الرعاة في بورصة النيل يتزايدون انتظارا لتفعيلها.. أو للاستحواذ

آثار الارتفاع المطرد في عدد شركات الوساطة في الأوراق المالية التي حصلت على ترخيص القيام برعاية الشركات الصغيرة والمتوسطة للقيد ببورصة النيل وتقديم الاستشارات المالية لها، التساؤلات حول الغرض الحقيقي من وراء التهافت على حصول هذا الترخيص، في الوقت الذي لم يتم فيه تفعيل هذه البورصة بعد، علاوة على الذعر الذي يجتاح أسواق المال بصفة عامة، والتحديات التي قد تواجه إطلاق بورصة النيل، فضلا عن أنه لم يتم حتى الآن سوى قيد ثلاث شركات فقط ببورصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة قامت برعايتها شركة واحدة هي النعيم للاستثمارات المالية.

وزاد عدد الشركات الحاصلة على ترخيص رعاية الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل لافت في الفترة الأخيرة، حتى وصل عددها إلى ١٧ شركة، بعد الترخيص مؤخرا لشركتي بيت الاستثمار العالمي –مصر ومزارز للاستشارات المالية يوم ١٠ نوفمبر الحالي، ومن قبلها شركتا أصول عربية للاستشارات المالية، والاستشارات المالية عن الأوراق ا لمالية منتصف أكتوبر الماضي.

وعلى الرغم من هذا الارتفاع في عدد الشركات الحاصلة على ترخيص الرعاية، فإن مسئولي الشركات اعتبروه غير كاف بالنظر لعدد الشركات الصغيرة والمتوسطة المهول باعتبارها السوق المستهدفة بالنسبة لشركات السمسرة.

ورأى المتعاملون أن زيادة محفظة شركات السمسرة من التراخيص بإضافة ترخيص رعاية الشركات الصغيرة والمتوسطة، من شأنه أن يزيدها ثقلا عن استهدافها بعروض استحواذ.

أكد محمد ماهر نائب رئيس مجلس إدارة شركة "برايم" القابضة للاستثمارات المالية أنه ليس من الضروري تقدم عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة لشركات الوساطة المالية للقيام بدور المستشار لها للقيد ببورصة النيل حتى يكون دافعا لحصولها على تراخيص القيام بدور رعاة الشركات الصغيرة والمتوسطة ببورصة النيل، مشيرا إلى أن تراخيص الرعاية شأنها شأن أي ترخيص تسعى الشركات للحصول عليه حتى تكون مهيئة للمشاركة في النشاط وقت تفعيله.

واعتبر ماهر عدد الرعاة الحالي لبورصة النيل أكبر مما تحتاج السوق نظرا لعدم تفعيل المشروع حتى الآن، متوقعا أن يتضاعف عدد الرعاة مع بداية التفعيل نتيجة لوجود عدد كبير من الشركات الصغيرة والمتوسطة المؤهلة للقيد ببورصة النيل.

أشار ماهر إلى أن شركات الوساطة المالية التي تقدمت للحصول على تراخيص الرعاية بدافع الترويج للقيد ببورصة النيل من خلال مناقشة عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة وعرض مزاياه وكيفية التعامل معه بصورة مبسطة بعد الحصول على الاستشارات الاستثمارية اللازمة وليس بهدف تحقيق أرباح من ضمن النشاط للأنشطة الرئيسية للشركة فهي لم تصبح حتى الآن استثمار يوميا وبالإضافة لانخفاض أتعاب استشارات رعاية بورصة النيل.

وأضاف ماهر أن ترويج شركات الوساطة المالية الحاصلة على التراخيص لمسألة القيد بالبورصة الوليدة بين الشركات الصغيرة والمتوسطة سيترتب عليه انضمام عدد كبير من الشركات الصغيرة والمتوسطة بعد اتساع فرص المشاركة من خلال الشركة المناسبة كاستشاري وراع وهو ما سيؤدي بدوره إلى تعجيل تفعيل مشروع بورصة النيل بدافع من ارتفاع عدد الشركات المقيدة.

أشار نائب رئيس مجلس إدارة شركة "برايم القابضة" إلى أن حصول شركات السمسرة على عدد كبير من تراخيص الأنشطة المختلفة والمرتبطة بمجال الأوراق المالية خاصة الصغير منها من حيث رأس المال سيعمل على اتساع حجم فرص الاستحواذ والاستثمار المباشر فيها من خلال الشركات الكبرى.

ومن جهته أوضح صلاح ضيف مسئول قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بشركة "النعيم القابضة" أن ارتفاع عدد شركات الوساطة الحاصلة على تراخيص رعاية بورصة النيل والإقبال الشديد من عدد آخر من الشركات على الترخيص هو نتيجة التوقعات الإيجابية للمشروع بعد تفعيله واعتبار جميع الخبراء والمتعاملين لبورصة النيل أنها مشروع استثماري واعد ومناسب لطبيعة السوقين المصرية والعربية.

واتفق ضيف مع الرأي السابق من حيث عدم وجود ضرورة ملحة بوجود شركات قد تقدمت فعليا للشركات بما يدفعها للتقدم للحصول على تراخيص رعاية بورصة النيل.
بينما اختلف مع الرأي السابق من حيث ملاءمة عدد الشركات الحاصلة على الترخيص لحجم أعمال مشروع بورصة النيل الذي لم يفعل بعد، حيث يرى ضيف أن العدد ما زال محدودا بالنسبة لعدد الشركات الصغيرة والمتوسطة المتواجدة بالسوق المحلية وذلك بخلاف المتواجدة في عدد من الأسواق العربية والراغبة في القيد والتي تحتاج لنشاط ترويجي وإعلاني جيد لتوضيح مزايا المشروع.

وأكد ضيف ضرورة الدراسة الدقيقة لميزانيات الشركات الراغبة في القيد، لتحديد ما يصلح منها للانضمام لمثل هذا المشروع الذي تتسم طبيعة أعماله بالسرعة والدقة وسرعة التغيير التي تحتاج لإدارات مرنة حتى تستطيع مواكبة سيرها.

وأضاف رئيس قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بشركة "النعيم" أن العبرة ليس بقيد الشركة حيث إن يا شركة صغيرة أو متوسطة يمكنها الحصول على موافقة القيد من خلال توافر الحد الأدنى من الشروط بها، بينما العبرة بالهدف الأسمى والأهم من القيد وهو نجاح تداول أسهم هذه الشركة بعد تفعيل مشروع بورصة النيل والذي يتوقف على مدى جاذبية الشركة من جانب المستثمرين.

وأضاف أن الاتجاه الحكومي بالمشاركة مع القطاع المصرفي نحو دراسة الفرص التمويلية التي يمكن توفيرها للشركات الصغيرة والمتوسطة وكيفية إدارة الصناديق الخاصة بها، أدى إلى دعم اتجاه شركات الوساطة المالية بالتركيز في ذلك الاتجاه الاستثماري الواعد الجديد خلال الفترة المقبلة.

أشار ضيف إلى أنه قد تقدمت لشركة "النعيم" شركتا تضامن تعملان في مجال صناعة وتجارة المعدات والأدوات الطبية، ولكن لم يتم قيدهما حتى الآن نتيجة لإجراء الشركتين عملية دمج لملاءمة طبيعة القيد ببورصة النيل وبعد تحولهما لشركة مساهمة مصرية يبلغ رأسمالها حوالي ١٣ مليون جنيه.

ومن جهته أكد سمير العلايلي العضو المندب لشركة "جلوبل- مصر" أن الشركة قد تقدمت للحصول على ترخيص رعاية بورصة النيل بعد تقدم أكثر من شركة صغيرة ومتوسطة للقيد بالمشروع من خلال الشركة، وأنه جار الانتهاء من الموافقة النهائية.
وأضاف العلايلي أن العدد الحالي لرعاة بورصة النيل ما زال قابلا للزيادة نظرا للتوقعات المستقبلية التي جاءت الاتجاهات الحكومية للتأكد عليها، من خلال بحث سبل تمويل هذه المشروعات لضمان مشاركة جميع شرائح السوق المصرية بأسواق المال التي تحتاج لرفع معايير الوعي الاستثماري لدى القائمين عليها لضمان ضخ أموال وسيولة جديدة قادرة على إنعاش استثمارتها.

وأكد إبراهيم بدوي مدير الاستشارات المالية بشركة "أصول" لتداول الأوراق المالية إحدى الشركات الرعاة لبورصة النيل والتي حصلت على الترخيص مؤخرا، أن الشركة حصلت على الترخيص بعدما تلقت عددا من الطلبات من جانب بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة للقيد ببورصة النيل من خلال الشركة.

وأوضح بدوى أن الشركة تقوم حاليا بدراسة وبحث أوضاع هذه الشركات ومدى ملاءمتها للمشروع، حيث تتحمل الشركة الراعية بالالتزامات قانونية وأدبية أمام الجهات المختصة عن الشركات التي سيتم تقديمها للقيد من خلالها لضمان حسن سير المشروع بعد التفعيل تبعا للمعايير والأسس الموضوعة.

أوضح محمد فتحي البدري المدير بقسم المراجعة لشركة مزارز للاستشارات المالية بأن الشركة اتجهت للحصول على تراخيص رعاية بورصة النيل بعد تقديم عدد من الشركات للقيد من خلالها وفي مقدمتها شركة "المسعود" للاستيراد والتصدير "MAS" وهي شركة تضامن يبلغ راسمالها حوالي ٥٠ ألف جنيه ويبلغ رأسمالها الحالي ٢ مليون جنيه، وجار الانتهاء من الإجراءات اللازمة للقيد.