قواعد الحوكمة تفصل مهمة مراقب الحسابات عن الأعمال الضريبية

الوفد

تحولت مسئولية اعتماد الإقرار الضريبي فيما بين مراقب الحسابات والمستشار الضريبي داخل الشركات خاصة العاملة منها في البورصة الي قضية تحمل الكثير من الجدل.. الكل يتساءل داخل المجتمع الضريبي: من سيتولي إعداد الإقرار الضريبي لشركات الأموال في ظل القواعد التنفيذية لحوكمة الشركات التي نصت علي استقلالية مراقب الحسابات ومنع تعارض المصالح في حالة تكليف مراقب الحسابات من قبل مجلس الإدارة بإعداد واعتماد الإقرار الضريبي طبقا لأحكام قانون الضرائب الجديد
أو تكليفه أيضا بتقديم استشارات ضريبة أو خدمات تتعلق بأعمال الفحص الضريبي حيث يتم الاتفاق مع المراقب علي هذه الأعمال والخدمات مقابل حصوله علي أتعاب إضافية قد تصل الي أضعاف اتعابه التي يحصل عليها مقابل عمله الأساسي كمراقب حسابات للشركة.
ومن أجل الوصول الي حسم لهذه القضية والفصل فيها أثارت جمعية خبراء الضرائب القضية للمناقشة بين أطرافها المسئولين عنها وأبرزهم الدكتور أشرف جمال الدين المدير التنفيذي لمركز المديرين بوزارة الاستثمار الذي أكد أن أهم البنود الواردة ضمن القواعد التنفيذية لحوكمة الشركات ما يتعلق باستقلالية وحيادية مراقب الحسابات، مؤكدا أنه غير مسموح علي الإطلاق قيام مجلس إدارة إحدي الشركات بتكليف مراقب الحسابات الخاص بالشركة بأي أعمال اضافية وأبرزها الأعمال الخاصة بالضرائب كإعداد الإقرار الضريبي واعتماده وأشار الي أن القواعد تقضي بعدم التعاقد مع مراقب حسابات الشركة لأداء أي أعمال إضافية إلا بعد موافقة لجنة المراجعة وفي الحدود التي تصرح بها القوائم المالية واللوائح السعرية بذلك.
وأكد جمال الدين أنه في جميع الأحوال فإنه بناء علي قواعد الحوكمة فيما يخص استقلالية مراقب الجلسات فإنه لا يجوز أن يكون العمل الإضافي للمراقب من الأعمال التي تخضع لمراجعة أو تقييم أو إبداء رأي نفس مراقب الحسابات عند مراجعته لحسابات الشركة وقوائمها المالية.. وهنا تظهر الأعمال الضريبية التي تدخل في المراجعة التي يقوم بها مراقب الحسابات وبالتالي تتعارض مهام المراقب فلا يجود أن يراجع بنود الايرادات والمصروفات التي تدخل فيها الضرائب ثم يقوم بعد بإعداد الإقرار الضريبي واعتماده!
وشدد جمال الدين علي رفض الالتفاف بمماسرة الإدارات المتخصصة التابعة لمكتب مراقب حسابات الشركة أن تقوم بالأعمال الضريبية تحت مظلة نفس المكتب لأنه في النهاية الكيان الذي يقوم بهذه الأعمال واحد ولا يجوز أن تقوم مثلا إدارة الضرائب الخاصة بمرقاب الحسابات بقيام المستشار الضريبي.
ودعا مدير مركز المديرين كافة المساهمين بمختلف الشركات خاصة العاملة ببورصة الأوراق المالية بمتابعة ومراقبة تكليفات إدارات الشركات لمراقبي حساباتها خلال الجمعيات العمومية حتي لا يتضمن هذه التكليفات أي مخالفة لقواعد الحوكمة تؤدي الي عدم استقلالية مراقب الحسابات، وذلك حفاظا علي حقوق المساهمين، لافتا الي أن هذه القواعد أساسا تهدف لتحقيق توازن بين مصالح المساهمين في الشركات حتي تصل هذه القواعد الي أهم عنصر بجذب المزيد من الاستثمارات الجديدة ورفع قدرات الشركات في الحصول علي التمويل بتكلفة أقل وتوفير المصداقية في أرقام ميزانيات وقوائم المؤسسات المالية وحماية حقوق الأقلية من المساهمين بالحد من الفساد داخل الشركات.
وفي نفس الإطار أكد محمد الصياد المشرف علي الإدارة المركزية للرقابة علي الشركات بالهيئة العامة لسوق المال أن قواعد الحوكمة تصل بدرجة إلزامها للشركات المقيدة بالبورصة الي حد امكانية إلزامها الشركات المقيدة بالبورصة الي حد امكانية شطب أي شركة تخالف هذه القواعد بالاضافة الي انها ايضا من أحد أهم البنود الواجب توافرها للحصول علي ترخيص بالقيد في بورصة الأوراق المالية.
وأكد الصياد ان مراقب الحسابات يجب أن يكون مستقلا عن الشركة وعن أعضاء مجلس إدارتها وألا يكون مساهما فيها أو عضوا من ذوي الخبرة في مجلس إدارتها ويتم تعيين مراقب الحسابات بقرار من الجمعية العامة للشركة، وفي هذا الصدد تحدد القواعد مدة لا تزد علي 6 سنوات فقط كحد أقصي لاستمرار مراقب الحسابات في أداء عمله ثم يتم تغييره بعد ذلك وعلي ضوء ذلك لن يتم قبول التداول بين مراقبي الحسابات التابعين لكيان واحد لضمان استقلالية الرأي، حيث انه اذا تم التعاقد مع مراقب حسابات جديدة بعد انقضاء مدة الـ6 سنوات للمراقب القديم فإنه لن يكشف عن أي تجاوزات وقعت في عهد المراقب القديم اذا كان الاثنين من نفس الجهة لأن المسئولية ستكون مشتركة بينهما!
أما أتعاب مراقب الحسابات فلابد أن تحددها الجمعية العامة للشركة وليس مجلس إدارتها لأنه اذا حدث خلاف ذلك فإن هذا يمثل بداية حدوث المخالفات والتجاوزات التي تؤدي للفساد داخل الشركات وأشار الصياد الي أنه لذلك سيتم وضع ضوابط جديدة لتقييم مدي التزام الشركات بتطبيق قواعد الحوكمة لافتا الي هذه القواعد منفذة منذ يناير الماضي، ولكن هناك مهلة لتوفيق أوضاع الشركات مستمرة حتي 3 مايو 2008 الادم.
وأكد أشرف عبدالغني رئيس جمعية خبراء الضرائب أن اقتراب موسم الإقرارات الضريبية عن نشاط عام 2007 الذي يبدأ في يناير المقبل يفرض ضرورة حسم هذا التشابك بين أعمال مراقب الحسابات والمستشار الضريبي داخل الشركات وأهمية الالتزام باستقلالية المراقب تحقيقا لقواعد الحوكمة، مشيرا الي أن اتفاق مجلس إدارة أي شركة مع مراقب حساباتها للقيام بالأعمال الضريبية مقابل اتعاب اضافية كبيرة تجاوز مرفوض، لأنه يخل تماما باستقلالية وحيادية مراقب الحسابات في أداء مهمته الأساسية أمام أعضاء الجمعية العمومية المكلف منها بمراقبة حسابات وأعمال مجلس الإدارة.
ولفت عبدالغني الي إنجاح قواعد الحوكمة في تحقيق أغراضها لا يقف فقط عند حد إصدارها وإنما يعتمد علي جدية التطبيق وهو الأمر الذي لا يمكن تحقيق ما لم يؤمن القائمون علي إدارة الشركات والمؤسسات المالية ومراقبو الحسابات والمساهمون بجدوي هذه القواعد وآثارها الايجابية علي انشطة الشركات وسوق المال ككل.