كد وزير التجارة والصناعة المهندس رشيد محمد رشيد ان الحكومة وضعت كافة الاحتياطيات اللازمة لمواجهة الأزمة المالية العالمية التي تضرب كافة دول العالم.. مشيرا إلي ان النظام المصرفي المصري قادر علي امتصاص الأزمة بشكل كامل بدون أية آثار سلبية حيث اتخذ البنك المركزي الإجراءات اللازمة لتنويع سلة العملات ووضع حد اقصي للودائع الاجنبية.
وقال رشيد في كلمته أمام اعضاء غرفة التجارة الامريكية أمس إنه لن يتعرض اي بنك في مصر لمخاطر ائتمانية. وأرجع ذلك إلي أن الحكومة اتخذت إجراءات قوية وقادرة علي التعامل مع انهيار المؤسسات المالية العالمية.
اشار الوزير في الملتقي الذي حضره وزراء الزراعة والتضامن الاجتماعي والتنمية الإدارية بالاضافة إلي سفراء أمريكا وفرنسا واليابان وهولندا والدانمارك إلي أن سوق المال المصري كغيره في العديد من دول العالم. تأثر بشكل سلبي. إلا أن الانخفاض الحالي في البورصة كان له تأثير طفيف علي أحوال الشركات المصرية المسجلة.. لافتا. في الوقت نفسه. إلي أن الازمة المالية العالمية قد تبطئ من معدل النمو الاقتصادي في مصر الذي تخطي العام المالي 2007 2008 حاجز 7 في المائة. نوه رشيد إلي أنه نظرا لأن الاقتصاد المصري جزء من الاقتصاد العالمي فإن الحكومة تتحمل المسئولية الملقاة علي عاتقها. وتركز جهودها للتخفيف من آثار هذه الأزمة علي الأسر المصرية والصناعة الوطنية.. مشيرا إلي أنها قامت بوضع خطط عمل تتناسب مع جميع الاحتمالات من أجل الحفاظ علي نمونا الاقتصادي مع بحث سبل دعم الصادرات للدول التي قد تواجه حالة ركود اقتصادي وموازنة الانخفاضات المحتملة في الاستثمارات الاجنبية. أوضح انه سيكون هناك انخفاض في الاستهلاك العالمي. لذا ستقوم الحكومة بزيادة الضمانات التصديرية. ومنح المصدرين خطوطا ائتمانية للحصول علي المزيد من التمويلات البنكية. كما ستعمل مع شركائها في الخارج والمؤسسات الدولية المعنية لحل المشكلة.
أكد وزير التجارة والصناعة المهندس رشيد محمد رشيد أن المرحلة القادمة سوف تشهد اعتمادا كبيرا علي الأسواق الناشئة والتي ستكون محورا اساسيا للتنمية. موضحا ان مصر سوف تعمل من جانبها علي التركيز علي جذب مزيد من الاستثمارات الخليجية بالاضافة إلي تشجيع الاستثمار المحلي الذي يعتبر المصدر الرئيسي لقاطرة الاستثمار في مصر. معتمدة بصورة كبيرة علي البنية التحتية التي استثمرت فيها الحكومة اكثر من 26 مليار جنيه لبناء الطرق والمدارس والمستشفيات ومحطات الكهرباء وشبكة الغاز وكذلك تطوير قطاع النقل.
اضاف رشيد ان التضخم بصفة عامة سوف تنخفض نسبته خلال الشهور القليلة المقبلة خاصة بعد انخفاض اسعار السلع بأكثر من 16 في المائة وهو ما سيؤدي إلي تحسن مستوي معيشة الافراد.. محذرا في الوقت ذاته من ارتفاع معدل البطالة في مصر إذا ما تأثر حجم الاستثمار وذلك علي الرغم من تشجيع الحكومة لتنفيذ بناء الألف مصنع علي مستوي محافظات الجمهورية.
وأرجع الوزير تطور الأزمة المالية التي نشأت إلي فشل بعض المؤسسات المالية الأمريكية الكبري والتي سرعان ما تطورت إلي أزمة عالمية أدت إلي سقوط عدد من البنوك الأوروبية وهبوط حاد في أسعار الأسهم والسلع عالميا.. وأعاد إلي الأذهان الأزمة المالية المعروفة ب "الأزمة الائتمانية" أو "الأزمة المالية" التي ظهرت في اغسطس 2007 عندما فقد المستثمرون الثقة في قيمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة مما ادي إلي أزمة سيولة وانخفاض في قيمة الاصول في العالم.
واشار رشيد إلي أن صندوق النقد الدولي قدر خسائر العالم من الرهون العقارية بنحو 1.4 تريليون دولار كما قدر ايضا خسائر الأسهم علي مستوي العالم والتي فقدت جزءا كبيرا من قيمتها بنحو 15 تريليون دولار. وقال وزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد إن الازمة المالية الحالية أثرت علي العالم اجمع. وستشهد كل من الدول المتقدمة والنامية فترة من الركود حيث خفض صندوق النقد الدولي من توقعاته بخصوص النمو الاقتصادي للعام 2008 من 4.1% في يوليو إلي 3.9%. وفيما يتعلق بمدي تأثير تلك الأزمة علي التجارة العالمية. قال رشيد "تتمثل التأثيرات في فقد الثقة. ومن ثم زيادة المخاطرة للدخول في نشاطات مالية وتأمينية وانتاجية واستثمارية وشحن عالمية بالاضافة إلي تراجع المستهلكين عن الشراء حيث خفض المستهلكون في الولايات المتحدة من انفاقهم بنسبة 0.5% بالاضافة إلي خفض السيولة المطلوبة من اجل تمويل النشاطات الاقتصادية والتجارية. والمخاطر المرتبطة بذلك. مما سيؤدي إلي مزيد من الركود في الانتاج وفرص العمل.
وتابع رشيد "إن الازمة تسببت ايضا في خفض أسعار الفائدة علي القروض الأمريكية بنسبة 64% في الخمسة والاربعين يوما الماضية فقط بالاضافة إلي ارتفاع أسعار الفائدة المصرفية.
من جانبه. أكد رئيس غرفة التجارة الامريكية بالقاهرة "عمر مهنا". في كلمته . علي أهمية تعاون رجال الأعمال والقطاع الخاص مع الحكومة من أجل الخروج من تلك الأزمة ومواجهة التحديات التي سيتعرض لها الاقتصاد المصري. مشددا علي الحفاظ علي استقرار الاوضاع في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة لأطول فترة ممكنة.
وقال "إن مصر اصبحت الآن جزءا من الاقتصاد العالمي وبالتالي فإنها تتأثر به وتتأثر بما يحدث في الأسواق العالمية ولذلك فعلي القطاع الخاص والحكومة ايضا عمل كافة الاحتياطيات من أجل مواجهة أية تطورات سلبية علي الاقتصاد المصري خاصة ان العالم مقبل علي فترة ركود ضخمة.