تقرير «ستاندرد أند بورز» عن مصر يحتفظ بتقييمها الائتماني بدرجة BB

الشرق الاوسط
بسبب عدم مرونة المالية العامة وغموض «الخلافة» السياسية

القاهرة: سلمى حسين
«رحلة على سطح النيل: موجة مد في الاستثمارات الخارجية مدفوعة بالإصلاح الاقتصادي». هذا العنوان الشاعري الذي اختارته مؤسسة «ستاندرد أند بورز» لتقريرها عن مصر، لم يدفعها بالمقابل إلى ركوب موجة المد تلك، لترفع من تقييمها الائتماني لمصر. حيث فضلت الإبقاء على تقييمها عند مستقر بدرجة BB، أي نفس التقييم منذ 2005. والسبب هو عجز الموازنة العامة وغموض مسألة «الخلافة» السياسية.
أشادت المؤسسة المالية العالمية بالإصلاحات الضريبية والتشريعية التي أتت أكلها، فأدت إلى ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى أعلى مستوى لها، حيث بلغت 11 مليار دولار في 2006 ـ 2007. وأقر التقرير بأنه في 2006 ـ 2007، كانت ثلاثة أرباع الاستثمارات الأجنبية المباشرة خارج قطاع البترول، كما كان ثلثاها موجه لإقامة مشروعات جديدة.
ورغم أن تلك الزيادة في الاستثمار المباشر الخارجي كانت مدفوعة بالزيادة في أسعار البترول العالمية، إلا أن البيانات تؤكد على أن الولايات المتحدة ـ وليست دول الخليج ـ هي صاحبة أكبر تدفق من رؤوس الأموال، منذ بدأت موجة الزيادة في 2004/2005.. يليها الاتحاد الأوروبي. أما عن دول الخليج، فقد قفز رقم الاستثمار الخاص بها في مصر في عام 2006 ـ 2007، ولكن كان ذلك بسبب عملية شراء اتصالات الإماراتية لرخصة الجوال الثالثة. حيث بلغت قيمة الصفقة 2.8 مليار دولار.
وأثرت تلك المتغيرات إيجابيا على ثقة المستثمرين المتعاملين في الاقتصاد، وعلى معدل النمو الذي بلغ أعلى معدل له في التاريخ الحديث، وهو 7.1%.
وإذا كان ذلك كذلك، فلم احتفظ التقرير بتقييمه الائتماني لمصر عند مستقر منذ أن رفعه من سلبي إلى مستقر عام 2005 ولم يرفعه إلى إيجابي؟ الإجابة ردها كاتبو التقرير إلى عاملين مهمين، أبقيا مصر حبيسة فئة تقييمات BB.
الأول هو انعدام مرونة المالية العامة، والثاني هو عدم التأكد الذي يحيط بعملية الخلافة الرئاسية.
أما عن العامل الأول، فقد بلغ متوسط عجز الموازنة العامة 8.4% نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، منذ 2003 ـ 2004. وأقفل العام المالي 2006 ـ 2007 المنتهي في 30 يونيو (حزيران) الماضي، على عجز بلغت نسبته 7.7%.
ويعتبر هذا المؤشر عن القدرة المالية للدولة ضعيفا، حتى إذا قورن بمثيله عند الدول التي تنتمي لفئة B، حيث تكون في المتوسط 3.1% فقط. كما أن النفقات العامة تتسم بانعدام المرونة. ففي عام 2005 ـ 2006، حيث ذهبت كل موارد الدولة الى بنود غير قابلة للتخفيض، وهي الأجور، وفوائد الدين العام والدعم. ويؤكد التقرير أن هذا النمط المتكرر من الإنفاق، خير دليل على أهمية أن تقدم الدولة لمواطنيها شبكة ضمان اجتماعي.
إذ أن مؤشرات متوسط دخل الفرد وبقية المؤشرات الاجتماعية أقل من كل الدول التي تماثلها في التقييم. وبالرغم من البرنامج الحالي الذي يهدف إلى إصلاح هذا الوضع، «إلا أن الضغوط الاجتماعية ستبقى مرتفعة في الأجل المنظور»، كما سطر التقرير.
ويبقى هناك أمل في رفع التقييم إذا تحسنت إيرادات الدولة تحت تأثير ارتفاع الاستثمار الأجنبي، وانخفاض رصيد الدين العام. أما على الجانب السياسي، فإن نقص الوضوح حول خلافة الرئيس حسني مبارك، «الذي يبدو أقل استعدادا للتخلي عن الحكم» بحسب تعبير التقرير، هو ما يلقي بظله على تقييم مصر.
كما يقل الوضوح في حالة اتجاه السياسات العامة. فعدم التأكد عمن «سيخلف الرئيس مبارك» ينتج عنه التساؤل حول ماهية السياسات التي ستتبع. كما يؤدي «عدم وجود ترتيبات مقدرة لخليفة مقبول» إلى التساؤل عما إذا كان الخليفة سيقوم باستكمال الإصلاحات ومدى عمقها واتجاهها. من جهة اخرى اختتم الملتقى العقاري المصري في أبوظبي أعماله أمس السبت ويشهد الملتقى الذي انطلق يوم الثلاثاء الماضي إقبالا كبيرا من الإماراتيين وأبناء الجاليات العربية والمصرية لشراء العقارات في مصر.
يعقد الملتقى تحت رعاية السفارة المصرية ومكتب التمثيل التجاري المصري في الإمارات بمشاركة 25 شركة تعرض وحدات سكنية وأراض للبيع في مناطق مختلفة من مصر وبصفة خاصة المدن الجديدة مثل 6 أكتوبر والقاهرة الجديدة.
وأكد السفير المصري في الإمارات محمد سعد عبيد أن إقبال المواطنين الإماراتيين على الاستثمار في مصر يؤكد أن بلاده تمثل بيئة استثمارية جاذبة للاستثمارات. وأكد أن السنوات القليلة الماضية شهدت قفزة كبيرة غير مسبوقة للمشروعات العقارية الإماراتية في مصر، مشيراً إلى أن الاستثمارات الإماراتية في مصر وفق تقديرات متعددة تقارب 100 مليار درهم (27.23 مليار دولار).
وتوقع السفير المصري أن تتضاعف هذه الاستثمارات خلال الفترة المقبلة مشيرا إلى الحوافز الاستثمارية العديدة التي تمنحها الحكومة المصرية للمستثمرين العرب خاصة الإماراتيين فضلا عن صدور عدة قوانين واتخاذ إجراءات حكومية كثيرة لجذب الاستثمارات العربية والأجنبية إلى مصر.
وذكر السفير المصري أن الشركات المشاركة في الملتقى تعرض مجموعات مختلفة من الوحدات السكنية والأراضي في مناطق قديمة وحديثة في مصر، مشيراً إلى وجود طلب عال من المصريين والعرب على شراء مختلف الوحدات السكنية والأراضي في مصر بسبب بيئتها الاستثمارية الجاذبة.