كان للإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة خلال الستة أشهر الماضية أثار سلبية علي أداء الشركات في مختلف القطاعات، وارتفاع عدد الشركات التي لديها نظرة سلبية حيال النمو الاقتصادي بشدة مفسرة ذلك بارتفاع الضغوط التضخمية الناتجة عن حزمة الإجراءات الاقتصادية التي تم اتخاذها مؤخراً لتوفير 12 مليار جنيه مصري لتغطية زيادة أجور ورواتب العاملين بالحكومة والقطاع العام بنسبة 30% والتي أعلن عنها في مايو الماضي، وتضمنت هذه الإجراءات رفع أسعار البنزين والسولار والكيروسين وزيادة ضريبة المبيعات علي السجائر، ورفع سعر الغاز الطبيعي للصناعات كثيفة الطاقة، وكذا فرض رسوم تنمية موارد علي تراخيص استغلال المحاجر بواقع 27 جنيهاً عن كل طن يتم استخراجه من الطفلة، وزيادة رسوم تنمية الموارد المفروضة علي رخص تسيير السيارات الخاصة ووسائل النقل ، بالإضافة لإلغاء الإعفاء الضريبي علي المنشآت التعليمية الخاصة وعلي أذون الخزانة وإلغاء منح تراخيص بإقامة مشرروعات بنظام المناطق الحرة في مجال الصناعات كثيفة الطاقة.. وقد ترتب علي هذه الإجراءات، والتي تزامنت مع ارتفاع الأسعار العالمية للمواد الغذائية والطاقة ـ ارتفاع المعدل السنوي لتضخم إلي 20.2 من يونيو 2008، وزادت أسعار المواد الغذائية بنسبة 27.1% وهي تمثل 44% من حجم إنفاق الأسرة المصرية.. ورغم المحاولات المبذولة من قبل البنك المركزي للحد من الضغوط التضخمية، حيث قام البنك برفع سعره عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة ـ الكريدور ـ 4 مرات خلال الخمسة أشهر الماضية، كما رفع البنك معدل الائتمان والخصم بنسبة 1% ليصل إلي 10% بعد ثباته لمدة عامين.. ولم تبتعد البورصة عن التأثر بهذه القرارات، حيث تأثرت سلباً وشهدت سلسلة من التراجعات والانهيارات للأسهم، حيث توقع المستثمرون قيام الحكومة بفرض ضرائب علي الأرباح الرأسمالية مما نتج عنه تدهور مؤشر البورصة بما يقارب من 1000 نقطة.. وهو الانخفاض الأكبر من مارس الأسود 2006. وقد رصد المركز المصري للدراسات الاقتصادية من خلال بارومتر الأعمال الذي يعكس تقيم الشركات وتوقعاتها لمستوي النشاط الاقتصادي الكلي ولأداء قطاع الأعمال من خلال عينة الشركات في كل القطاعات انخفاض عدد الشركات التي لديها نظرة إيجابية عن النمو الاقتصادي مقارنة بالاستبيان السابق، حيث سجل عدد كبير من الشركات تشاؤما بالنسبة لانتاجها ومبيعاتها المحلية وصادراتها.
تباينت الآراء والرؤي حول انخفاض النمو الاقتصادي جراء حزمة القرارات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة وجاءت التوقعات أقل تفاؤلاً.. كما رصدها البارومتر، فقد أفاد 44% من العينة ثبات النمو، بينما توقع 27% منها بانخفاض المعدل مقابل 29% للارتفاع.. والمتابع للبيانات والمؤشرات الحكومية يجد تناسقاً بين هذه النسب والنمو الاقتصادي الحقيقي.. فوفقاً لوزارة التنمية الاقتصادية بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 7.5% خلال الربع الثالث من العام المالي 2008/2007 مقابل 7.3% لعام 2007/2006 ومرجع ذلك إلي الاستهلاك المحلي الذي بلغ 80.6% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم انخفاضه بنسبة 2% علي العام السابق.. كما ارتفعت نسبة الصادرات من 14.2% خلال نفس الفترة ـ إلي 33.7% من إجمالي الناتج المحلي وزادت الواردات من 35.5% من الناتج المحلي إلي 39.2%.
أشارت بيانات البنك المركزي إلي تحول عجز الميزان التجاري والبالغ 153 مليون دولار خلال الربع الثاني من العام المالي 2008/2007 إلي فائض بمعدل 734 مليون دولار خلال الربع الثالث من نفس العام المالي، وبلغ صافي تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر 4800 مليون دولار للعام المالي 2008/2007 بمعدل نمو 19.8% مقارنة بعام 2007/2006. وبلا شك أدي استمرار الاختلالات المالية إلي تزايد تشاؤم الشركات حيال النمو الاقتصادي.. وحرصت الحكومة علي اتباع سياسة مالية توسعية، حيث ارتفعت النفقات بنسبة 40.3% مقارنة بنسبة 28.9% زيادة في الإيرادات، ورغم محاولات الحكومة تخفيف المعاناة عن المصريين بسبب ارتفاع الضغوط التضخمية قامت بزيادة الأجور والرواتب بمعدل 15% خلال 2008/2007 مقارنة بنفس الفترة من العام المالي 2007/2006، كما زادت من مخصصات الدعم بنسبة 134.4% تمثل 60% منها لدعم المنتجات البترولية 20% للمواد الغذائية و20% للمنح والإعانات الاجتماعية.. ومن جراء كل هذه الإجراءات عجزت الحكومة عن تخفيض العجز المالي.. وجاءت حزمة القرارات الأخيرة لتزيد من نسبة شكوك الشركات في إمكانية زيادة معدل النمو الاقتصادي.. فضلاً عن المشاكل التي واجهت مشروع »أجريوم« للأسمدة وكان له بالغ الأثر علي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة وكذا ألقت فشل بيع بنك القاهرة بظلال من الشك حول صحة بيئة الأعمال الجاذبة للاستثمار في مصر.
الأسعار والأجور وفيما يخص التوقعات بارتفاع الأسعار توقع 68% من الشركات ارتفاع الأسعار في حين توقع 30% منها الثبات.. وبصفة خاصة توقعت النسبة الأكبر من شركات التشييد والبناء والنقل والسياحة ارتفاع الأسعار وكذا شركات البترول والصناعات التمويلية، بالنسبة لأسعار المنتجات النهائية. فيما توقع 94% من الشركات ارتفاع أسعار المدخلات الوسيطة. وفيما يخص الأجور توقعت النسبة الأكبر من الشركات حوالي 67% ارتفاع الأجور، بينمنا توقع 33% منها البنات!!.
علي جانب آخر، توقع 57% من الشركات ـ العينة ـ ثبات معدلات الاستثمار فيما توقعت كافة شركات الاتصالات زيادة الاستثمارات في القطاع. معوقات كشفت الغالبية العظمي من الشركات عن صعوبة التعامل مع الجهات الحكومية وتحقق إجراءات التقاضي وندرة العمالة الماهرة.. وأفادت أن من أكثر المعوقات صعوبة إجراءات الاستيراد وصعوبة الحصول علي الائتمان والحصول علي الأراضي ومحدودية الطلب وأحياناً رأس المال.