بورصة النيل في قفص الاتهام الخبراء: تناقضات في دور الراعي.. والقواعد تتلاءم وسوق خارج المقصورة

الوفد
ربما كان الهدف من خلق هذا الكيان في السوق المصري ودعم وتنمية الشركات المتوسطة والصغيرة، لمساعدتها علي النمو في الاقتصاد سواء لما تمثله في التصدير أو سوق العمل، وذلك من خلال الحصول علي التمويل اللازم لها عن طريق قيد أسهمها في البورصة، وفقاً لقواعد قيد وافصاح وتكلفة أقل. تجارب الدول الأخري كانت ركيزة أساسية تم الاستناد اليها عند اطلاق مشروع بورصة المشروعات المتوسطة والصغيرة،
وقد وصل عدد هذه البورصات لنحو »37« بورصة بمختلف دول العالم، ويقدر رأس المال السوقي لهذه البورصات بنحو »4« تريليونات دولار.
ورغم توافر كل العوامل التي أدت لاقامة مثل هذه البورصة سواء لارتفاع معدلات النمو الاقتصادي، أو زيادة السيولة، أو نتيجة الاتجاه للاستثمار في العديد من القطاعات والشركات الواعدة، الا ان هناك العديد من التحفظات علي حد تفسير الخبراء والمحللين بالبورصة والمستثمرين انفسهم ايضاً.
قد يكون الحد الأدني »500« الف جنيه والاقصي »25« مليون جنيه حسبما قال الخبراء بعيد تماماً عن مفهوم المشروعات المتوسطة الصغيرة، فرأس المال بهذه القيمة يلاءم شركات كبري، ولكن رأس مالها منخفض.
لم يكن ذلك الملاحظة الوحيدة للخبراء، وانما الراعي الرسمي الذي سيقوم بدور المستشار والناصح، والمراقب، في الوقت الذي يحصل الراعي علي مقابل من الشركة المقيدة بالبورصة وهنا كانت الملاحظة والتساؤل كيف للراعي أن يقوم بدور الرقيب علي الشركات، وهو يحصل علي مقابل خدماته من الشركة؟
فاذا كان الهدف من المشروع هو المساهمة في توفير أدوات تمويل غير تقليدية للشركات المتوسطة والصغيرة بما يسمح برفع قدرتها التنافسية، وتعظيم قيمتها المضافة للاقتصاد القومي، فان ذلك علي حد قول د. عمر عبد الفتاح خبير اسواق المال لا ينطبق علي المشروعات الصغيرة وانما علي الشركات المساهة ذات رأس المال المنخفض.
واذا كان ايضاً حسبما قال: إن الشركات المقيدة في أسواق الشركات المتوسطة والصغيرة في العالم شهدت فرص نمو ملحوظ بعد قيدها في السوق وبدء حصولها علي التمويل المطلوب فان الوضع في السوق المصري يختلف.. فقد كان المشروع يتطلب دراسة فنية اكثر وقتاً لكي نضمن له النجاح«.
لم يتوقف الامر عند هذه الملاحظات فقط وانما علي حد تفسيره فان الاتجاه الي جلسة المزايدة بحيث تتم ساعة يكون له اثاره العكسية وهي الحد من نسبة السيولة وهذا امر غير مرغوب فيه وان كان الغرض من جلسة المزايدة هي محاولة الابتعاد عن المضاربات.
وقال: إنه مع تفعيل المشروع يجب رفع الحد الأدني بشرط القيد في بورصة القاهرة والاسكندرية بما يوازي الحد الاعلي في بورصة المشروعات الصغيرة«.
فكرة المشروع حسب قول عصام مصطفي المحلل بأسواق المال من الناحية الفنية تقوم علي الخطأ، لان نشأة المشروع كما قال: ليس شركة وانما حرفة ومهنة صغيرة كمشروع ورشة مثلاً، أو محل وليس بمعناه السائد حالياً والذي يقوم علي شركات مساهمة منخفضة في رأس المال والتي تتوافق مع مفهوم الشركات المقيدة خارج المقصورة.
فبورصة المشروعات الصغيرة وفقاً لما يراه: هي بورصة لا تمتلك اشتراطات القيد سواء خارج المقصورة او داخل المقصورة.
وقال »ان هناك تعارضاً بين الراعي الذي هو اصله اما نشاط الاستشارات المالية، ترويج وتغطية الاكتتاب، الاشتراك في تأسيس الشركات وصناديق الاستثمار المباشر حيث ان دور الراعي يتركز علي المراقبة في الوقت الذي يتقاضي راتبه من الشركات التي يقوم بمراقبتها وفي هذه الحالة لن تتوفر الأمانة في كشف اخطاء مثل هذه الشركات«.
فاشتراطات القيد علي حد تعبيره لم تضف جيداً، والزمت هذه الشركات بالتعاقد مع احد الرعاه وتساءل: لماذا لا يتم التعامل مع الشركات بشكل مباشر؟!
فما قد يحدث في بورصة المشروعات الصغيرة هو الاطار نفسه الذي يتم في سوق خارج المقصورة علي حد قوله.
وقال: إن هذه الملاحظات لا تغفل المميزات التي تحظي بها بورصة المشروعات الصغيرة« فالمشروع علي حد قوله يساهم في تشجيع ثقافة المؤسسات الاقتصادية، ودعم دور القطاع الخاص بكافة شر ائحه ومنحه شهرة وسمعة افضل للشركة اما المتعاملون معها سواء كانوا بنوكاً أو موردين او عملاء بالاضافة الي تعظيم القيمة السوقية لرأسمال المؤسسة مما يعزز من وضع الشركة في حالة طلب قرض من البنوك.
المشروع فكرة قائمة حسب قول ياسر سعد خبير اسواق المال بالدول المتقدمة وساهمت في نمو اقتصاديات هذه الدول.
وهي علي حد قوله: احد البدائل المهمة لتمويل المشروعات للحصول علي أموال عند حدوث أية توسعات في المستقبل خاصة في ظل مخاوف البنوك من عملية الإقراض.
وقال »إن تجاربنا السابقة في جلسات المزايدة فشلت، وقد شابها العديد من التلاعبات، وحدث ذلك في أكثر من شركة وبنك، ولذا.. لماذا الاصرار علي مثل هذا الأسلوب؟
كافة التشريعات علي حد تفسير عادل العزبي نائب رئيس شعبة المستثمرين تخضع دائماً للتعديل والتعديلات في الدول والاسواق الناشئة تتطلب »5 سنوات« حتي يتم تعديلها مرة أخري فيما تصل بالدول الأكثر تقدماً الي »10 سنوات« وهذا يرجع الي آليات التعاملات المتقدمة في هذه الدول والسوق المحلي مازال حسب قوله من الاسواق الناشئة التي تتطلب تعديلات بين الحين والآخر الي أن يتم الوصول لأفضلها.
»اذن علينا المراتقبة والتصحيح بشكل دائم حتي تنجح التجربة مع الوضع في الاعتبار الاستناد الي آراء المتخصصين كي يمكن تجنب الفشل« هكذا قال.
دخول مستثمرين جدد هي أفضل المميزات من وجهة نظر باسم رضا خبير اسواق المال.. فهي تساعد علي إتاحة الفرصة للاقتراض طويل الاجل من البورصة عن طريق اصدار سندات هذا بالاضافة حسب تفسيره المساهمة في تحديد قيم عادلة للشركات، من خلال القيم السوقية لأسهم تلك الشركات.
كما ان وضع الشركات في سوق الشركات الواعدة يجعلها محل اهتمم المستمثرين الاستراتيجيين الاجانب والمالين الباحثين عن فرصة استثمار طويل الاجل او استحواذات علي الشركات الواعدة«. رغم ما يحمله المشروع من مميزات متعددة الا انه مازال محفوفاً بالمخاطر التي قد تؤدي الي فشله