أكد الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء أن الأزمة المالية العالمية تحتاج منا جميعا الى إعادة الحسابات وإعادة النظر فى كثير من الثوابت التى أخذت كأمر مسلم به ، مشيرا إلى التحديات التى تواجه الدول العربية جراء تلك الازمة وقال إن الحكومات العربية لاتستطيع بمفردها أن تواجه تلك التحديات .
ودعا رئيس الوزراء ، فى كلمته فى إفتتاح أعمال الملتقى الثانى عشر لمجتمع الاعمال العربى صباح اليوم ، الدول ومجتمع الاعمال العربى الى تجاوز مرحلة النقاش وضرورة وضع حلول جدية لهذه المشكلة . وحث الدول العربية على أن تتكامل بشكل أفضل فى نشاطها الاقتصادى.
وطالب بضرورة تشجيع الاستثمار وإتاحة فرص الاستثمار فى كل بلد عربى للمؤسسات والشركات العربية وإعطائها الاولوية فى تنفيذ المشروعات الاستثمارية خاصة وأن تلك الشركات نجحت فى الاسواق الخارجية.
واستعرض الدكتور نظيف التحديات التى تواجه العالم العربى ومنها التكامل فى البنية التحتية التى تخدم التجارة والاستثمار من طرق وموانىء وسكك حديدية وضرورة تحقيق الترابط بين الدول العربية فى هذا المجال.
وأضاف أن من بين التحديات أيضا العمل على تحقيق التكامل فى مجال الطاقة خاصة وأن العالم العربى يملك أكبر مخزون للطاقة فى العالم ويتوقع تراكم المدخرات العربية من عوائد الطاقة خلال السنوات القادمة والتى لن تقل حجما عما كان فى السنوات الماضية حتى فى ظل انخفاض أسعار البترول إلى 50 - 60 دولارا للبرميل.
وأكد الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء أهمية العنصر البشرى باعتباره العمود الفقرى للتنمية ، مشيرا الى ما قامت به الدول العربية فى هذا المجال الا أن الاستثمار فى العنصر البشرى لايزال يمثل تحديا كبيرا فى الدول العربية وحتى فى الدول الغنية التى لاتزال تستعين بخبرات أجنبية.
وتساءل رئيس الوزراء عن حجم الاستثمارات العربية فى الدول العربية مقارنة بالدول الاخرى.. كما تساءل عن حجم التجارة البينية العربية مقارنة بحجمها مع العالم الخارجى.
وقال الدكتور نظيف إنه فى كل يوم تخلق الفرص والازمة المالية العالمية الحالية مثالا جيدا ، لهذا نستطيع أن نحقق من خلالها الكثير.
واستعرض ما قامت به مصر خلال السنوات الماضية من اجراءات إدارية وتشريعية وتنظيمية من أجل تهيئة مناخ الاستثمار وجذب الاستثمارات ، حيث تم تخفيض الضرائب وزيادة الحوافز ، مشيرا إلى أنه خلال السنوات الثلاث الماضية ارتفع حجم النمو الاقتصادى بمتوسط 7% سنويا.
وفي هذا الصدد قال إن التحدى الذى يواجههنا هو الابقاء على معدلات النمو مرتفعة خاصة وان العالم كله دخل فى مرحلة تباطؤ اقتصادى ، وإن مصر ليست بعيدة عنه حيث تأثرت بعض القطاعات من هذه الازمة مثل قناة السويس والسياحة والصادرات المصرية للخارج .
وأشار رئيس الوزراء إلى أن مصر قطعت خطوات لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية ، منها زيادة حجم أموال وتوجيه بعض الأموال الى قطاعات أخرى مستفيدين من الإنخفاض الحاصل فى أسعار بعض السلع عالميا .
وإستعرض الدكتور أحمد نظيف نظيف رئيس مجلس الوزراء فرص الاستثمار المتاحة فى مصر من خلال المشروعات التى تطرحها الدولة للمستثمرين العرب والأجانب .. مضيفا أن هناك شركات مصرية تعمل وتستثمر فى الدول العربية ، ومطالبا بضرورة تسهيل وتيسير عمل الشركات والمؤسسات العربية بين الدول العربية بعضها البعض .
وأكد رئيس الوزراء أهمية دور الشركات المتوسطة والصغيرة بجانب الشركات الكبيرة لتشجيع الشباب . كما أكد رئيس الوزراء ضرورة استحداث تنظيمات جديدة مثل صناديق ضمانات الإستثمار وغيرها من القنوات للتمويل ، وقال إن على العالم العربى إتخاذ إجراءات الان مثلما إتخذ العالم بعد الحرب العالمية الثانية .
وأشار إلى ضرورة قيام الدول العربية ومجتمع رجال الأعمال العرب بتحمل مسئولياتهم من أجل تحقيق التكامل الإقتصادى العربى وعدم التركيز على الجزء التنافسى خاصة وأن الصادرات العربية أصبحت تنافس فى الأسواق العالمية ويزيد من إعطائنا الفرصة للعمل والمساعدة فى تحقيق النمو فى الدول العربية .
من جانبه، أشار حمدى الطباع رئيس إتحاد رجال الاعمال العرب إلى أن تدفقات الاستثمار الاجنبى المباشر التراكمى الوارد الى الدول العربية خلال العقد الاخير بلغت حوالى 189 مليار دولار .
وأوضح الطباع فى كلمته أمام الملتقى الثانى عشر لمجتمع الاعمال العربى أن الرصيد التراكمى للاستثمارات العربية البينية بلغ خلال العقدين الاخيرين حوالى 104 مليارات دولار ، لافتا إلى أنه بالمقابل فقد بلغ حجم الثروات العربية المستثمرة فى الخارج حوالى 2 تريليون دولار استثمارات مباشرة وغير مباشرة وودائع مصرفية .
وقال الطباع إن الازمة المالية العالمية وإنعكاساتها على الاقتصاد العربى تعزز القناعة بأن استثمار رأس المال العربى فى الوطن العربى يبقى الملاذ الآمن لتلك الاستثمارات ، مشيرا الى أن أزمة الرهن العقارى فى الولايات المتحدة لاتزال تتفاعل آثارها على الاسواق العالمية ووصلت الى بعض الاسواق العربية .
وأضاف أن كثيرا من الاستثمارات العربية أصبحت مهددة فى الخارج لان هناك مبالغ كبيرة مستثمرة فى البنوك والمؤسسات المالية التى إنهارت وتلك المعرضة للانهيار لان النظام المالى العالمى الحالى أثبت فشله .