الأسواق تستعيد توازنها و"السعودية" و"المصرية" أكبر الكاسبين

صحيفة الخليج الاماراتية
تحليل: د. أحمد مفيد السامرائي
مستشار اقتصادي لشعاع كابيتال

مع استمرار عمليات المضاربة المحدودة لدى أسواق المنطقة خلال تداولات الأسبوع الماضي فقد لوحظ ظهور موجات مقاومة تحد من الارتفاعات والانخفاضات الحادة خلال التداولات اليومية حيت نجد أن معظم أسواق المنطقة انخفضت بمستويات متوسطة وعند حدود متوقعة في بعض أيام التداول وفي نفس الوقت حققت ارتفاعات كانت في غالبيتها تساوي معدلات الانخفاض المسجلة في حين نجد أن بعض هذه الأسواق حقق مكاسب إضافية خلال تلك التداولات والتي يمكن وصفها بالهادئة إلى حد كبير بالمقارنة مع الاتجاهات المسجلة خلال الاسابيع الماضية وهذا يدل على أن الأسواق قادرة على توليد طاقة مقاومة داخلية أفرزتها وعمقتها مجريات الأشهر الماضية والتي أسست قواعد سعرية منخفضة والتي تعتبر بحد ذاتها حواجز مقاومة اعتمادا على اتجاهات ورغبات حاملي تلك الأدوات بالإضافة إلى نمو الوعي الاستثماري المضاربي لدى غالبية المتعاملين لدى الأسواق في الوقت الحالي والذين لن يسمحوا بالسيولة العارمة الداخلة أن تضعهم من جديد في مقدمة من يدفعون الثمن، وهذا ما نراه ضمن تحركات واغلاقات الأسواق حيث نجد أن السوق القطري ورغم انحسار السيولة بشكل كبير ووصولها إلى مستوياتها المسجلة خلال الأسابيع الأخيرة الماضية إلا أن السوق استمر بتداولاته الهادئة والمنتقاة واستطاع المؤشر أن يحقق مكاسب بسيطة في نهاية تداولات الأسبوع الأمر الذي يؤكد قدرة السوق القطري على مقاومة موجات السيولة العالية وعمليتي جني الأرباح المفاجئة، أما السوق السعودي فما زال في حالة مقاومة شديدة لكافة الاتجاهات السلبية التي تعيق تقدمه في حين فضل البقاء فوق 1250 نقطة عند استقرار مستويات السيولة المسجلة في حين نجد أن السوق الكويتي يتعرض لضربات موجعة خلال التداولات اليومية.
وضمن السياق نفسه نجد أن هناك علاقة طردية ما بين موجات الارتفاع الحاصلة لدى أسواق المنطقة وما بين أحجام السيولة المستثمرة فيها وبشكل يومي حيث نجد أن أحجام السيولة المبالغ فيها والتي دخلت الأسواق قد أثرت بشكل مباشر على اغلاقات أسعار معظم الأدوات المتداولة وأوصلتها إلى مستويات لم تكن متوقعة بالمقارنة بالفترة الزمنية في حين نجد أن السيولة المستثمرة حاليا قد اقتربت من مستوياتها في مرحلة ما قبل موجة الصعود الأخيرة الأمر الذي أسس لحالة التوازن الحاصلة والناتجة عن عوامل متداخلة والتي من أهمها استمرار دخول سيولة جديدة للأسواق متأثرة باتجاهات الصعود الأخيرة للأسواق عند توقع عودة الصعود من جديد خلال الأسابيع التي تسبق نهاية العام الحالي والتي ترغب أخذ مراكز استثمارية موجبة عند مستويات الأسعار السائدة وعلى الجانب الآخر فقد لوحظ أن مستويات السيولة قد انخفضت لدى معظم الأسواق وطيلة أيام التداول مع وصول أصحابها إلى قناعة بأن المحقق من الأرباح يشجع على الخروج عند توقع استمرار حالة الانخفاض السائدة خلال الأيام القادمة وهذا هو الأساس الذي تقوم علية اتجاهات وتحركات الأسواق والتي تستقر اتجاهاتها عندما تتساوى قرارات البيع مع قرارات الشراء.
وبنظرة على أداء الأسواق، فقد واصلت السوق السعودية ارتفاعاتها بدعم من الاسهم القيادية وخصوصا، سهم سابك مع استمرار اقبال المستثمرين على اسهم الشركة نتيجة للتوقعات الايجابية لأرباح العام ،2007 والتي عززتها نتائج الربع الثالث وارتفاع اسعار البتروكيماويات، على الرغم من دخول سهم كيان التابع لسابك في موجة جني للارباح، الا ان تحرك باقي الاسهم القيادية لدعم ارتفاعات السوق كان لها تأثير واضح، وخاصة ارتفاع سهم الراجحي، وذلك في ضوء ترقب المستثمرين لأخبار ايجابية حول الموازنة العامة للدولة، وقد تمكن المؤشر العام للسوق من الارتفاع بواقع 16ر206 نقطة عندما اقفل عند مستوى 75ر9264 نقطة.
وفي الكويت، تراجعت حدة الانخفاض في السوق المالية خلال الاسبوع الماضي الذي امتدت في جزئه الاول حركة الانخفاض والتصحيح، وسط حالة من التباين في التداولات وطغيان العمليات المضاربية التي قادها بعض الكبار للضغط على نفسيات الصغار، وذلك من خلال الضغط على الاسهم من اجل الاستفادة من فروقات الاسعار، حيث تراجع المؤشر بواقع 2ر122 نقطة، مستقرا عند مستوى 90ر12483 نقطة.
أما في قطر، فقد استطاعت سوق الدوحة ان تسجل ارتفاعا محدودا جاء بعد اسبوع، تقلب فيه الاداء بين الارتفاعات الهادئة والانخفاضات المحدودة، وسط اجواء من الحذر البالغ الذي غلب على تحركات المستثمرين، مع استمرار التداولات على اسهم مثل الريان وصناعات قطر، بينما كسب المؤشر بواقع 44ر20 نقطة، ليستقر عند مستوى 74ر9644 نقطة.