تجار الغلال والفلاحون : مطاحن شمال القاهرة ترفض استلام "الذرة

تحولت أحلام البسطاء والغلابة من الفلاحين الي كوابيس بعدما رفضت المطاحن استلام محصول الذرة لهذا العام.. التجار والموردون تجمهروا أمام المطاحن بسياراتهم ومقطوراتهم لايعرفون أين سيذهبون بالمحصول.

الغريب ان هؤلاء التجار والموردين لم يجدوا ردا واضحا من مسئولي شركات المطاحن لدرجة جعلتهم يبيتون في العراء لمدة شهر كامل.. والمسئولون بالمطاحن يبررون رفضهم بعدم صدور تعليمات بخلط دقيق الذرة بالقمح في رغيف الخبز حتي الآن من وزارة التضامن.

الغريب أنه في الوقت الذي فشلت فيه كافة الجهود لحل المشكلة ظهر سماسرة المطاحن الخاصة لاستغلال الموردين لشراء الذرة بسعر 200 جنيه للأردب لتقوم هي ببيعه بالسعر الرسمي ب 300 جنيه لتحقق أرباحا طائلة.

رمضان عزت أبوعلام تاجر غلال من طنطا يقول: لدي ثلاث سيارات لوري محملة بالذرة الشامية أمام مطحن الهدي بشبرا الخيمة منذ 20 يوما ولم يقبل المسئولون بالمطحن أي حبة ذرة.. رغم ان هذا كان أمرا طبيعيا في الأعوام الطبيعية كما انه تنفيذا لقرار وزير التضامن بتسليم محصول الذرة لمطاحن القطاع العام والشون التابعة لها ولوزارة التضامن الاجتماعي بالسعر الرسمي لأردب الذرة وهو 308 جنيهات وهذا بناء علي قرار الوزير.. بعد انتاج محصول الذرة مباشرة ونحن الآن منذ أكثر من شهر نعاني من أزمة حقيقية بعد انتاج الذرة.

أما مصطفي السيد أبوالعلا تاجر غلال من تلا بالمنوفية فلم يتحمل مطالبات الفلاحين لسداد أموالهم فاضطر للاستدانة لاعطائهم جزءا من أموالهم.. كذلك دفع أجر العمال والسائقين.

يقول: سياراتي تقف منذ 15 يوما وأجر السيارة وثمن وقوفها وعمالها وسائقها يوميا 500 جنيه أي أنني خسرت خلال ال 15 يوما أكثر من سبعة آلاف جنيه للسيارة الواحدة وأنا لدي ثلاث سيارات كل هذه الخسائر تؤدي لخراب بيتي وفي المقابل يرفض المطحن استلام الذرة لماذا لا نعرف؟!

عاطف شلبي مورد محاصيل جاء من منوف بسيارات محملة بذرة مجفف ومجهز للطحن لكن مطاحن شمال القاهرة التي نتعامل معها منذ عشرات السنين ترفض استلام الحصص.. مما اضطرنا الي البقاء والانتظار ولا يمكننا العودة للفلاحين مرة أخري دون البيع أو الطحن.

محمود عبدالرءوف من المحلة يقول: يبدو أنها مؤامرة ضد تجار الذرة من أجل الالتفاف حول القرار الوزاري وعدم قبول الذرة حتي تباع بسعر أقل من السعر المحدد بالقرار الوزاري وهو 308 جنيهات للأردب.

ويشير محسن شحات الجندي مورد غلال من أشمون بالمنوفية الي ان بعض التجار اضطر لبيع الذرة بسعر 220 جنيها للأردب الجاهز أي أرخص حوالي 90 جنيها من السعر الرسمي.

أما رضا ابراهيم تاجر من المحلة فيقول هناك بعض الشون التابعة للمطاحن الخاصة تأخذ الذرة من التجار المضطرين للبيع بسعر 200 جنيه للأردب وتقوم هي بتوريده الي المطاحن بسعر 308 جنيهات وهذا يحدث أمام أعيننا ونراه جهارا نهارا.. ولا أحد يستطيع الكلام ومن يشك يجد الشكاوي ضده ويفاجأ التجار باستبعاده.

ويشكو رضا من التعنت مع التجار وأخذ أرقام السيارات بحجة الوقوف في الممنوع بالاضافة الي التعرض لأعمال سرقة وبلطجة في الليل.

مصطفي النمر تاجر ومورد محاصيل من تلا منوفية يقول: هناك تواطؤ وتلاعب يحدث من أصحاب المطاحن الخاصة وكبار الموردين مع مطاحن الحكومة والقطاع العام وبنوك التنمية والائتمان الزراعي والشون وكل هذا من أجل الضغط علي التجار للبيع بالسعر الأقل والمحتاج تحت الضغوط يبيع وهو ما حدث مع الكثيرين بسبب المبيت في العراء وأعمال السرقة وعوامل التعرية والمناخ والتي تؤثر بالسلب علي الذرة.


هذه التساؤلات والاتهامات وغيرها كانت أمام المهندس أحمد حمدي رئيس قطاع مطحن الهدي الدي أجاب: ان السبب في رفض استلام شحنة الذرة هو امتلاء الشون ولايوجد مكان لكل هذه الحمولات.. كما ان هذا القرار ليس مسئوليتي لأنني في المطحن وحسب امكانياتي تسلمت حتي الآن سبعة آلاف طن في عشرة أيام فقط.

أما المهندس محمود عبدالمعطي مدير عام قطاع الحركة والنقل بشركة مطاحن شمال القاهرة فيؤكد ان التجار لا يلتزمون بالدور لذا تحدث مشاكل.. فقلت له.. المشكلة ليست في الدور وانما في عدم الاستلام أصلا فرد قائلا ليس لدي تعليمات أو حتي معلومات عن مواعيد الطحن كل ما لدي تعليمات بالاستلام ولكن كل هذه الأعداد لا نتحملها.

وبمواجهة المهندس حمدان طه وكيل أول وزارة التضامن لشئون الرقابة والتسعير فقال: هذه ليست أزمة ولاتوجد مشكلة أصلا.. فالتجار هم السبب.. ونفي ان يكون هناك ضغوط علي التجار للبيع بأقل من التسعيرة قائلا البيع بالسعر حسب القرار الوزاري أما من يبيع بأقل من ذلك فهو مسئول عن تصرفه.

وعن الطوابير والتزاحم منذ شهر فقال: الزحام بسبب قرب مطاحن شمال للتجار ولماذا لا يذهبون لأي مطحن آخر كما ان الشركة القابضة علي استعداد لاستلام أي كمية من الذرة.