انخفاض التصنيف الائتماني.. إنذار بتراجع "O.T"


ساهمت الأزمة السياسية والاقتصادية التي تشهدها باكستان في انخفاض التصنيف الائتماني لشركة موبيلنك التابعة لأوراسكوم تيليكوم من B+ إلى B وتغير النظرة المستقبلية للشركة من قبل مؤسسة ستاندرد اند بورز من مستقرة إلى سلبية مما سيضاعف من حدة الآثار السلبية التي تختبرها أسهم الشركة سواء الناتجة عن تداعيات الأزمة العالمية الراهنة أو جراء تراجع جاذبية قطاع الاتصالات وتراجع الهامش الربحي لها والذي أدى إلى انخفاض التقييمات العادلة لأسهم الشركة خلال الشهور الماضية.وقد تباينت آراء خبراء سوق المال حول التأمين المتوقع لانخفاض تصنيف الشركة على أداء السهم والسوق المحلية حيث توقع البعض أن يتجاوز المتعاملون هذه الأنباء السلبية وسط حالة الترقب التي سيطرت على أجواء سوق المال ودفعت المستثمرين للاعتماد على المؤشرات الاقتصادية الخاصة بالدول العالمية والناشئة والتي أصبحت أكثر تأثيرا على أداء الأسهم المحلية في حين يرى البعض الآخر أن تراجع التصنيف الائتماني لأوراسكوم تيليكوم سيؤكد النظرة السلبية للشركة مما سيدفع أسهمها لتحقيق المزيد من التراجعات والتي قد تمتد بدورها للتأثير على أداء باقي الأسهم المتداولة بالسوق خاصة في ظل استجابة السوق السريعة للأنباء السلبية والتي باتت أهم سمات المرحلة الراهنة.
وقد عدلت مؤسسة استنادرد اند بورز P&S نظرتها المستقبلية لشركة O.T من مستقرة إلى سلبية بعد تحقيقها استثمارات الشركة في موبيلنك الباكستانية على المدى الطويل من B+ إلى B.وأشار التقرير إلى احتمال أن يؤدي ضعف البيئة الاقتصادية الباكستانية إلى تراجع أرباحها بخلاف توقعات O.T لهذه السوق مما يؤثر على أرباح الشركة المجمعة خلال الفترات المقبلة.وفي هذا السياق قال وائل زيادة رئيس قسم البحوث بشركة هيرمس لتداول الأوراق المالية أن أداء سهم أوراسكوم تيليكوم شهد تراجعا عنيفا منذ بداية العام والذي أفقده نسبة كبيرة في سعره السوقي قبل بدء الأزمة العالمية التي تختبر الأسواق المالية تداعياتها حاليا إلا أن الشركة لا تزال تمتلك إستراتيجية واضحة لاستثماراتها خلال الفترة المقبلة والتي تهدف إلى البحث عن فرص جديدة للنمو والتوسع في الأسواق المختلفة. وأوضح زيادة أن الاستثمار بالأسواق النامية والذي ترتكز عليه نسبة كبيرة من استثمارات O.T يتسم بارتفاع نسبة المخاطرة إلا أن أداء شركة أوراسكوم تيليكوم خلال السنوات السابقة تفوق بشكل ملحوظ على معدلات المخاطرة بهذه الأسواق.في حين أن تراجع جاذبية قطاع الاتصالات عالميا والذي أدى إلى انخفاض جاذبية السهم خلال الفترة الماضية يرجع إلى تحول المتعاملين إلى القطاعات الاستهلاكية التي اتسمت بالارتفاع المستمر في أسعار منتجاتها بدعم في ارتفاع معدلات التضخم مثل قطاع الأغذية ومواد البناء والتي أثرت سلبا على أداء الشركة وجاذبيتها السوقية منذ بداية العام.وأكد رئيس قسم البحوث بشركة هيرمس لتداول الأوراق المالية أنه على الرغم من التأثير السلبي المتوقع لانخفاض التصنيف الائتماني لشركة أوراسكوم تيليكوم فإن تأثير الأزمة الاقتصادية الراهنة سيدفع سلوكيات المتعاملين واتجاهاتهم الاستثمارية لتتحرك وفقا لمؤشرات الأداء الاقتصادي والمالي للأسواق العالمية والناشئة مما يحد من التأثير المتوقع لتراجع تصنيف O.T سواء الخاص بالسهم أو على أداء السوق بشكل عام.
ويرى زيادة أن قطاع الاتصالات قادر على استعادة جاذبيته خلال الفترة المقبلة لانخفاض معدل التذبذب به مقارنة بباقي القطاعات مما سيؤجله إلى مرتبة القطاعات الدفاعية خلال الفترة المقبلة لانخفاض حدة تأثير تداعيات الأزمة العالمية والتباطؤ الاقتصادي على الأداء التشغيلي للشركات خاصة التي لديها إستراتيجية واضحة لمواصلة النمو وسط هذه الأزمة
.في حين يرى محمد صديق محلل مالي بشركة برايم لتداول الأوراق المالية أن تراجع التصنيف الائتماني لشركة أوراسكوم تيليكوم سيؤثر سلبا على أداء السهم ليواصل سيناريو الخسائر الذي بدأه خلال الفترة الماضية كما سيمتد تأثيره لباقي السوق خاصة أن الفترة الحالية تتسم بالاستجابة السريعة للأنباء السلبية على أداء الأسهم المتداولة والاتجاهات الاستثمارية للمتعاملين.ومن جانبه أشار أحمد النجار رئيس قسم البحوث بشركة برميير لتداول الأوراق المالية إلى أن انخفاض التقييم الائتماني لأوراسكوم سيضاعف من حدة الآثار السلبية لأسهم الشركة خلال الشهور الماضية والناتجة عن تراجع أرباح الشركة وانخفاض جاذبية القطاع والذي أدى إلى انخفاض التقييمات الصادرة عنها منتصف العام الحالي بدءا بتقييمات مؤسستي ميريل لينش ومورجان استانلى وصولا إلى تراجع التقييمات الصادرة عن بعض المؤسسات الإقليمية والمحلية وأوضح النجار أن شركة O.T تواجه العديد من المشكلات الإستراتجية الناتجة عن توجه الشركة إلى بعض الأسواق المتقدمة التي تتسم بحدة البيئة التنافسية علاوة على انخفاض هامش الربح التشغيلي بها مما ساهم في تزايد التوقعات بانخفاض أرباح الشركة والتي تزامنت مع وجود بعض المشكلات الاقتصادية والسياسية بكل من سوق باكستان وبنجلادش والسوق الجزائرية التي بدأ يشوب مستقبلها السياسي بعض الغموض مما ساهم في تأكيد الرؤية السلبية لأداء الشركة خلال الفترة المقبلة
.وأضاف أن اتجاه إدارة الشركة لتدعيم مركزها السوقي من خلال شراء أسهم خزينة لثلاث مرات متتالية فشل في دعم تماسك أداء السهم ورؤية المتعاملين له سواء ببورصة لندن أو بالسوق المحلية وتوقع تضاعف الخسائر بالسهم لحين وضوح الرؤية الإستراتيجية للشركة ودخولها في استثمارات قوية تجدد من جاذبيتها السوقية مرة أخرى.
وأوضح صديق أن الأزمة السياسية والاقتصادية التي تشهدها السوق الباكستانية أضعت من قوة العملة الباكستانية أمام باقي العملات سواء الدولية أو المحلية مما سيؤثر سلبا على الميزانيات المجمعة للشركة وهامش ربحيتها خلال النصف الثاني من العام الحالي خاصة أن السوق الباكستانية تستحوذ على ثاني أكبر وزن نسبي في استثمارات الشركة.وأضاف أن القرض الذي حصلت عليه موبيلينك التابعة لـO.T لتمويل التوسعات الرأسمالية تضاعفت تكلفته جراء هذه الأزمة مما أدى إلى تراجع رؤية مؤسسة استاندرد اند بورز P&S للدين نفسه من مستقر إلى سلبي والذي أدى بدوره إلى تراجع التصنيف الائتماني للشركة.