محيي الدين :المشروعات المشتركة تعد الصيغة الأفضل للتعاون الاقتصادي العربي

أكد الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار أن التطورات الاقتصادية العالمية لها بعض الآثار الايجابية على المستوى العربي أهمها انخفاض أسعار السلع الغذائية والتي تؤثر على المواطن العربي في الدول العربية ..متوقعا أن تتجاوب الأسواق مع هذه التغيرات مع تفعيل قواعد المنافسة وكفاءة الرقابة عليها.

وأشار وزير الاستثمارفى كلمته اليوم/الأحد/ أمام المؤتمر العلمى التاسع للجمعية العربية للبحوث الاقتصادية حول /دور القطاع المالى فى التنمية الاقتصادية/ إلى أن هذه الأزمة لها دروس أكبر من تلك التي ظهرت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر والحديث عن عودة رؤوس الأموال العربية، لافتا إلى أهمية تدفقات الاستثمارات العربية لبلدان المنطقة ومنها مصر التي حققت زيادة كبيرة في حجم الاستثمارات التي وصلت إلى 2.13 مليار دولار بما يتجاوز 35 مليار دولار خلال أربع سنوات منها 40 % استثمارات عربية خليجية شقيقة، وما بين 10-15 % استثمارات لدول عربية شقيقة أخرى.

وأكد وزير الاستثمار أنه في إطار استعداد العالم العربي لعقد القمة الاقتصادية العربية في العام المقبل في الكويت فإن الصيغة الأمثل للتعاون الاقتصادي العربي من خلال المشروعات المشتركة، مشيرا في هذا الإطار إلى أن مصر لديها استثمارات كبرى في الجزائر إضافة إلى استثماراتها في السودان، وسوريا ودول عربية أخرى... فالاستثمار طريق ذو اتجاهين.

وقال محيى الدين أن التعاون الاقتصادي العربي ليس في حاجة إلى اتفاقيات جديدة ولكنها تحتاج إلى قدر أكبر من المعلومات عن فرص الاستثمار وتكاليفه، ووجود آليات تساند الاستثمار ومناخ مشجع على جذب الاستثمار.

وعن الأزمة المالية العالمية، أشار الدكتور محمود محيى الدين وزير الاستثمار إلى أن تدخل بعض الدول لإنقاذ مؤسساتها المالية هو تدخل مؤقت بغرض المساندة والإنقاذ وحماية هذه المؤسسات من توابع أكبر للأزمة المالية جديدا من تدخل الدولة، لافتا في هذا الصدد إلى أن شكل الملكية لا يهم ولكن الأهم الإطار الحاكم للنشاط الاقتصادي، والقابلية للمنافسة، ومراعاة القواعد الحاكمة للسوق.

وأكد محيى الدين -فى كلمته اليوم/الأحد/ أمام المؤتمر العلمى التاسع للجمعية العربية للبحوث الاقتصادية -أن التداعيات المترتبة على الأزمة المالية العالمية ستمتد أثارها إلى الدول الفقيرة وما سيترتب عليه من زيادة عدد الفقراء وعدد العاطلين، لافتا إلى أن إصلاح النظام المالي الدولي لن يتم بدون إشراك الدول النامية بما في ذلك الدول العربية من خلال ممارسة حقوق عادلة للتصويت، والإدارة والمشاركة في اتخاذ القرار.

وأشار وزير الاستثمار على أهمية أن يكون للاقتصادات البازغة في الدول النامية دور أكبر في اتخاذ القرارات المتعلقة بسبل مواجهة تلك الأزمة، مؤكداً على أن الأزمات المالية السابقة التي ضربت الاقتصاد العالمي قد شهدت العديد من الدراسات والتوصيات التي لم ينفذ شيئاً منها، مشيراً إلى أن دولاً المتقدمة وضعت قواعد للحوكمة لم تحترمها، كما وضعت معايير للرقابة المالية لم تطبقها.

كما طالبت الدول النامية ومنها الدول العربية بوضع قطاعاتها المالية تحت آليات للفحص من قبل البنك وصندوق النقد الدوليين فيما عرف ببرنامج تقييم القطاعات المالية، كما امتنعت دول متقدمة عن الخضوع لها إلا في الصيف الماضي، ولكن بعد فوات الأوان.

وأكد الدكتور محمود محيى الدين -فى كلمته اليوم/الأحد/ أمام المؤتمر العلمى التاسع للجمعية العربية للبحوث الاقتصادية- على أن سوق الأوراق المالية تزاول نشاطاً حيوياً في مجال الاستثمار وتنمية المشروعات، لافتاً لأهمية توعية المتعاملين في سوق الأوراق المالية وتدعيم ثقافتهم المالية بأساليب التعامل وحقوقهم والتزاماتهم.وقد أكد وزير الاستثمار على أن الفترة القادمة ستشهد جهداً في شأن تدعيم برامج التوعية والثقافة المالية لمختلف فئات المجتمع بما يمكنها من التعامل مع مؤسسات الخدمات المالية على أساس سليم، يضمن لها حقوقها، ويتيح لكافة شرائح المجتمع اتخاذ القرارات الاقتصادية على أساس مدروس.

وأشار وزير الاستثمار إلى أن النمو هو التحدي الأول الذي يواجه السياسات الاقتصادية، لافتاً إلى تقرير النمو الصادر عن اللجنة الدولية للنمو والتنمية والذي شارك في الإشراف عليه مع عدد من كبار الاقتصاديين العالميين، والذي أوضح أنه بالاستئناس بتجارب الدول التي نجحت في تحقيق نقلة نوعية في حياة شعوبها، فان القاسم المشترك بينها هو تحقيق معدل للنمو متواصل لا يقل عن 7% في المتوسط ولمدة لا تقل عن 25 سنة، وهو ما قامت به الصين واليابان وكوريا وماليزيا والبرازيل وسنغافورة وماليزيا، وهكذا تنبئ أيضاً تجربة دول أخرى ستلحق بهذا الركب مثل الهند وفيتنام.

وعن التعامل مع الأزمة المالية العالمية، أشار محيي الدين إلى تحرك مصر في عدة محاور، فعلى الصعيد الدولي، تقود القيادة السياسية عملية للتنسيق المواقف على المستوى الدولي لتدعيم النظام المالي والاقتصادي الدوليين وتخفيف الآثار الناجمة عن هذه الأزمة عن الدول النامية، وعلى الصعيد العربي من خلال التشاور المستمر للسيد الرئيس محمد حسني مبارك رئيس الجمهورية مع ملوك ورؤساء الدول العربية، لدفع حركة التعاون العربي في مجالات الاستثمار والاقتصاد، كما تبذل مصر جهود كبيرة للتنسيق على الصعيد الدولي في إطار رئاسة وزير المالية المصري للجنة الدولية المالية والنقدية بصندوق النقد الدولي .