مشروعات المصريين بالخارج.. استثمارات هاربة أم توسع تنموى!!

الوفد
تحقيق يكتبه: مصطفى عبيد: الظاهرة لاتحتاج الى دلائل.. لكن هناك ثلاث حكايات لابد من الاشارة اليها قبل الدخول فى التفاصيل. الأولى: جاءت فى تقرير اخبارى نشرته جريدة الشروق اليومية الجزائرية فى شهر أغسطس الماضى وذكرت انه يجرى حاليا إقامة أكبر مصنع لانتاج الحديد فى الجزائر. وقال التقرير: ؤن المصنع يخص رجل أعمال مصرى اسمه المهندس أحمد عز ويبلغ حجم انتاجه 1.5 مليون طن سنوياً وتزيد قيمة استثماراته على 750 مليون دولار ويوفر نحو 1700 فرصة عمل جديدة.
الثانية: مفادها ان احدى جلسات اتحاد المستثمرين شهدت دردشة بين محمد فريد خميس رئيس الاتحاد وبعض المستثمرين حول الاستثمار خارج مصر واعتبره »خميس« اتجاها ايجابيا لرجال الأعمال المصريين وقال: إنه شخصيا يمتلك 12 مصنعاً فى دول مختلفة عدا مصر.
الحكاية الثالثة: ان مجموعة شركات الدكتور شريف الجبلى وهو أحد المستثمرين فى قطاع الأسمدة ورئيس غرفة الصناعات الكيماوية تخطط لانشاء مصنع جديد فى شرق أفريقيا، وتحديدا كما اخبرنى فى حوار هاتفى فى دولة تنزانيا. وكان مما قاله أن هناك خامات جيدة بكميات كبيرة يمكن استغلالها بشكل مثالى.
والخلاصة.. يمكن اعتبار خبر الجريدة الجزائرية، ودردشة فريد خميس وحديث شريف الجبلى مقدمة لموضوع صحفى عن استثمارات المصريين خارج مصر. ان هناك تساؤلات عديدة وتفسيرات متنوعة حول ظاهرة انشاء مصانع ومشروعات لمصريين خارج مصر. البعض يقول: إن رجال الأعمال لايثقون فى النظام السياسى القائم وانهم يحاولون عمل استثمارات احتياطية لهم تحسبا لأى ظروف طارئة. والبعض الآخر اعتبر قيام رجال الأعمال بعمل مشروعات بالخارج دليلا على سوء مناخ الاستثمار فى مصر لأنه لم يستطع جذب المستثمرين المحليين. وآخرون ـ وهم الأغلب اعتبروا الظاهرة طبيعية مع اتساع فكر العولمة وسهولة انتقال الأفراد ورجال الأعمال والأموال غير الحدود، بل الأكثر من ذلك انهم صوروا الظاهرة باعتبارها ظاهرة ايجابية فهي ترويج لمصر وتساهم فى تقوية العلاقات مع الدول الأخرى وتؤدى الى نقل التكنولوجيا الحديثة الى المصانع والشركات المصرية.
ومن الضرورى قبل مناقشة كافة الرؤى والأفكار استعراض سريع لخريطة الاستثمار الخارجى للمصريين.. ولاشك أن الأبرز والأكثر وضوحا فى هذا السياق هو رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس. لقد كان الرجل سباقا ان يخرج باستثماراته خارج مصر فساهم فى انشاء شبكات المحمول فى كثير من الدول العربية مثل الجزائر، العراق، سوريا. فضلا عن مشروعات أخري فى جنوب أفريقيا وباكستان وايطاليا.
كما ان شقيقه سميح ساويرس اشتهر بمشروعات السياحية فى دول أوروبا والتي كان من أبرزها المنتجع السياحي فى اسكتلندا.
أما محمد فريد خميس رئيس اتحاد المستثمرين ورئيس مجلس إدارة مجموعة »النساجون الشرقيون« فقد أسس العديد من الشركات والمصانع فى كثير من دول العالم منها: مصانع للسجاد فى الولايات المتحدة نفسها وفى الصين. وكذلك الدكتور عبدالمنعم سعودى رئيس اتحاد الصناعات السابق والذى يشارك فى مشروعات عديدة فى اليابان، ماليزيا، وليبيا.
أما الدكتور أشرف مروان فقد كان ـ ولايزال أبناؤه ـ أحد أكبر المستثمرين العرب فى مجال العقارات داخل أوروبا. وقد امتلك الرجل حصصا حاكمة فى كثير من شركات الاستثمار العقارى العالمى.
ولاشك أن هناك كثيرا من الأمثلة الأخري التى تخص رجال أعمال مثل ابراهيم كامل، محمد أبو العينين، أحمد بهجت وغيرهم.
ومن وجهة نظر الدكتور شريف الجبلى رئيس غرفة الصناعات الكيماوية ان استثمارات المصريين خارج مصر هى دعم ومساندة لسمعة مصر عالميا.
ويقول: إن ذلك التوجه يعطى لمصر وضعاً سياسىاً أكبر ويرفع اسم مصر عالمياً. ويضيف: اننا نشعر بالفخر عندما نجد شركات باسماء مصرية فى دول أوروبا والولايات المتحدة ولاشك أن ذلك يحقق فوائد عديدة للاقتصاد الوطنى منها نقل خبرات وتكنولوجيا عالمية لأفراد وموظفين مصريين، وترويج لامكانات مصر الادارية والفنية فى مختلف دول العالم. ويستبعد »الجبلى« أن يكون ذلك دليلا على سوء مناخ الاستثمار فى مصر لسببين: الأول أن رجال الأعمال المصريين الذين لديهم استثمارات خارج مصر بدأوا أولا داخل مصر ونمت مشروعاتهم للتوسيع فى دول أخرى. والسبب الثانى: أن هناك شركات أجنبية تستثمر فى مصر وهى من جينات أمريكية وفرنسية ويابانية ولا يستطيع أحد أن يقول أن تلك الشركات جاءت الى مصر بسبب سوء مناخ الاستثمار فى بلادها الأساسية.
ويتفق مع الرأى السابق الدكتور عبدالمنعم سعودى رئيس مجلس الأعمال المصرى اليابانى والذى يضيف أن الظاهرة تعنى تطور الشركات المصرية وتحولها الى شركات متعددة الجنسيات. كما يرى أن ذلك نوع من تنويع الاستثمار واستهداف أسواق بديلة للسوق المحلى. »إنها قوة للاستثمار المصرى وترويج للصناعة الوطنية لأن الشركة المصرية القائمة فى أى مكان فى العالم هى شركة مصرية مائة فى المائة« هكذا يقول فى ثقة وراحة بال.
ويرى مدحت القيسى رئيس جمعية رجال الأعمال المصرية البولندية أن هناك أسبابا عديدة قد تدفع بعض رجال الأعمال الى اقامة مشروعات صناعية أو غير صناعية بالخارج. أول هذه الأسباب فى رأيه هى وجود خامات معينة بأسعار مناسبة فى دولة ما، أو وجود سوق كبير متعطش لمنتج لا يتم انتاجه. ويؤكد ان رأس المال فى الأصل ليس له وطن واينما توجد الفرص السانحة للربح فان عليه ان يوجد. و يشير الى أن الظاهرة فى مجملها ايجابية لأن الأسواق المتقدمة لاتقبل الا الناجحين ومعني وجود مصريين فيها هو أن هؤلاء المصريين على درجة عالية من الكفاءة وجودة الانتاج، «ولاشك أنهم مفخرة لنا جميعاً« على حد وصفه.
وعلى الجانب الآخر يرى محمد جنيدى رئيس جمعية مستثمرى 6 أكتوبر الأسبق أن البيروقراطية والروتين الحكومى قد تدفع كثيرمن المستثمرين الى اقامة مشروعات خارج مصر بحثا عن فرص افضل للاستثمار. ورغم ذلك فانه يؤكد أن الحكومة الحالية هى حكومة »حميدة« ولها موقف جيد من رجال الأعمال والمستثمرين وقد قطعت شوطا كبيرا فى ذلك الا أنه لازال امامها طريق طويل لتحسين مناخ الاستثمار. ويقول »جنيدى« بجرأة ان الاستثمارات الأجنبية دخلت بقوة الى مصر لكن لا يعني ذلك أن مناخ الاستثمار أصبح مثاليا واذا تمت مراجعة نوعية الاستثمارات التى دخلت فسنجد أن معظمه استثمار غير انتاجى، و ستظهر النتائج السلبية لهذه الاستثمارات بعد سنوات قليلة عندما تبيع شركات العقارات الأجنبية مالديها وتحول أرباحها خارج مصر.