توابع الأزمة المالية العالمية: توقف قطار الخصخصة .. في انتظار المجهول






توقف قطار الخصخصة اجبارياً بسبب الأزمة المالية العالمية.. أكد الخبراء ان الظروف غير مواتية لبيع الأسهم في البورصة أو طرح حصص من شركات سبق بيعها أو لمستثمر رئيسي بسبب عدم امكانية الحصول علي قيمة عادلة.
دعا الخبراء الحكومة تقديم مزيد من الحوافز لزيادة قدرة المصانع الوطنية الحالية سواء كانت عامة أو خاصة علي المنافسة في السوق المحلي أمام غزو متوقع لمنتجات مستوردة رخيصة للسوق المحلي أو المنافسة في الأسواق الخارجية.
دعا الخبراء الدولة الي ضخ مزيد من الاستثمارات في مصانع جديدة بجوار مشروعات البنية الأساسية بهدف توفير مزيد من فرص العمل للشباب.
أوضح الخبراء ان الأسلوب الذي كانت تتم به خصخصة الشركات خاطيء ولا يحقق أي أبعاد تنموية للاقتصاد القومي وان التنمية الحقيقية تتحقق بالدخول في صناعات جديدة وبناء العديد من المصانع لتوفير فرص للعمل.
دعا البعض الآخر إلي تطبيق برامج سبق وضعها في احياء صناعة الغزل والنسيج بدلا من إغلاقها بهدف الحفاظ علي موارد حقيقية لايجاد وظائف لآلاف العمال واستمرار فتح بيوت العاملين الحاليين بالمصانع ألمح البعض الي انه يمكن الاكتفاء في هذه المرحلة بخصخصة الادارة أو البيع نظام حق الانتفاع بدلا من برنامج الخصخصة الذي لن يحقق أي فائدة للاقتصاد الوطني في الوقت الحالي غير زيادة البطالة باستمرار فتح المعاش المبكر وعدم خلق فرص عمل حقيقية للشباب.
ومن منطلق حرص "الجمهورية" استطلعت رأي الخبراء من كل القطاعات من وزراء قطاع أعمال عام سابقين ممن بدأوا برنامج الخصخصة وخبراء اقتصاد ورجال صناعة قطاع خاص.. الكل ادلي بدلوه في هذه القضية الهامة في ظل الأزمة المالية العالمية الحالية.. فماذا قالوا؟
أكد الخبراء ان طرح شركات في هذه المرحلة للبيع لن يعود منها علي الاقتصاد القومي عائد مناسب بسبب تدني أسعار الأسهم فماذا يقول الخبراء. يقول محمد عبدالوهاب وزير الصناعة الأسبق ان قطار الخصخصة يجب ان يسير علي قضبان سليمة وليست قضباناً مكسرة. قال انه يجب ان نعود إلي المبدأ القديم ليقوم القطاع الخاص بدور قيادي في بناء المصانع وإحداث التنمية وليس شراء مصانع قديمة. أضاف ان الخصخصة القطاعية هي المطلوبة وليس بيع مصانع أو شركات واحدة لكن الأحري من خلال تشجيع المستثمرين أن يوسعوا في القواعد الصناعية علي مستوي الدولة لأن القاعدة الصناعية الموجودة داخل مصر مازالت ضعيفة. أوضح ان التجربة الايطالية في الخصخصة والتي اشتقت منها برنامج الخصخصة المصري لقانون ..203 تقضي بقيام الحكومة بالاحتفاظ بنوعية معينة في كل صناعة لتكون نافذة للحكومة تطل منها علي الممارسات الضارة بالسوق. أضاف ان الصناعات الجديدة وبناء مصانع جديدة يؤدي إلي توفير فرص العمل للشباب وليس زيادة البطالة بين القوي العاملة من خلال برنامج المعاش المبكر. يقول الدكتور مختار خطاب وزير قطاع الأعمال السابق ان الحديث عن توقف قطار الخصخصة بسبب الأزمة العالمية المالية خطأ ولكن الكلام يجب ان يكون تدخل الدولة بمزيد من الاستثمارات والقيام بدور الرقيب لحماية البلاد علي الأسواق والصناعات وكل البنوك. أضاف انه يجب ان تضخ الدولة مزيداً من الاستثمارات العامة لبناء مصانع جديدة. قال انه في ظل الأزمة المالية لا انتصار للرأسمالية أو الاشتراكية حتي اقتصاد السوق الحر لا يمنع دخول الدولة في أنشطة جديدة. أضاف انه أثناء توليه وزارة قطاع الأعمال كان ينادي بدور أكبر للدولة. أضاف ان الشركات الرابحة يجب ان تظل في ملكية الدولة ويجب احياء قطاع الغزل والنسيج وضخ استثمارات فيه واحياء البرنامج السابق لتحديث هذا القطاع بهدف تشغيل العمالة. قال انه بصرف النظر عن الأزمة الحالية فان النظريات الخاصة بالاقتصاد الحر تنادي بتدخل الحكومة أثناء الأزمات لإصلاح فشل جهاز السوق من أجل مزيد من النمو والتوظيف "جون مايزوكينز". يقول عادل الشهاوي الرئيس السابق للشركة القابضة للصناعات الغذائية انه يجب تهدئة قطار الخصخصة بسبب الأزمة المالية العالمية.. حتي يتم تجاوز هذه الأزمة. قال انه يجب مثلاً ان نتوقف عن طرح حصص أخري من أسهم شركات مطروح أسهمها في البورصة بسبب انهيار اسعار هذه الأسهم لأنه حتي لو تم طرح شريحة أخري فلن يتم الحصول علي قيمة عادلة لهذه الحصص. أضاف أن الشركات التي لم تبع بنظام الاسهم في البورصة أو لمستثمر استراتيجي لا يجب أيضا أن نطرح للبيع في هذه المرحلة.. قال: لا أحد من المستثمرين سوف يقبل علي شراء شركة أو مصنع إلا إذا عرف ماهو العائد سواء حصل علي شركة وسرح عمالها وقام ببيع الأرض أو حصل علي المصنع بهدف فتح استثمارات جديدة.
تقول د. سميحة القليوبي أستاذ القانون التجاري بكلية حقوق القاهرة يجب تغيير أسلوب الخصخصة سواء أثناء الأزمة المالية أو بعدها.. وذلك من خلال اتباع نظام حق الانتفاع ونبتعد عن أسلوب البيع لأن قيمة الأرض أسعارها في ارتفاع فمثلا صفقة مثل بيع عمر أفندي لو تم بيع هذه الفروع كأرض فقط تكون أسعارها اضعاف قيمة الصفقة.. ولكن في ظل نظام حق الانتفاع لمدة محددة.. وبذلك يتم الاستفادة منها أكثر من مرة. وهذا لا يحتاج الي تشريع أو تعديل في القوانين كما انه في ظل الخصخصة يجب الا ترفع الدولة يدها بالكامل ولكن يكون لها حصة في الشركة التي يتم بيعها أو ما يسمي بالسهم الذهبي بحيث إنه اذا استغلها المستثمر بشكل خاطيء أو قام بزيادة الأسعار بصورة مبالغ فيها تعترض الدولة وتسيطر علي الأسواق. إدارة اقتصادية يقول د. صلاح الجندي أستاذ الاقتصاد بكلية تجارة جامعة المنصورة: في رأيي ان قطار الخصخصة يجب ان يتوقف الي ان تتضح الأمور واذا كانت هناك شركات مطروحة للبيع من الممكن الاستعانة بالخبراء لادارتها ادارة اقتصادية كما انه من الصعوبة ان تجد مشتريا يدفع القيمة الأصلية لأن نتيجة ما حدث من أوضاع مالية عالية نجد ان من يقبل علي الشراء لن يكون بالشكل المرضي. أضاف نحتاج مزيدا من الانتظار بعض الوقت وعدم التسرع.. أكد علي ضرورة تأجيل عمليات البيع واذا كان هناك ضرورة للبيع.. نتبع أسلوب الادارة الاقتصادية ذات الخبرة. صعوبة الاستمرار تقول د. زينب الأشوح رئيسة قسم الاقتصاد بكلية تجارة جامعة الأزهر.. أعتقد انه من الصعب الاستمرار في عمليات الخصخصة بعد الأزمة المالية العالمية لأنه بالتأكيد ستتوقف الاستثمارات الأجنبية وقد آن الأوان ان نطبق السياسات الاقتصادية التي تناسب ظروفنا سياسة اقتصادية وقد آن الأوان لجميع الدول العربية ان تتبع السياسة الاقتصادية التي تناسب ظروف كل دولة. أضافت انه يجب اعادة النظر في كل الاقتصاد الوضعي. الخصخصة هي تحول من النظام العام الي النظام الرأسمالي واذا كانت الدول الرأسمالية نفسها بدأت تعيد النظر في هذه الأنظمة. وتتساءل هل الدول التي ارتضت لنفسها ان تكون تابعة بالكامل لنظم وسياسات الدول الأخري هل تستمر في اتباع تلك السياسات الخاطئة رغم فطنة الدول الرأسمالية بالخطأ وعيوب النظام الرأسمالي. قالت اننا نحذر من العودة للنظم الاشتراكية أو التأرجح بين الاشتراكية والرأسمالية وعلي الدول العربية اتباع أنظمة تناسب ظروفها.