الخبراء وزعماء العالم :الاعصار .. كشف الرأسمالية "المتوحشة" و"هشاشة" قوة السوق المطلقة

في خضم الأزمة المالية التي لا تزال "جاثمة" علي الاقتصاد العالمي بخسائر بلغت وفق تقديرات صندوق النقد الدولي نحو 1.4 مليار دولار. برزت إلي الوجود تساؤلات عديدة كان أبرزها ما أثير حول مستقبل النظام الرأسمالي والنظام الاقتصادي الدولي من جانب وسائل الاعلام الغربية وخبراء الاقتصاد وحتي رؤساء وقادة الدول.

في البداية اعترف الفيلسوف والمفكر الأمريكي البارز فرانسيس فوكوياما في مقال له بعنوان "انهيار أمريكا كمؤسسة" في مجلة نيوزويك الأمريكية بأن العديد من مفاهيم الرأسمالية قد سقطت مع انهيار كبري المؤسسات المالية في وول ستريت والذي تسبب في أكبر أزمة مالية يشهدها العالم منذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي.

وجاء في مقالة فوكوياما الذي يعد أحد منظري التيار المحافظ في أن المؤسسات المالية تعتمد بشكل كلي علي ا لثقة التي تزدهر فيما لو أثبتت الحكومات أنها شفافة وواثقة من نفسها في وجه المخاطر والأزمات التي قد تصيبها بوجود أموال الآخرين. ذلك أن انهيار مؤسسة مالية لا يؤثر سلبا علي حملة الأسهم والموظفين بل علي عامة الناس.

وفي مقال تحت عنوان "هل فشلت الرأسمالية"؟ قالت صحيفة التايمز البريطانية في افتتاحيتها ان الأزمة المالية كشفت أسوأ سلبيات الرأسمالية. لكنها مازالت أفضل أمل لدينا لتكوين الثروة وإتاحة الفرصة للكثيرين.

وقالت الصحيفة انه عندما تكون الحكومة هي الملاذ الوحيد من العاصفة. فماذا يعني هذا للأسواق الحرة؟ والإجابة المختصرة علي ذلك هي أن الازدهار والافلاس سمة أصيلة في رأسمالية السوق الحرة وأشارت إلي أن الأزمة المالية الحالية هي الأحدث فقط في سلسلة ممتدة علي مدار قرن من الزمان.

كما اعترفت صحيفة الإندبندنت البريطانية بأن الانهيار المخيف للمؤسسات المالية يوم الاثنين 13 أكتوبر الجاري يرجع إلي طمعها المتقلب وغبائها المذهل.. وأكدت الاندبندنت أهمية الابقاء علي نوع من الرؤية الاستشرافية مع ولوج هذه الأزمنة الاقتصادية الجديدة والمربكة. وقالت يجب أن نتجاهل أولا أولئك الذين ينادون بانفعال لإنهاء النظام الرأسمالي حيث أن ما نشاهده هو ناقوس موت نوع معين من الرأسمالية غير المسئولة.

أما علي مستوي خبراء الاقتصاد فقد أكدوا أن الأزمة المالية الراهنة جاءت نتيجة خلل في النظام المالي العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة نتيجة للانفصال المتزايد بين الأصول المالية والأصول الحقيقية وعمليات التلاعب وتقليل المشترين.

وتنبأ عدد كبير من الخبراء بحدوث كساد في العالم خلال السنوات المقبلة نتيجة تأثر الاقتصاد الحقيقي بالدول الغربية خصوصا نتيجة الأزمة المالية وهو ما سينعكس سلبا علي الاقتصاد الدولي.. وأكدوا علي انتهاء النظام المالي بصورته الحالية ونهاية أسطورة البنوك الاستثمارية التي لا تنهار إلي نظام أكثر صرامة ورقابة من قبل الحكومات. وهو ما كان موجودا قبل نحو ثلاثين عاما.. ورفضوا أن يكون هذا الخلل المالي سببا في نهاية للرأسمالية وقالوا إن ما سيحدث هو إعادةترتيب للنظام المالي وإعادة ترتيب أولوياته وهو الأمر الذي سيتيح فرصة أمام التمويل الاسلامي ليقدم نفسه ويطرح نموذجا جديا للعالم بغض النظر عن البعد الديني. لأنه نظام مالي متزن ومحكوم ومرتبط بوجود أصول أو سلع حقيقية..أما علي مستوي رؤساء وقادة الدول فقد كانت ردود أفعالهم قوية وكان أغلبها يصب في إلقاء اللوم علي الولايات المتحدة حيث اعترف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بأن حالة الاضطراب التي أثارتها أزمات أسواق المال الأمريكية وضعت نهاية لاقتصاد السوق الحر وأكد علي أن فكرة القوة المطلقة للأسواق ووجوب عدم تقييدها بأي قواعد أو بأي تدخل سياسي كانت فكرة مجنونة. وفكرة أن الأسواق دائما علي حق كانت فكرة مجنونة. وطالب الرئيس الفرنسي باصلاح النظام الرأسمالي العالمي بعدما كشفت الأزمة المالية الحالية عن ثغرات خطيرة في الأنشطة المصرفية العالمية.

أما الرئيس الروسي السابق ورئيس وزراء روسيا الحالي فلاديمير بوتين فقال ان الأزمة الحالية لاتعكس فقط انعدام الاحساس بالمسئولية من جانب بعض الأفراد. بل عدم إحساس بالمسئولية لدي النظام كله الذي يتباهي بالزعامة العالمية.

وقال رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون إن الاستهتار داخل الولايات المتحدة بالنظام المالي هو الذي أدي إلي أزمة الائتمان المالي التي يعاني منها العالم.

ودعا الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد إلي ضرورة إحباط المخطط الأمريكي الرامي لبدء مرحلة جديدة من نهب الشعوب بهدف إنقاذ الاقتصاد الأمريكي.

وأكد نجاد أن التجربة أظهرت أن القوي الكبري لن تتخذ أي إجراء يخدم مصالح الشعوب. وأنها تسعي فقط لنهب الدول والإساءة إلي الشعوب. مشددا علي ضرورة وقوف الشعوب جنبا إلي جنب والسعي لبناء بلدانها.

أما الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز فقد اتهم صندوق النقد الدولي بأنه وراء الأزمة الاقتصادية العالمية. ودعا إلي إنهاء الهيكلة النقدية العالمية فورا.

وتوقع شافيز أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية أكثر تأثرا بهذه الأزمة المالية العالمية. لكنه أشار إلي أن دول العالم الثالث لن تكون بمنأي عن هذه الأزمة. ولن ينجو منها بسهولة.

وأضاف الرئيس الفنزويلي أن العالم سوف يستفيد من نهاية النظام الرأسمالي المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية.

أما رئيس الوزراء الاسترالي كيفين رود فقال ان ما نراه هو فشل ذريع للرأسمالية الجشعة التي لجأت إلي الحكومات الآن لإنقاذها من الفشل المنظم.