واستفادت المغرب من الظروف المناخية الملائمة التي أدت لزيادة إنتاج المحاصيل الزراعية، للحد من ارتفاع الأسعار، على الرغم من ارتفاع تكلفة استيراد النفط.
ويبين الهيكل القطاعي للناتج المحلي الإجمالي للدول العربية استمرار ارتفاع الأهمية النسبية لقطاع الصناعات الاستخراجية بالمقارنة مع بقية القطاعات، حيث زادت حصته في الناتج من 5. 38% عام 2005 إلى 2. 40% عام 2006،
وذلك رغم التراجع النسبي لمعدل نمو القيمة المضافة لهذا القطاع خلال الفترة نفسها نتيجة لتراجع أسعار النفط في منتصف عام 2006، وقرار أعضاء منظمة أوبك تخفيض مستوى الإنتاج في أواخر السنة نفسها.
ورغم تراجع حصص بقية القطاعات لفائدة الصناعات الاستخراجية، سجلت معظم هذه القطاعات ارتفاعاً في معدلات نموها بالمقارنة مع عام 2005. ويأتي قطاع الخدمات في المرتبة الثانية من حيث الأهمية النسبية في الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية، متبوعاً بقطاع الصناعات التحويلية.
وبقيت حصص مساهمة القطاعات في الناتج المحي الإجمالي لمختلف الدول العربية، خلال عام 2006 دون تغيير تقريباً بالمقارنة مع عام 2005، حيث مازال يهيمن القطاع الاستخراجي على بقية القطاعات في اثنتي عشرة دولة.
ويحتل قطاع الصناعات التحويلية أهمية نسبية بالمقارنة مع القطاعات الأخرى في الدول متنوعة مصادر الدخل مثل الأردن، تونس، المغرب، ومصر، بينما يعتبر قطاع الزراعة والصيد والغابات من أهم القطاعات من حيث حصته في الناتج المحلي الإجمالي في السودان.
ويحصل قطاع الخدمات الحكومية متبوعاً بالصناعات الاستخراجية على أعلى حصة في الناتج المحلي الإجمالي في موريتانيا. أما في لبنان، فإن أعلى مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي كانت لقطاع التجارة والمطاعم والفنادق، بينما حاز قطاع النقل والمواصلات على أعلى حصة في الناتج في جيبوتي.
وتحققت أعلى معدلات النمو بالأسعار الجارية في عام 2006 في قطاع الصناعات الاستخراجية بالمقارنة مع القطاعات الأخرى في إحدى عشرة دولة عربية. وسجل قطاع التمويل والتأمين والمصارف أعلى معدلات للنمو القطاعي في الأردن والمغرب، بينما سجل قطاع الخدمات الحكومية أعلى معدل للنمو في موريتانيا وقطر.
وحقق قطاع الصناعات التحويلية أعلى معدل للنمو القطاعي في عمان بفضل زيادة إنتاج الصناعات المرتبطة بالنفط، كالغاز المسال. وكان قطاع الزراعة أهم مساهم في نمو الاقتصاد اليمني خلال عام 2006، متبوعاً بقطاعي الإسكان والتشييد.
ويمثل الاستهلاك بشقيه العائلي والحكومي أهم بند من بنود الإنفاق على الناتج المحلي الإجمالي بحصة بلغت في عام 2006 حوالي 4. 59%، وبلغت حصة الاستثمار حوالي 21%، بينما كانت حصة فجوة الموارد حوالي 6. 19%.
وبالنظر إلى تطور الأهمية النسبية ومعدلات نمو بنود الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 1995 ـ 2006، فإنه في حين لم تتغير حصة بند الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، حيث حافظ على مركزه كأهم بند من بنود الإنفاق على الناتج، زادت حصة كل من الاستثمار والصادرات والواردات.
وتراجعت حصة الاستهلاك النهائي في الناتج بين عامي 2005 و2006 بشكل طفيف من 6. 59% إلى حوالي 4. 59%. لكن في المقابل زاد معدل نموه خلال الفترة نفسها من حوالي 8. 12% عام 2005 إلى حوالي 1. 17% عام 2006.
وتراجعت هذه الزيادة في معدل نمو الاستهلاك أساساً في ارتفاع الاستهلاك العائلي، يحث بلغ معدل نموه عام 2006 حوالي 6. 16% بالمقارنة مع حوالي 3. 12% عام 2005، وإلى ارتفاع معدل نمو الاستهلاك الحكومية من حوالي 0. 14% عام 2005 إلى حوالي 1. 18% عام 2006.
ويبرز التباين الواضح في متوسط نصيب الفرد من الاستهلاك بشقيه العائلي والحكومي، حيث يتراوح متوسط نصيب الفرد من الاستهلاك في اليوم بين 66 دولاراً في الإمارات، ودولارين في كل من موريتانيا واليمن. وبلغ متوسط الاستهلاك النهائي للفرد في الدول العربية كمجموعة حوالي 7 دولارات باليوم.
وتتصدر الإمارات أعلى ترتيب في الدول العربية من حيث متوسط الاستهلاك العائلي اليومي للفرد بحوالي 55 دولاراً، متبوعة بقطر بحوالي 33 دولاراً للفرد، ثم الكويت والبحرين بقيمة أقل من نصف مستوى استهلاك الفرد في الإمارات.
وتتبوأ قطر المرتبة الأولى من حيث نصيب الفرد من الإنفاق الحكومي بحوالي 21 دولاراً باليوم، يليها الكويت بحوالي 12 دولاراً، ثم الإمارات بحوالي 11 دولاراً. وتعكس مستويات نصيب الفرد من الاستهلاك بشقيه العائلي والحكومي، بشكل كبير مستويات متوسط دخل الفرد.
وسجلت قيمة الاستثمار بالأسعار الجارية للدول العربية ارتفاعاً بمعدل 7. 18% عام 2006، وبلغت نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال العام نفسه حوالي 0. 21% مقابل 8. 20% عام 2005.
وتبوأت موريتانيا وقطر أعلى ترتيب بين الدول العربية بنسب تعادل 8. 46 و5. 35% على التوالي، متبوعتين بالجزائر بنسبة 3. 31%. ويعزى ارتفاع معدلات الاستثمار في هذه الدول بالمقارنة مع بقية الدول العربية إلى ارتفاع الاستثمار العام خاصة في قطاع البناء والتشييد،
بالإضافة إلى زيادة الاستثمار في القطاع غير النفطي في الجزائر، وإلى الاستثمارات المرتبطة بعدد من المشاريع قيد الإنجاز خاصة في قطاع الغاز المسال، وكذلك لمقابلة احتياجات قطاع البناء السكني والصناعي في قطر، وتوسع الاستثمار في قطاع استكشاف النفط في موريتانيا.
وكانت نسبة الاستثمار إلى الناتج أعلى من المتوسط العربي في كل من الأردن والإمارات وتونس ولبنان والمغرب، أما في بقية الدول العربية، فكانت دون المتوسط. وسجلت موريتانيا أعلى معدل نمو في الاستثمار الإجمالي بلغ نسبته 5. 33%، متبوعة على التوالي بكل من الإمارات ومصر وقطر.
وبصفة عامة، يعكس التطور الإيجابي في قيمة الاستثمار حالة الانتعاش الاقتصادي التي تمر بها معظم الدول العربية مدفوعة بالأداء الجيد للاقتصاد العالمي وارتفاع عائدات الصادرات النفطية. وسجلت الدول العربية المصدرة للنفط أعلى معدلات الادخار نتيجة لارتفاع مستوى الدخل فيها،
بينما سجلت كل من الأردن وجيبوتي ولبنان معدل ادخار محلي سالباً نتيجة لارتفاع مستوى الاستهلاك النهائي عن الناتج المحلي الإجمالي. واستطاعت هذه الدول بالإضافة إلى دول مثل السودان، ومصر، والمغرب، وموريتانيا، تغطية جزء من تمويل استثماراتها من خلال المواد الخارجية.
وارتفع الناتج الزراعي للدول العربية إلى حوالي 4. 79 مليار دولار في عام 2006، أي بزيادة نسبتها 1. 13%، غير أن نسبة الناتج الزراعي إلى الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية (بالأسعار الجارية) تراجعت من 5. 6% في عام 2005 إلى 2. 6% في عام 2006، وذلك في ضوء تزايد الأهمية النسبية لناتج الصناعات الاستخراجية في الناتج المحلي الإجمالي.
وقد أدت الظروف المناخية المواتية في بعض الدول واهتمامها باستخدام التقانة الحديثة في الري وتوفير الخدمات الإرشادية، إلى زيادة الإنتاج النباتي والحيواني خلال عام 2006. وشملت الزيادة غالبية المحاصيل الزراعية كالشعير والأرز والبقوليات والفواكه والقصب السكري والإنتاج الحيواني بجميع مكوناته،
بينما سجل الإنتاج السمكي في الدول العربية معدل نمو طفيف، أما إنتاج القمح والذرة والألياف فقد شهد بعض التراجع. وفي جانب تجارة السلع الزراعية، تشير التقديرات إلى ارتفاع الصادرات الزراعية إلى 6. 10 مليارات دولار في عام 2005 مقارنة بنحو 9. 9 مليارات دولار في عام 2004، في حين ارتفعت الواردات الزراعية إلى 2. 34 مليار دولار مقارنة بنحو 33 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وعلى الرغم من التحسن النسبي في أداء الصادرات الزراعية، فقد ارتفع العجز في الميزان التجاري الزراعي في الدول العربية بشكل تدريجي منذ مطلع الألفية ليصل إلى 5. 23 مليار دولار في عام 2005، في حين ارتفعت نسبة الصادرات إلى الواردات الزراعية إلى حوالي 31%.
وأدى استمرار التفاوت بين معدلات نمو الإنتاج الزراعي من السلع الغذائية وتزايد الطلب عليها إلى تحقيق الدول العربية كمجموعة تراجعاً في نسبة الاكتفاء الذاتي في عدد من السلع الغذائية الرئيسية وفي مقدمتها الحبوب والدقيق والشعير واللحوم. وفي المقابل اقتربت بعض المحاصيل الأخرى من الاكتفاء الذاتي، وهي البيض والفواكه والبطاطس، في حين تحقق اكتفاء ذاتي في الخضراوات والأسماك.
حقق الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بالأسعار الجارية، طفرة غير مسبوقة خلال العام الماضي 2006، ليرتفع إلى 274. 1 تريليون دولار مقابل 084. 1 تريليون دولار عام 2005، وبنسبة زيادة قدرها 4. 17%.
ووفقاً لمسودة أولية محدودة التداول للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2007، والذي حصلت «البيان» على نسخة منه، فإن الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي ارتفع إلى حوالي 718 مليار دولار عام 2006.
وحققت المملكة العربية السعودية أكبر ناتج بين دول المجلس لتصل إلى 974. 346 مليار دولار، تليها الإمارات 865. 164 مليار دولار، ثم الكويت 904. 101 مليار دولار، وقطر 722. 52 مليار دولار، ثم سلطنة عُمان 656. 35 مليار دولار، وأخيراً البحرين 789. 15 مليار دولار.
ويعتبر التقرير الاقتصادي العربي الموحد نموذجاً للتعاون المثمر بين مؤسسات العمل العربي المشترك، حيث يشارك في إعداده كل من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وصندوق النقد العربي ومنظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط «الأوابك».
وبحسب مسودة التقرير فقد ساهم في نمو الناتج الإجمالي للدول العربية استمرار تصاعد أسعار النفط إلى مستويات قياسية في ضوء النمو الاقتصادي العالمي المرتفع. إلا أن التراجع الطفيف في أسعار النفط خلال منتصف السنة،
وقرار منظمة أوبك في أواخر عام 2006 بتخفيض مستويات إنتاج دول المنظمة، ساهما أيضاً في الحد من تسارع نمو عائدات النفط، وبالتالي تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية المصدرة للنفط.
أما بالنسبة لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بالأسعار والدولار الثابتين، فقد انخفض بشكل طفيف من 1. 6% عام 2005 إلى 5. 5% عام 2006. وقد ساهم التحسن الملحوظ الذي شهدته أسواق النفط العالمية وارتفاع عائدات صادرات النفط، في بقاء معدلات النمو في الدول العربية عند مستويات مرتفعة بالمقارنة مع معدلات النمو المسجلة خلال عامي 2001 و2002.
وتشير تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية بالأسعار الثابتة وبالعملات الوطنية في عام 2006 إلى أن الدول العربية المصدرة للنفط، التي تضم دول الخليج العربي والعراق والجزائر وليبيا والسودان ،
بالإضافة إلى موريتانيا التي بدأت بإنتاج وتصدير النفط خلال عام 2006، سجلت أعلى معدلات النمو مستفيدة ببقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال معظم السنة، وزادت معدلات النمو خلال عام 2006 بالمقارنة مع عام 2005، في تلك الدول باستثناء الجزائر والسعودية والكويت التي تأثرت بعض الشيء بقرار منظمة أوبك خلال الربع الأخير من السنة، بتخفيض حصصها من إنتاج النفط.
وارتفعت معدلات النمو في عام 2006 بالمقارنة مع عام 2005 أيضاً في كل من تونس ومصر والمغرب. ففي مصر تعزى زيادة معدل النمو إلى ارتفاع الطلب المحلي، وزيادة عائدات السياحة وتدفقات الاستثمار الأجنبي خاصة من دول الخليج العربي.
أما في المغرب، وبعد الأداء المتواضع لاقتصاده عام 2005، تمكن من تحقيق معدل نمو مرتفع نسبياً بفضل زيادة الإنتاج الزراعي بشكل ملحوظ نتيجة للعوامل المناخية الملائمة، وتحسن أداء قطاع الصادرات وارتفاع عائدات السياحة.
كما تمكنت تونس من رفع معدل نموها بفضل الأداء الجيد لقطاع الصادرات الذي استفاد من الانتعاش النسبي لاقتصاديات منطقة اليورو، وذلك رغم انخفاض الإنتاج الزراعي نتيجة للعوامل المناخية غير المواتية، والتراجع النسبي لأداء قطاع الصناعات التحويلية والسياحة بسبب الظروف الدولية والإقليمية غير المواتية.
وفي المقابل سجلت كل من الأردن وسورية ولبنان واليمن، تراجعاً في معدلات نموها بالمقارنة مع ما حققته خلال عام 2005. ففي الأردن، يعزى تراجع معدل النمو أساساً إلى تباطؤ أداء قطاع الصناعات التحويلية نتيجة لانخفاض صادرات هذا القطاع، وكذلك إلى تراجع قطاعات الصناعات الاستراتيجية نتيجة انخفاض الفوسفات والبوتاس.
وفي سورية، تراجع معدل النمو نتيجة إلى تراجع الطاقة الإنتاجية للنفط الخام وتباطؤ معدل النمو في القطاع الزراعي الذي يمثل حوالي ربع الناتج المحلي الإجمالي السوري. وفي لبنان تراجع النمو وانكمش حجم الاقتصاد نتيجة للظروف الأمنية الصعبة التي مر بها خلال الاجتياح والقصف الإسرائيلي على أراضيه في منتصف العام (يوليو وأغسطس).
وقد تأثر الاقتصاد اللبناني بهذه التطورات لأن اقتصاده يعتمد بنسبة 75% تقريباً على الدخل المتأتي من القطاعات الخدمية، ومن أهمها السياحة الذي ساهم تراجعها خلال نفس العام في تباطؤ نمو عدد من القطاعات الأخرى المعتمدة عليه، مثل قطاع العقار والبناء.
وارتفع متوسط نصيب الفرد من الدخل بالأسعار التجارية في الدول العربية من حوالي 3613 دولاراً للفرد عام 2005 إلى حوالي 4156 دولاراً عام 2006، مسجلاً بذلك معدل نمو بلغ نحو 15%. ويعزى هذا الارتفاع إلى تحسن مستوى دخل الفرد في جميع الدول العربية.
وحافظت قطر والإمارات والكويت على أعلى متوسط لنصيب الفرد من الدخل في الدول العربية، بينما شكّل متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي والإجمالي لكل من موريتانيا وجيبوتي واليمن والسودان الأدنى بين الدول العربية.
وسجلت بعض الدول العربية نمواً قياسياً في متوسط دخل الفرد لديها على غرار موريتانيا التي حققت معدل نمو بلغ حوالي 39% عام 2006، وذلك بفضل اكتشافات النفط والبدء بتصديره. كما حققت السودان ثاني أعلى معدل نمو لمتوسط دخل الفرد قدر بحوالي 30%، ثم العراق بمعدل نمو 3. 22%.
وحققت كل من الإمارات وليبيا معدلات نمو تجاوزت 20%، بفضل الزيادة الملحوظة في عوائد صادراتها النفطية. وبالنسبة للأسعار، توضح معدلات التضخم، المقدرة من خلال معدل التغير السنوي في الرقم القياسي لأسعار المستهلك، ارتفاع معدل نمو الأسعار خلال عام 2006 بالمقارنة مع عام 2005 في عدد من الدول العربية.
وسجلت أعلى معدلات التضخم خلال عام 2006 في اليمن بمعدل 4. 18%، والسودان 1. 15%، وقطر 8. 11%، والإمارات 0. 10%، ومصر 2. 7%. وساهمت زيادة حجم النشاط الاقتصادي والطلب المحلي خلال عام 2006 في ارتفاع الضغوط التضخمية في معظم الدول العربية.
ففي الدول العربية المصدرة للنفط، ارتفع الطلب المحلي في سياق زيادة الإنفاق الحكومي الاستثماري والجاري والناجم عن ارتفاع عوائد الصادرات النفطية، وكذلك ارتفع الإنفاق الخاص. وفي المقابل، أدى ارتفاع تكلفة استيراد النفط في بعض الدول العربية إلى زيادة الضغوط التضخمية، نتيجة لزيادة الأسعار المحلية للوقود ومشتقاته.
وكانت هذه الزيادة في الأسعار مدفوعة في كل من الأردن، والسودان، وسوريا، ومصر، واليمن بتخفيض الدعم المقدم لبعض السلع الأساسية بما فيها النفط ومشتقاته. كما ساهم ضعف سعر صرف الدولار المستمر أمام العملات الرئيسية الأخرى وخاصة اليورو،
وهي عملة دول الاتحاد الأوروبي، والشريك التجاري الأول والمصدر الرئيسي للواردات العربية في ارتفاع تكلفة الاستيراد خاصة في الدول التي تثبت عملاتها مقابل الدولار أو يشكل الدولار عنصراً رئيسياً في سلة العملات التي يتحدد من خلالها سعر صرف عملتها الوطنية.
كما ساهم تراجع عرض بعض المنتجات والخدمات في السوق المحلية إلى ارتفاع أسعار هذه السلع، مثل تراجع عرض السلع الزراعية نتيجة للعوامل المناخية غير المواتية في تونس، وتراجع عرض المنتجات والخدمات الأساسية في لبنان بسبب سوء الظروف الأمنية.
وعملت دول الخليج العربية على تخفيف الضغوط التضخمية من خلال الحد من نمو السيولة في الاقتصاد. واستفادت المغرب من الظروف المناخية الملائمة التي أدت لزيادة إنتاج المحاصيل الزراعية، للحد من ارتفاع الأسعار، على الرغم من ارتفاع تكلفة استيراد النفط.
ويبين الهيكل القطاعي للناتج المحلي الإجمالي للدول العربية استمرار ارتفاع الأهمية النسبية لقطاع الصناعات الاستخراجية بالمقارنة مع بقية القطاعات، حيث زادت حصته في الناتج من 5. 38% عام 2005 إلى 2. 40% عام 2006،
وذلك رغم التراجع النسبي لمعدل نمو القيمة المضافة لهذا القطاع خلال الفترة نفسها نتيجة لتراجع أسعار النفط في منتصف عام 2006، وقرار أعضاء منظمة أوبك تخفيض مستوى الإنتاج في أواخر السنة نفسها.
ورغم تراجع حصص بقية القطاعات لفائدة الصناعات الاستخراجية، سجلت معظم هذه القطاعات ارتفاعاً في معدلات نموها بالمقارنة مع عام 2005. ويأتي قطاع الخدمات في المرتبة الثانية من حيث الأهمية النسبية في الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية، متبوعاً بقطاع الصناعات التحويلية.
وبقيت حصص مساهمة القطاعات في الناتج المحي الإجمالي لمختلف الدول العربية، خلال عام 2006 دون تغيير تقريباً بالمقارنة مع عام 2005، حيث مازال يهيمن القطاع الاستخراجي على بقية القطاعات في اثنتي عشرة دولة.
ويحتل قطاع الصناعات التحويلية أهمية نسبية بالمقارنة مع القطاعات الأخرى في الدول متنوعة مصادر الدخل مثل الأردن، تونس، المغرب، ومصر، بينما يعتبر قطاع الزراعة والصيد والغابات من أهم القطاعات من حيث حصته في الناتج المحلي الإجمالي في السودان.
ويحصل قطاع الخدمات الحكومية متبوعاً بالصناعات الاستخراجية على أعلى حصة في الناتج المحلي الإجمالي في موريتانيا. أما في لبنان، فإن أعلى مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي كانت لقطاع التجارة والمطاعم والفنادق، بينما حاز قطاع النقل والمواصلات على أعلى حصة في الناتج في جيبوتي.
وتحققت أعلى معدلات النمو بالأسعار الجارية في عام 2006 في قطاع الصناعات الاستخراجية بالمقارنة مع القطاعات الأخرى في إحدى عشرة دولة عربية. وسجل قطاع التمويل والتأمين والمصارف أعلى معدلات للنمو القطاعي في الأردن والمغرب، بينما سجل قطاع الخدمات الحكومية أعلى معدل للنمو في موريتانيا وقطر.
وحقق قطاع الصناعات التحويلية أعلى معدل للنمو القطاعي في عمان بفضل زيادة إنتاج الصناعات المرتبطة بالنفط، كالغاز المسال. وكان قطاع الزراعة أهم مساهم في نمو الاقتصاد اليمني خلال عام 2006، متبوعاً بقطاعي الإسكان والتشييد.
ويمثل الاستهلاك بشقيه العائلي والحكومي أهم بند من بنود الإنفاق على الناتج المحلي الإجمالي بحصة بلغت في عام 2006 حوالي 4. 59%، وبلغت حصة الاستثمار حوالي 21%، بينما كانت حصة فجوة الموارد حوالي 6. 19%.
وبالنظر إلى تطور الأهمية النسبية ومعدلات نمو بنود الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 1995 ـ 2006، فإنه في حين لم تتغير حصة بند الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، حيث حافظ على مركزه كأهم بند من بنود الإنفاق على الناتج، زادت حصة كل من الاستثمار والصادرات والواردات.
وتراجعت حصة الاستهلاك النهائي في الناتج بين عامي 2005 و2006 بشكل طفيف من 6. 59% إلى حوالي 4. 59%. لكن في المقابل زاد معدل نموه خلال الفترة نفسها من حوالي 8. 12% عام 2005 إلى حوالي 1. 17% عام 2006.
وتراجعت هذه الزيادة في معدل نمو الاستهلاك أساساً في ارتفاع الاستهلاك العائلي، يحث بلغ معدل نموه عام 2006 حوالي 6. 16% بالمقارنة مع حوالي 3. 12% عام 2005، وإلى ارتفاع معدل نمو الاستهلاك الحكومية من حوالي 0. 14% عام 2005 إلى حوالي 1. 18% عام 2006.
ويبرز التباين الواضح في متوسط نصيب الفرد من الاستهلاك بشقيه العائلي والحكومي، حيث يتراوح متوسط نصيب الفرد من الاستهلاك في اليوم بين 66 دولاراً في الإمارات، ودولارين في كل من موريتانيا واليمن. وبلغ متوسط الاستهلاك النهائي للفرد في الدول العربية كمجموعة حوالي 7 دولارات باليوم.
وتتصدر الإمارات أعلى ترتيب في الدول العربية من حيث متوسط الاستهلاك العائلي اليومي للفرد بحوالي 55 دولاراً، متبوعة بقطر بحوالي 33 دولاراً للفرد، ثم الكويت والبحرين بقيمة أقل من نصف مستوى استهلاك الفرد في الإمارات.
وتتبوأ قطر المرتبة الأولى من حيث نصيب الفرد من الإنفاق الحكومي بحوالي 21 دولاراً باليوم، يليها الكويت بحوالي 12 دولاراً، ثم الإمارات بحوالي 11 دولاراً. وتعكس مستويات نصيب الفرد من الاستهلاك بشقيه العائلي والحكومي، بشكل كبير مستويات متوسط دخل الفرد.
وسجلت قيمة الاستثمار بالأسعار الجارية للدول العربية ارتفاعاً بمعدل 7. 18% عام 2006، وبلغت نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال العام نفسه حوالي 0. 21% مقابل 8. 20% عام 2005.
وتبوأت موريتانيا وقطر أعلى ترتيب بين الدول العربية بنسب تعادل 8. 46 و5. 35% على التوالي، متبوعتين بالجزائر بنسبة 3. 31%. ويعزى ارتفاع معدلات الاستثمار في هذه الدول بالمقارنة مع بقية الدول العربية إلى ارتفاع الاستثمار العام خاصة في قطاع البناء والتشييد،
بالإضافة إلى زيادة الاستثمار في القطاع غير النفطي في الجزائر، وإلى الاستثمارات المرتبطة بعدد من المشاريع قيد الإنجاز خاصة في قطاع الغاز المسال، وكذلك لمقابلة احتياجات قطاع البناء السكني والصناعي في قطر، وتوسع الاستثمار في قطاع استكشاف النفط في موريتانيا.
وكانت نسبة الاستثمار إلى الناتج أعلى من المتوسط العربي في كل من الأردن والإمارات وتونس ولبنان والمغرب، أما في بقية الدول العربية، فكانت دون المتوسط. وسجلت موريتانيا أعلى معدل نمو في الاستثمار الإجمالي بلغ نسبته 5. 33%، متبوعة على التوالي بكل من الإمارات ومصر وقطر.
وبصفة عامة، يعكس التطور الإيجابي في قيمة الاستثمار حالة الانتعاش الاقتصادي التي تمر بها معظم الدول العربية مدفوعة بالأداء الجيد للاقتصاد العالمي وارتفاع عائدات الصادرات النفطية. وسجلت الدول العربية المصدرة للنفط أعلى معدلات الادخار نتيجة لارتفاع مستوى الدخل فيها،
بينما سجلت كل من الأردن وجيبوتي ولبنان معدل ادخار محلي سالباً نتيجة لارتفاع مستوى الاستهلاك النهائي عن الناتج المحلي الإجمالي. واستطاعت هذه الدول بالإضافة إلى دول مثل السودان، ومصر، والمغرب، وموريتانيا، تغطية جزء من تمويل استثماراتها من خلال المواد الخارجية.
وارتفع الناتج الزراعي للدول العربية إلى حوالي 4. 79 مليار دولار في عام 2006، أي بزيادة نسبتها 1. 13%، غير أن نسبة الناتج الزراعي إلى الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية (بالأسعار الجارية) تراجعت من 5. 6% في عام 2005 إلى 2. 6% في عام 2006، وذلك في ضوء تزايد الأهمية النسبية لناتج الصناعات الاستخراجية في الناتج المحلي الإجمالي.
وقد أدت الظروف المناخية المواتية في بعض الدول واهتمامها باستخدام التقانة الحديثة في الري وتوفير الخدمات الإرشادية، إلى زيادة الإنتاج النباتي والحيواني خلال عام 2006. وشملت الزيادة غالبية المحاصيل الزراعية كالشعير والأرز والبقوليات والفواكه والقصب السكري والإنتاج الحيواني بجميع مكوناته،
بينما سجل الإنتاج السمكي في الدول العربية معدل نمو طفيف، أما إنتاج القمح والذرة والألياف فقد شهد بعض التراجع. وفي جانب تجارة السلع الزراعية، تشير التقديرات إلى ارتفاع الصادرات الزراعية إلى 6. 10 مليارات دولار في عام 2005 مقارنة بنحو 9. 9 مليارات دولار في عام 2004، في حين ارتفعت الواردات الزراعية إلى 2. 34 مليار دولار مقارنة بنحو 33 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وعلى الرغم من التحسن النسبي في أداء الصادرات الزراعية، فقد ارتفع العجز في الميزان التجاري الزراعي في الدول العربية بشكل تدريجي منذ مطلع الألفية ليصل إلى 5. 23 مليار دولار في عام 2005، في حين ارتفعت نسبة الصادرات إلى الواردات الزراعية إلى حوالي 31%.
وأدى استمرار التفاوت بين معدلات نمو الإنتاج الزراعي من السلع الغذائية وتزايد الطلب عليها إلى تحقيق الدول العربية كمجموعة تراجعاً في نسبة الاكتفاء الذاتي في عدد من السلع الغذائية الرئيسية وفي مقدمتها الحبوب والدقيق والشعير واللحوم. وفي المقابل اقتربت بعض المحاصيل الأخرى من الاكتفاء الذاتي، وهي البيض والفواكه والبطاطس، في حين تحقق اكتفاء ذاتي في الخضراوات والأسماك.