"الاستثمار" تحسم أولى معارك "الملكية الشعبية" لصالح البرنامج

صناديق استثمار متخصصة في الصكوك من شركات التأمين والبنوك

شهدت محافظة المنيا أول مواجهة مباشرة بين وزارة الاستثمار والجمهور لترويج برنامج توسيع قاعدة الملكية في مؤتمر شعبي شديد السخونة استضافه استاد المنيا، وحضره ممثلوا المجالس الشعبية والمحلية بالمحافظة وشرائح متنوعة من المواطنين، وذلك مساء أول أيام المؤتمر الثاني للاستثمار في محافظات الصعيد التسع.

طرح الدكتور محمود محيى الدين وزير الاستثمار –عقب سلسلة طويلة من المناقشات والتساؤلات حول البرنامج الجديد -3 أسئلة على الجمهور لاستشعار آرائهم حول البرنامج وكان آخر هذه الأسئلة كافيا لحسم أولى معارك الترويج الشعبي "المباشر" لصالح البرنامج، فبعد أن تباينت ردود أفعال المواطنين على تفاصيل الأسلوب الجديد في إدارة أصول الدولة التي أسهب وزير الاستثمار في شرحه، أنهى محيى الدين الحوار بسؤال عن مدى التماس المواطنين لمزايا هذا البرنامج أكثر من عيوبه، فتلقى إجابة شبه جماعية أكدت أن شريحة عريضة من الحضور رأت في الأسلوب الجديد الكثير من المكاسب، وسبق ذلك سؤالان آخران أولهما عن مدى وضوح البرنامج بعد المناقشات بصورة أفضل من قبلها، والثاني عن مدى تأييد الحضور لاستمرار عمليات الترويج والشرح للبرنامج، وأكد الحضور أن الصورة بات أفضل بالفعل، كما أيدوا الاستمرار في عمليات الشرح والتفسير للمشروع قبل البدء في مناقشته بالبرلمان.

وكانت هذه الجلسة الشعبية أهم ما شهده اليوم الأول من أعمال المؤتمر الذي امتد على مدار يومين، في حين عقدت جلسات المؤتمر في اليوم الثاني وتحدث فيها بخلاف وزير الاستثمار، كل من وزير التنمية المحلية الدكتور عبد السلام المحجوب، ومحافظو الصعيد ونائب رئيس هيئة الاستثمار ورئيس هيئة التنمية الصناعية.

شرح محيى الدين في بداية الجلسة الشعبية المشروع الجديد، ووضح من ردود أفعال بعض المواطنين أن هذه هي المرة الأولى التي يعرفون فيها بنبأ البرنامج، وهو ما اعتبره أحدهم تأكيدا على صعوبة تنفيذ هذه الفكرة التي تتطلب متابعة غير عادية لتطورات البورصة وأسعار الصكوك.

وكشف محيى الدين عن بعض التفاصيل الجديدة في مشروع تمليك المواطنين، من بينها أنه يتم الإعلان يوميا في الصحف ووسائل الإعلام عن تسعير الصك تجنبا لأي محاولات للتلاعب،كما كشف عن تأسيس شركات التأمين والبنوك والبريد مجموعة من صناديق الاستثمار الخاصة بالتداول على هذه الصكوك منذ توزيعها، كما أكد تشديد ضوابط السيطرة على نسب مؤثرة في الشركات المدرجة بالبرنامج، إضافة إلى أن الصك يورث كأي أصل وكذلك فرض رسوم على إصدار صك بدل فاقد في حال ضياعه من حامله.

ووسط هذه التفاصيل، ازدادت المناقشات سخونة مع فتح باب لأسئلة الجمهور، والتي كشفت عن تفاوت واضح في الوعي الشعبي بالبرنامج، لدرجة دفعت البعض إلى الاستفسار عن دورية صرف الصكوك، وهل سيتم صرف قيمة الصك سنويا الذي بدا واضحا أنها تدور في منطقة 300 إلى 500 جنيه، أم أنها مرة واحدة فقط لا تغني ولا تسمن من جوع، وذلك فينفس الوقت الذي تشابك فيه آخرون مع أدق تفاصيل البرنامج خاصة فيما يتعلق بمسألة فصل الأصول العقارية عن التقييم وإبقائها تحت ملكية الدولة، رغم أن الحكومة نفسها باعت في برنامج الخصخصة القديم الشركات بجانب أصولها العقارية دون أدنى مشكلة.

جاء الاقتراح الأكثر حساسية من رمضان رجب صاحب أحد المصانع بالمنيا والذي أكد أهمية العائد السنوي الذي سيجنيه حامل الصك كنصيب من أرباح الشركات الداخلة فيه، وذلك في الوقت الذي رأى فيه عدم جدوى قيمة الصك في حد ذاتها، مما دفعه إلى اقتراح أن يتحول البرنامج من المشاركة في الملكية والعائد وحق التصرف، إلى المشاركة في العائد والملكية فقط إذا ما أرادت الحكومة بصدق توصيل هذا العائد مباشرة للمواطنين دون دفعهم إلى بيع حصصهم للمحتكرين وأصحاب النفوذ بمعنى أن يتم قصر حقوق الشعب على الاستفادة المباشرة من عائد الصك وليس بيعه، مؤكدا في الوقت نفسه خطورة تفتيت الملكية وفقا لمفهومة عن الب