في أول تأثير مباشر لموجة تشدد أسواق إعادة التأمين العالمية علمت "المال" أن شركة "سويس رى" رفضت قبول عمليات من شركة "قناة السويس للتأمين" وذلك وسط تأكيدات بامتداد موجة التشدد إلى أبرز اللاعبين الكبار داخل سوق إعادة التأمين ومنها شركتا "ميونيخ رى" و"سكور" وقال مسئول تأميني رفيع المستوى إن رفض "سويس رى" قد يمتد لعدد آخر من شركات التأمين المحلية ولن يقتصر على قناة السويس فقط، وإنه التمس تشددا غير عادي من شركات الصف الأول بسبب ما تكبدته من خسائر جراء التأمين على الأصول الخطرة.
وأضاف المصدر أن التراجع العنيف في العوائد الاستثمارية في جميع المجالات، دفع شركات الإعادة إلى التركيز على تحقيق أرباح من نشاط التأمين نفسه لتعويض خسائره وتراجع عوائد استثمار أمواله، ولذلك فلن تقبل شركات الإعادة أي عمليات منخفضة الأسعار كتلك التي كانت تقبلها من السوق المصرية.
وتشهد الفترة الحالية تجديد اتفاقيات إعادة التأمين مع ا لشركات العالمية والتفاوض حول الشروط والمزايا وحتى الآن لم ينجح عدد كبير من الشركات في إنهاء المفاوضات، ومن المرجح أن يزداد اعتماد السوق على شركات إعادة تأمين من الصف الثاني.
وأشار المصدر إلى أن توقع مزايا أفضل من تجديد اتفاقيات الإعادة الجارية حاليا بات إفراطا في التفاؤل والأمور التي تتم مناقشتها خلال المفاوضات غاية في التعقيد، ووصلت إلى وجود طلبات مباشرة من معيدي التأمين بمضاعفة أسعار بعض التغطيات، وإلا فلا مجال للتجديد.
وحذر المصدر من لجوء الشركات المحلية إلى رفع نسب ما تحتفظ به من أقساط في الداخل بصورة لا تتناسب مع المراكز المالية الحقيقية للشركات، خاصة بعد أن تكبدت غالبية شركات السوق خسائر غير مسبوقة في محافظ استثماراتها بالبورصة، وتراكم مستحقات الشركات وأرصدتها في الخارج، مما سيضعها في مواجهة أزمات غير محسوبة إذا اتجهت إلى توزيع عملياتها في الداخل.
ومن المعروف أن شركات التأمين تقوم بتوزيع حصص من عملياتها على شركات أخرى أكبر حجم فيما يعرف بنشاط إعادة التأمين ويصل ما تحتفظ به السوق المصرية من عمليات في الداخل لنحو ٥٠% من إجمالي عملياته، في حين يتم توزيع النسبة المتبقية على أسواق خارجية، وهناك مخاوف من عدم قدرة المراكز المالية القائمة للشركات على استيعاب نسبة أكبر من الـ٥٠% خاصة بعد أن تراجعت فرص قدرتها على استدعاء أموال جديدة من مساهميها جراء الأزمة المالية العالمية وتبعاتها.