وزير الاستثمار : خمسة محاور رئيسية للتعامل مع الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية

أكد الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار وعضو الأمانة العامة للحزب الوطني على أن الاقتصاد الوطني يتميز بتنوع القطاعات والأنشطة الإنتاجية، وكذلك بتنوع أحجام الشركات حيث يبلغ رأسمال 90% من الشركات أقل من 10 مليون جنيه، وحوالي 70% من الشركات يقل رأسمالها عن مليون جنيه، وهو ما يحتم مساندة الشركات المتوسطة والصغيرة، كما أكد أن هناك عدداً من الشركات الكبيرة الرائدة والناجحة والتي ينبغي مساندتها في الدخل والخارج، مشيراً إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها لعدد من دول الخليج الشقيقة، حيث تعمل شركات مصرية ناجحة في مجال المقاولات والإنشاءات والصناعات التحويلية وتقوم بتشغيل عمالة مصرية، وتدار بكفاءة من مركزها الرئيسي في القاهرة، وكذلك الأمر في عدد من الدول العربية الشقيقة الأخرى في السودان، والجزائر وسوريا، حيث يأتي ذلك في تنويع وتوسيع قاعدة الاستثمار والعوائد للشركات المصرية.

وقال محيي الدين - في كلمته أمام للمؤتمر السنوي الخامس للحزب الوطني الديمقراطي أنه يجري مراجعة دور مكاتب الاستثمار التي تتبع المحافظات بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية والسادة المحافظين، للتوسع في الصلاحيات الممنوحة لها في إطار اللامركزية، وسيتم منح عدداً من هذه المكاتب صلاحيات بالتنسيق مع هيئة الاستثمار لتأسيس الشركات والترويج للمشروعات الاقتصادية.

وأشار إلى انعكاس تطوير مناخ وفرص الاستثمار وتيسير إجراءاته، وتنويع مجالاته على حصول مصر على المركز الأول وفقاً لتقرير الأمم المتحدة على دول شمال إفريقيا جذباً للاستثمار وكما جاءت الثانية افريقياً بعد نيجيريا التي تعتمد على الاستثمار في القطاعات البترولية، وأن مصر جاءت الثالثة عربياً بعد السعودية والإمارات.

وقال وزير الاستثمار وعضو الأمانة العامة للحزب أن الحزب قد صاغ وساند برنامج متكامل لإصلاح القطاع المالي تمتد مرحلته الأولي خلال الفترة من عام 2004 وحتى 2008 .. وستمتد مرحلته الثانية من 2009 حتى 2012 ، والذي يعد غرضه بالأساس تفعيل الدور التمويلي للمؤسسات المالية المختلفة وفقاً لقواعد ائتمانية ورقابية منضبطة، مؤكداً على نجاح المرحلة الأولي لتطوير القطاع المالي في تحقيق أهدافها بتدعيم القاعدة الرأسمالية للجهاز المصرفي والتعامل مع القروض المتعثرة وتطوير الإدارة، وإعادة هيكلة قطاع التأمين ودمج شركات التأمين العامة لتكون كيان تأميني هو الأكبر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى دور مجلسي الشعب والشورى في إصدار تشريعات اقتصادية سمحت بهذا التطوير في القطاع المالي، كما أشار محيي الدين إلى أنه هناك في مصر الآن قطاع منضبط للتمويل العقاري يتيح تمويل المساكن في إطار من الرقابة الحصيفة والتنظيم.

كما لفت لعملية تطوير سوق المال وسوق السندات للمشروعات التي تسعى للحصول على التمويل متوسط وطويل الآجل وهو ما يحتاج لسوق نشط للسندات وهو ما يتم بجهود مشتركة مع وزارة المالية والبنك المركزي المصري، كما أشار إلى أن الحكومة ستقدم لمجلس الشعب بمشروع قانون لانشاء هيئة موحدة للرقابة على الخدمات المالية غير المصرفية، تشمل الرقابة على سوق الأوراق المالية والتأمين والتمويل العقاري والتأجير التمويلي لضمان فاعلية التنسيق وتطوير الإشراف.

كما أشار الدكتور محمود محيي الدين إلى أن برنامج إدارة الأصول المملوكة للدولة وتطوراته، وما تم من خلال آلياته لتحويل شركات قطاع الأعمال العامة في مجملها من شركات خاسرة إلى شركات رابحة وما تم فيها من ضخ جديد للاستثمارات وما تقوم به من إنشاء لمشروعات جديدة وإعادة هيكلة فضلاً عن طرح لعدد من الشركات لمشاركة القطاع الخاص بلغ عددها سبع شركات كما تم إعادة شراء لشركات وأصول كان قد تم بيعها في السابق بما يؤكد ضرورة هذا البرنامج واستجابته لتطورات الاقتصادية المختلفة مشيراً إلى أن الحكومة ستتقدم بتشريع جديد لإدارة الأصول المملوكة، حيث سيتم إنشاء كيان اقتصادي جديد يتملك مجموعة من الأصول يمكن تدعيمها وتنميتها وتكون نواة لإيجاد ثروة تراكمية لنفع الأجيال القادمة، والدخول في مشاركة مع القطاع الخاص بما يضمن استمرارية الموارد، حيث سيتم إضافة طرق جديدة لتوسيع قاعدة الملكية بالإضافة إلى الأساليب المتبعة حالياً لإشراك المواطنين بشكل مباشر في الاستفادة من عوائد هذا البرنامج. كما سيحدد القانون الجديد آليات لتحديد ثلاث شرائح رئيسية للشركات المملوكة للدولة:

- شريحة أولى من الشركات التي يجب الإبقاء فيها على حصص أغلبية حاكمة في ملكيتها للدولة وزيادة استثمارات الدولة فيها من أجل التطوير والتوسع والصيانة،

- وشريحة ثانية من شركات يمكن طرح نسب أقلية من أسهمها حتى 49%.

- شريحة ثالثة من الشركات يمكن طرح أغلبية أسهمها أو كل أسهمها لمشاركة القطاع الخاص.

كما أكد على أن القانون الجديد سيضع من الآليات والقواعد ما يكفل ضمان حقوق الأجيال القادمة بوضع خطة تضمن لهم نصيباً من ثمار عوائد برنامج إدارة الأصول المملوكة للدولة.

ولفت وزير الاستثمار إلى تنظيم إدارة الأصول المملوكة للدولة وتعظيم العائد منها، وأكد أن الدولة ستكون رقيبة ومنظمة للنشاط الاقتصادي، ومشاركة في بعض القطاعات، ولكن في إطار من المنافسة الحرة، وبشفافية وإفصاح كاملين، بما يضمن عدم وجود أي تمييز بين الملكية العامة والخاصة، وهو الأمر الذي أكد عليه الحزب في سياساته المتعلقة بتنظيم المنافسة ومنع الممارسات الضارة بحرية الأسواق، وترجمه في صورة تشريع أقره البرلمان لتنظيم ذلك وحمايته.

وعن التعامل مع الأزمة المالية العالمية أشار محيي الدين إلى تحرك مصر في عدة محاور، فعلى الصعيد الدولي، قام السيد الرئيس محمد حسني مبارك يقود عملية لتنسيق المواقف على المستوى الدولي مشيراً للمحادثات التي تمت مع الرئيس الايطالي والرئيس الفرنسي لدعم التنسيق الدولي في مواجهة الأزمة، وتأكيد سيادته على أهمية تدعيم النظام المالي والاقتصادي الدوليين وتخفيف الآثار الناجمة عن هذه الأزمة على الدول النامية، وعلى الصعيد العربي بتكليف الرئيس لوزراء الاستثمار والتجارة والصناعة بنقل رسائل خطية من سيادته إلى ملوك ورؤساء عدداً من الدول العربية، وتكليف الوزراء للقيام بالتنسيق مع نظرائهم للتعامل مع هذه الأزمة، بالإضافة إلى دفع حركة التعاون العربي في مجالات الاستثمار والاقتصاد، كما تبذل مصر جهود كبيرة للتنسيق على الصعيد الدولي في إطار رئاسة الدكتور وزير المالية للجنة الدولية المالية والنقدية بصندوق النقد الدولي.

أما بالنسبة للسياسات الاقتصادية المصرية.. فهناك 5 محاور رئيسية للتحرك، وهي:

- المحور الأول: الإنفاق العام والسياسية المالية 15 مليار جنيه تضخ في مشروعات للبنية الأساسية والخدمات العامة.

- المحور الثاني: قطاع التمويل والسياسة النقدية، والذي يعمل على إتاحة التمويل للأنشطة الإنتاجية والتصديرية وفقاً للقواعد المنظمة لمنح الائتمان بتكلفة مناسبة خاصة في ظل شواهد انخفاض التضخم، مع العمل على توسيع نطاق إتاحة التمويل للمشروعات المتوسطة والصغيرة لمساندتها على التوسع والإنتاج.

- المحور الثالث: تشجيع ومساندة الاستثمارات المصرية والعربية والأجنبية من خلال التعامل مع معوقات الاستثمار من خلال العمل على تيسير الإجراءات المتعلقة بمنح التراخيص والموافقات اللازمة لبدء النشاط، وتبسيط واختصار الإجراءات اللازمة لذلك، وتيسير حصول المستثمرين على الأراضي اللازمة لإقامة مشروعاتهم، فضلا عن تحقيق التوازن والاستقرار في أسعار الطاقة لأغراض الصناعة.

ومساندة الشركات ذات التوجه التصديري من خلال حزمة من الإجراءات والحوافز التي تكفل خفض تكلفة المعاملات (النقل والتخزين وتأمين الصادرات) وزيادة تنافسية الصادرات المصرية.

- المحور الرابع: أسواق المال والخدمات المالية غير المصرفية:

أما بالنسبة لأسواق المال فقد صدرت قرارات جديدة بشأن تنظيم تعامل الشركات على أسهم الخزينة الخاصة بها، يما يتيح لها القيام بدور صانع السوق لأسهمها وكمستثمر طويل الأجل فيها، لتحفيز الشركات الخاصة والمملوكة للدولة للدخول برغبتهم كمشترين في سوق الأوراق المالية.

وتفعيل دور نشاط الشركات العاملة في مجال التأجير التمويلي لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة، بالإضافة إلى المزيد من الدفع لنشاط التمويل العقاري لتمويل محدودي ومتوسطي الدخل مع مراعاة ضوابط الرقابة والإشراف.

وتشجيع تكوين صناديق استثمار مباشر من القطاع الخاص والمؤسسات المالية العامة والخاصة تستهدف الاستثمار وليس المتاجرة في الأسهم التي انخفضت قيمتها السوقية عن قيمتها المحسوبة وفقاً لأدائها.

- المحور الخامس: تطوير التشريعات الاقتصادية:

كما ستشهد التشريعات الاقتصادية حركة مطردة خلال الفترة القادمة، وذلك على النحو التالي: حيث ستتم مساندة تطبيق نظام المحاكم الاقتصادية الخاصة وتوسيع النطاق الجغرافي للممارسة نشاطها.

كما تقوم وزارة الاستثمار بالتنسيق مع وزارة العدل بالانتهاء من إعداد مشروع قانون لتنظيم التخرج من السوق وتنظيم الإفلاس، ومشروع قانون جديد للشركات، هذا بالإضافة لمشروع قانون توحيد جهة الرقابة على الخدمات المالية غير المصرفية.