اتجاه شركات السمسرة للأسواق الناشئة

جاء إعلان بلتون فانانشيال عن تأسيس شركة للوساطة في‮ ‬الأوراق المالية في‮ ‬ليبيا واستحواذ المصرية الأمريكية‮ »‬ثمار‮« ‬علي‮ ‬30٪‮ ‬من شركة التضامن الليبية للسمسرة،‮ ‬ليطرح العديد من علامات الاستفهام حول تهافت شركات السمسرة علي‮ ‬الأسواق الخارجية خاصة الناشئة‮.‬

عزز اتجاه هذه الشركات،‮ ‬تقديم شركات أخري‮ ‬مصرية للحصول علي‮ ‬رخصة مزاولة النشاط في‮ ‬السوق الليبي‮ ‬في‮ ‬هذا التوقيت‮. ‬ورغم أن السوق الليبي‮ ‬بدأ العمل به منذ بداية العام الجاري،‮ ‬إلا أن الاتجاه للعمل فيه أثار أكثر من علامة استفهام إذا ما كان ذلك‮ ‬يعد هروبا من السوق المصري‮ ‬خاصة بعد الأزمة المالية العالمية والانهيارات التي‮ ‬شهدتها أسعار الأسهم،‮ ‬ووصولها الي‮ ‬أدني‮ ‬مستويات سعرية،‮ ‬وهو ما اضطر العديد من شركات السمسرة الي‮ ‬تسريح العديد من الموظفين،‮ ‬بل وخفض رواتب الموظفين بعد تراجع عدد عمليات تنفيذ أوامر البيع والشراء بالنسبة للعملاء‮.‬ وقامت شركة بلتون بتأسيس مكتب تداول بهدف تقديم خدمة التداول للمستثمرين الليبيين في‮ ‬جميع بورصات المنطقة وفتح الاستثمار في‮ ‬البورصة الليبية لجميع عملاء بلتون من العرب والأجانب والترويج للبورصة،‮ ‬وكذلك الدخول في‮ ‬شراكة مع شركة الانماء الليبي‮ ‬لإدارة طرح شركة الإنماء للأسلاك والكابلات للاكتتاب،‮ ‬ونفس الحال بالنسبة لشركة ثمار التي‮ ‬تري‮ ‬أن السوق الليبي‮ ‬بمثابة فرصة ذهبية وكبيرة للنمو في‮ ‬الأيام القادمة‮.‬

طرحنا السؤال علي‮ ‬عادل عبدالفتاح رئيس مجلس إدارة‮ »‬ثمار‮« ‬لتداول الأوراق المالية،‮ ‬حول ما إذا كان الدخول للسوق الليبي‮ ‬بهدف اقتناص فرصة أو هروب من الوضع‮ ‬غير المستقر الذي‮ ‬يسود السوق المحلي،‮ ‬فبرر اتجاهه كشركة لمثل هذه الخطوة بقوله إن دخول السوق الليبية مازال في‮ ‬بداية مراحله متوقعا أن تشهد انطلاقة وانفتاحا كبيرا علي‮ ‬العالم خلال الفترة القادمة،‮ ‬بالإضافة الي‮ ‬الاستقرار الذي‮ ‬يحظي‮ ‬به السوق الليبي،‮ ‬في‮ ‬ظل القوانين التي‮ ‬تسمح بدخول الأجانب‮.‬ وقال إن‮ »‬اتجاه الشركة للعمل بالسوق الليبي‮ ‬تم بعد الاتفاق وشركة التضامن منذ فترة طويلة إلي‮ ‬أن حصلت الشركة الليبية علي‮ ‬رخصة المزاولة‮«.

‬ وبالتالي‮ ‬فإن الاتجاه نحو الأسواق الناشئة والمجاورة ليس هروبا كما‮ ‬يعتقد البعض،‮ ‬وانما بحث عن فرص استثمارية جديدة تحقق استثمارات وتوسعا للشركات العاملة في‮ ‬السمسرة‮«.‬ وربما علي‮ ‬حد قول الدكتور أحمد النجار خبير أسواق المال فإن الضبابية التي‮ ‬تخيم علي‮ ‬السوق المحلي،‮ ‬والاستثمارات بوجه عام،‮ ‬والمصير الغامض للبورصة،‮ ‬دفع العديد من الشركات الي‮ ‬البحث عن أسواق جديدة،‮ ‬ومنها السوق الليبي‮ ‬لكونه أحد الأسواق الجديدة الناشئة الذي‮ ‬يعد فرصة جيدة للنمو‮.

‬ فليس السوق الليبي‮ ‬وحده صار هدف شركات السمسرة،‮ ‬وإنما أيضا السوق السوري‮ ‬باعتباره أحد أهم الأسواق الناشئة وأفضل بديل للأسواق الخليجية التي‮ ‬تشهد أسوأ حالاتها‮.‬ واتجاه هذه الشركات للأسواق المجاورة بمثابة الفكر الجيد لها إلي‮ ‬أن‮ ‬يسترد السوق عافيته‮.‬ ‮»‬خيا ما فعلت هذه الشركات‮« ‬هكذا كان تعليق الدكتور عمر عبدالفتاح خبير أسواق المال،‮ ‬حيث إنه في‮ ‬ظل أوضاع التدهور في‮ ‬البورصة كان الأفضل لشركات السمسرة الأخري‮ ‬البحث عن بدائل تعوض الخسائر المتتالية التي‮ ‬تتعرض لها وتسهم في‮ ‬تدعيم مراكزها المالية التي‮ ‬شهدت هزة عنيفة‮«.‬ وقال إن‮ »‬الأسواق الجديدة الأفضل بديلا في‮ ‬الوقت الراهن حتي‮ ‬تستقر البورصة في‮ ‬اتجاهاتها،‮ ‬وتسترد الشركات نشاطها في‮ ‬تنفيذ عمليات البيع والشراء‮«.

‬ لم‮ ‬يختلف الأمر كثيرا بالنسبة لياسر سعد رئيس شركة الأقصر لتداول الأوراق المالية حيث إن السوق المحلي‮ ‬يعاني‮ ‬أزمة سيولة وما‮ ‬يترتب علي‮ ‬ذلك من تضاؤل قيمة التداول،‮ ‬وعدم اتجاه المستثمرين للشراء لضعف السيولة‮.‬