سبتمبر لم يكن يوماً عادياً في البورصة.. فقد شهد حدثاً كادت تداعياته أن تخلف كارثة علي السوق وعلي المتعاملين لا أحد كان يعلم مداها. تزامن هذا التاريخ مع يوم الثلاثاء وهو نفس اليوم الذي تم إلقاء القبض علي هشام طلعت مصطفي في قضية مقتل سوزان تميم المغنية اللبنانية، وكان هذا اليوم ثلاثاء أسود بكل تأكيد علي حملة سهم المجموعة عندما سجل السهم أدني مستويات سعرية منذ إدراجه. التراجع الحاد جاء علي خلفية القبض علي رئيس مجلس الادارة، ليطول هذا الذعر المستثمرين بكل فئاتهم، وهو ما دفع المستثمرين العرب والاجانب بالتخلص بما في حوزتهم من أسهم.
ورغم أن سهم المجموعة يستحوذ علي حصة لاتتعدي 5% في المؤشر الرئيسي كاس 30، وهذه نسبة لاتؤثر من قريب أو بعيد علي المؤشر، الا أنه كان له انعكاساته الخطيرة علي السهم، ربما كان ذلك لارتباطه بأداء السهم برئيس المجموعة لكونه كياناً يقوم علي صاحبه. التطورات الذي شهدها السهم، والقلق الذي خلفه بين المتعاملين أثار العديد من علامات الاستفهام حول الموقف إذا ما كان الامر يتعلق بأحد الاسهم التي تمثل نسبة كبيرة من المؤشر، وماذا كان الحال سيكون إذا تعرض لمثل ذلك سهماً أوراسكوم تليكوم وأوراسكوم للإنشاء صاحباً الوزن النسبي الاكبر في البورصة.
في الحقيقة كانت الكارثة ستتضاعف، ولا أحد يعلم ماذا كان مصير السوق المحلي وقتها. أوراسكوم تليكوم والتي يرأس مجلس إدارتها نجيب ساويرس وتمثل نحو 23% من المؤشر الرئيسي كاس 30 نظراً لارتفاع الوزن النسبي للقيمة السوقية والتي تتجاوز 46 مليار جنيه، وكذلك أوراسكوم للانشاء والصناعة التي تشكل نحو 21% من المؤشر، ونتيجة لهذه النسبة الكبيرة فإن حدوث أي اهتزاز في أي من السهمين تنعكس آثارهما علي السوق بشكل عام، وهنا تكون الكارثة.
"ارتباط الشركات بالنمط العائلي أو الشخصي كارثة"بهذا بدأ الدكتور عمر عبدالفتاح خبير أسواق المال معلقاً علي النمط السائد للعديد من الشركات المدرجة بالبورصة وقال إن "الطابع المسيطر علي العديد من الشركات واقترانها باسم شخص يمثل خطراً كبيراً علي الشركة والمساهمين فيها، حيث إن مثل هذه الشركات تقوم علي أشخاص، وفي حالة تعرضهم لأزمة ستكون العواقب وخيمة. "
ويكفي السيناريو الذي شهده سهم مجموعة طلعت مصطفي حينما تم القبض علي رئيس مجلس إدارة الشركة بتهمة القتل، ثم تكرر نفس السيناريو مع سهم النساجون الشرقيون علي خلفية التحقيقات التي أجريت مع رئيس مجلس إدارتها في إحدي القضايا، وانعكاسات ذلك علي أداء السهمين، ليفقد الاول أكثر من 60% من قيمته ويسجل الثاني أدني مستويات سعرية منذ أكثر من عامين". ومثل هذه الاحداث حسب تعبيره قد تؤدي بالاقتصاد إلي كارثة، لا أحد يعلم مداها، خاصة اذا كانت هذه الشركات تمثل العمود الفقري للبورصة، والتي تعد بمثابة مرآة الاقتصاد لاي دولة. والخطورة هنا تزداد إذا ما كانت هذه الشركات تتجسد في مجموعة الاوراسكومات ذات الطابع العائلي والتي تمثل نحو 34% من المؤشر الرئيسي. وقال متسائلا: "ماذا سيكون الوضع إذا ما تكرر سيناريو طلعت مصطفي مع مجموعة الاوراسكومات وعلينا ألا ننسي شركة رجل الاعمال أحمد بهجت التي اختفت تماماً من البورصة بعد دخوله في أزمات، وتحمل العبء الاكبر حملة السهم«. والعلاج وفقا لقوله يكمن في تعديل الاوزان النسبية للمؤشر الرئيسي، بحيث تكون 30 شركة المكونة للمؤشر كالتالي 10 شركات الاولي تمثل 59% والثانية 30% و10 شركات الاخيرة 20% علي أساس رأس المال السوقي لهذه الشركات، ومن خلالها يكون هناك توازن بين الشركات المدرجة. علينا الاستفادة من درس ما حدث بشركة طلعت مصطفي .
كما قال الدكتور عصام خليفة العضو المنتدب لشركة الاهلي لصناديق الاستثمار، وذلك من خلال تطبيق قواعد حوكمة الشركات، الذي يتيح لادارة أي شركة الاستعانة باعضاء أصحاب خبرة وانضمامهم للمجلس. وقال أن "التأثير الذي لحق بسهم مجموعة طلعت مصطفي كان ضعيفاً، نتيجة للطابع المؤسسي الذي تعتمد عليه الشركة، ولولا هذه السياسة لتعرض السهم لهزة عنيفة، ولمثل هذه الاضطرابات شددت الجهات الرقابية علي الالتزام بمبدأ حوكمة الشركات. تحولنا من المفهوم الاشتراكي المستبد إلي الرأسمالي المستبد هو ما قاله عصام مصطفي خبير اسواق المال فرغم أن العديد من الشركات تتسم بالطابع المؤسسي الا أنها أصبحت مؤسسات فردية، قابلة للتفاعل مع أي هزات قد تتعرض لها، مما يلقي بظلاله السيئة علي التعاملات. وللاسف اتخذت العديد من المؤسسات طابع التنامية المتكاملة إلي الصراعات، والاصطدامات الشخصية والجماعية، دون تدخل من المؤسسات الرقابية لايقاف مثل هذه المهاترات. وقال إن الصدمة كانت ستكون أكثر شدة إذا حدث مثل هذه الازمات للاسهم القائدة بالبورصة والمؤشر، في ظل أستحواذ الافراد علي نسبة كبيرة من التعاملات.
ربما علي حد قول الدكتور أحمد النجار خبير اسواق المال إن جميع الشركات المدرجة بالبورصة قد استفادت من درس أحداث طلعت مصطفي، وذلك بضرورة اتجاهها إلي التحول لشركات مؤسسية من خلال تطبيق قواعد حوكمة الشركات وقال "إن المشكلة التي يعانيها السوق هي عدم فهم ثقافة الاستثمار الصحيحة لدي المستثمرين حيث إن الثقافة السائدة هي ثقافة الشركات التي يديرها الفرد وليس ثقافة الكيانات والمؤسسات الكبيرة وأن التأثير في حالة تعرض أي من الشركات لاهتزازات يكون مؤقتاً، يمكن معالجته بعد فترة". "لذا علي الشركات العمل علي توعية المستثمرين وتقديم النصح والارشاد حفاظاً علي أموالهم، ومن قبلها أسهم هذه الشركات". وحسبما قال نادر خضر محلل أسواق المال فإن الأزمة التي يعانيها المستثمرون والمتعاملون بالسوق هي فكرة الارتباط بالشخصية البارزة في أي شركة، مما يؤدي الي تفاقم الازمة والضربات التي يكون ضحيتها المستثمر.