عشرة أسئلة منطقية حول مقترحات تمليك الأصول العامة للمواطنين

رجال الأعمال غير مطمئنين لمقترحات "الغرف المغلقة" .. والفكرة ليس لها تاريخ في العالم

ببساطة وبدون تعجل فإن كثيراً من الاقتصاديين لا يفهمون مغزي تملك 41 مليون مواطن أصول الدولة. ربما كثر الحديث خلال الأسبوعين الماضيين عن اجراءات التمليك وخطواته وحقوق كل فرد، غير ان حديثاً موسعاً أداره كاتب السطور مع عدد من رجال الأعمال البارزين أكد انه لازالت هناك أسئلة منطقية مطروحة حول ذلك المشروع المغرق في الدهشة... ويمكن في المجمل إعادة طرح تساؤلات الاقتصاديين حول قانون الخصخصة الجديد مع تعليقات بعض رجال الأعمال حول ما نشر عن ذلك المقترح، ولاشك ان ذلك مجرد اجتهادات في محاولة لخلق حالة من البرين ستورمنج "العصف الذهني" حول المقترح.

ويعتبر من أهم الأسئلة المطروحة حول هذا الموضوع هو لماذا تصدر الحكومة هذا القانون؟! وما هو الهدف من المقترح؟ هل هي رشوة للشعب للسكوت عن برنامج الخصخصة أم رغبة حقيقية لولاة الأمور لمنح المواطنين جزءماً ن حقوقهم؟ ان كثيراً من الناس لا يعرف الهدف الحقيقي من هذا المقترح الغريب وهو ما يدفعه للتشكك في نوايا طارحي الموضوع.

السؤال الثاني: هل الملكية علي المشاع أم هي محددة؟ ولو كانت علي المشاع فكيف نتعامل مع أسهم لا نحددها؟ وإن كانت محددة فعلي أي أساس يمتلك عم بسيوني أسهم شركة جيدة الأداء بينما يمتلك عم سيد أسهماً في شركة أخري غير رابحة؟

السؤال الثالث: هل سيتم منح كل المستحقين نفس عدد الأسهم بالتساوي؟ إن موزع ثروة لديه اربعة أبناء سيعطي كل ابن من ابنائه الربع وذلك هو منطق العدالة السطحية، غير ان العدالة الحقيقية تقتضي أن نعطي الأفقر نصيباً أكبر حتي تتقارب الطبقات، وبمعني آخر: هل نعطي نجيب ساويرس نفس عدد الأسهم التي تحصل عليها سيدة أرملة معدمة في جنوب الصعيد.

السؤال الرابع: كيف يمكن تحديد نصيب من هم أقل من »21 سنة« بشهور أو أيام أو سنوات؟ إذا كان هناك صندوق للأجيال القادمة سيتم انشاؤه فعلي أي أساس سيتحدد نصيبهم؟ وكيف ونحن لا نعرف عدد مواليد العام القادم؟

السؤال الخامس: كيف سيتم تقييم الشركات المطروحة في هذا البرنامج؟ ومن الذي يضمن ان التقييم المطروح من جانب الحكومة تقييم حقيقي؟ لقد كانت ولا تزال مشكلة الخلاف حول التقييم أحد أبرز مشكلات برنامج الخصخصة المصري منذ بدء تنفيذ عام 1991.

السؤال السادس: هل سيقتصر تنفيذ الفكرة علي عدد محدود من شركات قطاع الأعمال العام؟ أم يمكن ان يمتد الي قطاع البترول؟ واذا قلنا انه سيقتصر علي شركات القطاع العام فلماذا تسلم الحكومة بحقوق المواطنين في تلك الشركات وتستبعدها من شركات البترول؟ هل لأن قطاع البترول قطاع لا يعرف الخسائر؟

السؤال السابع: كم هو عدد المواطنين الذين يفهمون كيفية عمل البورصة؟ بل كم عدد المواطنين الذين يقرأون؟ ان تنفيذ فكرة تقسيم اسهم الشركات علي مواطنين أميين يفتح المجال امام قناصي الفرص من رجال الأعمال للاستحواذ علي أسهم في شركات رابحة.

السؤال الثامن: من سيدير الشركات في النظام الجديد؟ وهل سيكون من حق حاملي الأسهم المشاركة في اختيار الإدارة؟ والي أي مدي سيكون تأثيرهم في صنع القرار؟

السؤال التاسع: من أين استقي منظرو الحزب الحاكم هذه النظرية الغريبة؟ وهل طبقت بالفعل في أي نظام رأسمالي أو اشتراكي؟

السؤال الأخير: هل يمكن في ظل أزمة مالية عالمية تطبيق تجارب جديدة لا يعلم أحد فرص نجاحها؟ إن المانيا أوقفت تشريعات اقتصادية جديدة كانت تعتزم اصدارها بسبب الأزمة العالمية. وبشكل عام يمكن القول: إن كثيراً من رجال الأعمال لم يفهموا تفاصيل البرنامج المقترح. ويقول المهندس صفوان ثابت عضو مجلس ادارة اتحاد الصناعات« ان هناك رغم كثرة التصريحات حالة غموض تحيط بالمشروع الجديد. ولا يمكن لأي شخص أن يطمئن لمقترحات تصدر في الغرف المغلقة« ويشير الي أن الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية عندما أعد قانون الضرائب الجديد عقد عشرات اللقاءات مع رجال الأعمال والاقتصاديين ليعرض أفكاره عليهم بشكل موسع.

ويصف هاني قسيس عضو غرفة التجارة الأمريكية أصحاب الفكرة الجديدة بأنهم »يعانون من الصداع النصفي« ويقول إنني أحاضر في الاقتصاد ولا أري أي مردود اقتصادي لهذه الفكرة. ويضيف »انها مجرد شو إعلامي« ويتساءل: »ما هو مردود مثل هذه الفكرة علي المصانع الحكومية؟ هل ستعمل بشكل أفضل؟ هل ستتجاوز الشركات الخاسرة خسائرها؟ وما معني ان تعطي شخصاً أسهماً بالف جنيه أو أقل؟
ان المنطق الاقتصادي السليم يتطلب ان نعلم الناس الصيد بدلاً من أن نقدم لهم سمكة«. هكذا قال مؤكداً أنه لم ير مثل هذه التجربة في أي مكان في العالم.

ويتصور الدكتور عبدالمنعم سعودي رئيس مجلس الاعمال المصري الياباني »ان الفكرة مازالت في طور المناقشة ولاشك ان تنفيذها يحتاج معايير وقواعد وضوابط شاملة«. ويقول: »ان بعض الشركات العالمية تمنح العاملين لديها اسهماً كنوع من تحفيزهم علي الانتاج« غير انه يصر علي ضرورة وضع ضوابط لعدم بيع كل صاحب اسهم اسهمه الا بعد سنوات طويلة لضمان عدم دخول الأجانب الي شركات الأعمال المصرية.