خدعوك فقالوا: الاقتصاديات العربية بعيدة عن توابع الزلزال الأمريكي!!

لا تزال توابع الزلزال المالي الأمريكي تضرب بقوة باقي دول العالم بعد أن أصبح العالم كله قرية واحدة وفقا للعولمة الاقتصادية.. ومع استمرارتداعيات الأزمة المالية العالمية التي تسبب فيها جشع وفساد المؤسسات المالية الأمريكية. تسابق حكومات العالم الزمن لتدارك آثار هذه الأزمة..فأخيرا توصل زعماء منطقة اليورو لخطة إنقاذ مالية علي غرار خطة ال 700 مليار دولار التي تبنتها إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش. واستمرت الحكومات سواء الغربية أوالعرببية في تمويل بنوكها وقامت بنوك مركزية كبري بخفض الفائدة في محاولة لمعالجة مشكلة نقص السيولة غير أن مشاعر الذعر والفزع لا تزال تخيم علي الأسواق المالية.. ووسط كل هذه التداعيات فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو.. إلي أي مدي تأثرت الاقتصاديات العربية بالزلزال المالي الأمريكي؟

وفي الرد علي هذا السؤال.. قلل مسئولو المال في بعض الدول العربية من أثر الأزمة التي تجتاح العالم علي اقتصاديات بلادهم.. فقالوا في المملكة السعودية إن بلادهم قد تتأثر مؤقتا بشكل غير مباشر بالأزمة. وأكدوا أن البنوك المحلية لم تتأثر بالأزمة. واستبعدوا أن تعرقل الأزمة خطط التنمية الاقتصادية.. وقال المسئولون في قطر إن بلادهم ليست لها أموال لدي بنك الاستثمار الأمريكي "ليمان براذرز" الذي أشهر إفلاسه مؤخرا.. واستبعد محافظو البنوك المركزية الخليجية تأثيرات كبيرة علي أسواق المال في دول الخليج رغم الانخفاض الحاد الذي تشهده البورصات في معظم الدول العربية.

وفي هذا الصدد تقول الدكتورة غادة جمعة أستاذ الاقتصاد بالمعهد الكندي الدولي إن التجارة البينية بين البورصات المختلفة هي البوابة الرئيسية لانتشار الأزمات. ولكن حجم البورصة من ناحية ودرجة نضجها من ناحية أخري. ونوع المعاملات من ناحية ثالثة. وسلوك المستثمر في البورصة من ناحية رابعة ومدي تدخل الدولة في وضع القيود الاقتصادية كلها عوامل تؤثر في تصدير الأزمات من دولة إلي أخري.

وأضافت الدكتورة غادة أن أحد الأسباب التي تؤدي إلي تقليص تأثير الأزمة المالية العالمية علي أسواق المال العربية يتمثل في ضعف حجم البورصات في معظم الدول العربية. بما فيها البورصة المصرية التي لا يتعدي حجمها المليار والربع في كثير من الأحيان.. ما ينعكس بدوره علي انخفاض نسبة مساهمة البورصات العربية في الناتج المحلي الاجمالي..

وفي سياق الحديث عن سوق المال المصري تقول الدكتورة غادة إن أنشط معاملات هذا السوق تتركز لحد كبير في قطاعي البنوك والعقارات. لذا يجب توخي الحذر في منع حدوث هزات في هذه القطاعات. بالاضافة إلي ضرورة وجود رقابة حكومية علي هذه القطاعات في الفترة القادمة.

وأشارت من ناحية أخري إلي أن أحد العوامل التي تعرقل معرفة التأثير للأزمة المالية العالمية علي الدول العربية. هو عدم توفر بيانات حكومية واضحة عن حجم الأموال العربية المستثمرة في الأسواق الغربية ويقول بعض خبراء الاقتصاد إن العالم العربي لديه ما يقارب ألفي مليار دولار مستثمرة في أوروبا وأمريكا. الأمر الذي يعني أن بعض هذه الاستثمارات تضررت بفعل الأزمة. فلا يعقل أن نتصور أن هذه الاستثمارات لم تذهب إلي سوق العقارات في أمريكا أو إلي بعض الشركات والبنوك الفاشلة ولم تذهب في شكل ودائع لدي بنوك انهارت في الخارج واستنادا إلي مقولة "إذا عطست واشنطن أصاب العالم حمي عطستها".. يقول أحد خبراء الاقتصاد المصريين إن الاقتصاد الأمريكي بيده الكثير من العصي السحرية التي تمكنه من التأثير علي الاقتصاد العالمي. فحجم الناتج الأمريكي بلغ 13.8 ألف مليار دولار خلال عام 2007 "ما نسبته 25.4% من الناتج العالمي" كما بلغت قيمة الواردات السلعية الأمريكية خلال نفس العام 1965 مليار دولار .. وهو أكبر حجم للواردات عالميا مما جعل نصيبه النسبي يبلغ 14.2% من الواردات السلعية العالمية. كما بلغت قيمة الواردات الخدمية الأمريكية 372 مليار دولار عام 2007 وهو ما يمثل نسبة 11% من الواردات الخدمية الدولية.

ويوضح الخبير مدي تضرر الدول العربية بالأزمة المالية. أن قيمة التجارة السلعية العربية الأمريكية عام 2006 بلغت 113 مليار دولار وهو ما يمثل نسبة 11% من إجمالي التجارة العربية السلعية .. وبما ان صادرات البترول تمثل النصيب الأكبرمن صادرات الدول العربية البترولية. فإن نسبة الصادرات البترولية تعد مؤشرا رئيسيا لمدي التأثر السلبي الذي يمكن أن يعود علي هذه الدول. في حالة تراجع استهلاك الولايات المتحدة من البترول مع دخول الاقتصاد في مرحلة الكساد. وهو احتمال يعززه تحذيرات صندوق النقد الدولي من انزلاق الاقتصاد الأمريكي إلي حافة الكساد.

وأشار المصدر نفسه إلي أن الأثر السلبي علي اقتصاديات الدول الخليجية التي تتركز تجارتها النفطية مع الدول الأسيوية سيكون من خلال انخفاض طلب تلك الدول المتضررة من الأزمة العالمية علي الواردات من الدول الخليجية.. وهو الأمر الذي يمكن تكراره مع دول المغرب العربي التي تتركز تجارتها مع الدول ا لأوربية المتضررة هي الأخري من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي ما سينعكس بدوره علي دول المغرب العربي التي تتركز تجارتها مع دول أوروبا.

بدوره يري أستاذ الاقتصاد الدكتور حمدي عبدالعظيم إن الأزمة المالية العالمية ساهمت في تراجع أسعار البترول إلي أقل من 75 دولارا. وهو ما ينعكس بالسلب علي الدول العربية المصدرة للبترول ويؤدي إلي تراجع دخولها مما يؤثر علي تمويل مشروعات التنمية والبنية الأساسية وجلب عمالة جديدة..

وأضاف الدكتور عبدالعظيم أن الأزمة المالية العالمية امتدت للقطاع العقاري في الدول العربية. فأدت لانكماش بعض الأسواق العقارية في دول الخليج.. كما أثرت علي نشاط إعادة التأمين التي تتم بين الشركات الخليجية والشركات الدولية.. وتوقع تراجع الاستثمارات الأجنبية في الدول العربية بسبب الأزمة المالية العالمية والركود وتزايد البطالة في الدول الصناعية..

وبعد أن ثبت للجميع أن أسباب الأزمة المالية العالمية أساسها أزمة الرهن العقاري وتوابعها التي تستند إلي الفوائد علي القروض التي حرمها الإسلام. يري الدكتور محمد عبدالحليم عمر مدير أحد المراكز الاقتصادية الاسلامية ان بعض علماء الاقتصاد العالمي أكدوا أن النظام الاقتصادي الرأسمالي يقوم علي بعض القواعد التي هي أساس تدميره.

واستشهد برأي رولاند لاكسين رئيس تحرير صحيفة "لوجورنال دي فايننيس" الفرنسية في افتتاحية نشرت الشهر الماضي تحت عنوان "هل حان الوقت لاعتماد مباديء الشريعة الاسلامية في وول ستريت". وقال فيه "إذا كان قادتنا حقا يسعون إلي الحد من المضاربة المالية التي تسببت في الأزمة فلا شيء أكثر بساطة من تطبيق مباديء الشريعة الاسلامية".

وقال بوفيس فينست رئيس تحرير مجلة تشالنجر. كبري الصحف الاقتصادية في أوروبا. في مقال له بعنوان: "البابا أو القرآن" نشر في 11 سبتمبر الماضي: "أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلي قراءة القران لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا لأنه لو حاول القائمون علي مصارفنا احتراما ورد في القران من أحكام وتعاليم وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلي هذا الوضع لأن النقود لا تلد نقودا".

وتبقي في النهاية أهمية استخلاص الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية. ومنها ضرورة تقديم حلول جذرية وليس مؤقتة للمشكلات الاقتصادية والمالية. بالاضافة إلي فرض مزيد من الضوابط علي أنشطة المؤسسات المالية وأسواق المال الأمر الذي يستلزم ضرورة تدخل الحكومات لضمان تطبيق سياسات مالية تضمن الشفافية في معاملات المؤسسات المالية وأسواق المال. وتفعيل الرقابة عليها.