الخبراء : قرار الحكومة بتوزيع اصول الدولة على المواطنين غير واضح المعالم


ادى الاعلان عن تمليك الشعب حصص قى الشركات العامة الى حدوث تشتت لدى المستثمرين بسوق الاوراق المالية المصرية فمعالم المشروع الجديد ليست واضحة بشكل كافى وأدت الى اختلاف وجهات النظر حولها فالبعض يرى انها أداة جيدة ستعمل على ضخ مزيد من السيولة والعمق للسوق والبعض الاخر يرى انها ستؤدى الى احداث نوع من الفوضى بالتعاملات.فقد تم تصنيف الشركات العامة إلى 3 فئات الأولى ستستمر فيها سيطرة الدولة على أغلبية الملكية منها شركات الألمونيوم والأسمدة والسكر والحديد والصلب والأدوية والمحلة والقومية للأسمنت وعدد من الشركات التي تقرر تنميتها "الاستثمار" فيها والفئة الثانية شركات يتم طرح نسب منها حتى 49% والثالثة شركات يمكن طرح أغلبية أسهمها لمشاركة القطاع الخاص.وقد كان لهذا الاعلان اثر قوى على اسهم هذه الشركات وهو مادفعها للارتفاع بنسب كبير لتتصدر بذلك قائمة الارتفاعات خلال تداولات جلسة الأمس.وجاء على راس هذه الاسهم سهم "الحديد والصلب المصرية" الذى أغلق امس عند مستوى 14.13 جنيه بارتفاع قدره 15.44% بعد التداول على 683.9 الف سهم بقيمة تجاوزت 9.6 مليون جنيه من خلال 1101 صفقة .سهم "الدلتا للسكر " الذى اغلق أمس مرتفعاً بنحو 5.8% عند 23.28 جنيه بعد ان وصل الى مستوى 24.9 جنيه خلال الجلسة بتداول 383.7 الف سهم وبقيمة تجاوزت الـ 89 مليون جنيه من خلال 444 صفقة .وارتفع سهم "مصر للالومنيوم" بنحو 1.2% ليغلق امس عند 34.83 جنيه بعد ان وصل الى 36.49 جنيه بعد التداول على 89.9 مليون سهم بقيمة بلغت 3.1 مليون جنيه من خلال 284 صفقة .
ويرى محمود شعبان رئيس مجلس ادارة شركة الجذور لتداول الاوراق المالية ان هذا المشروع جاء كمحاولة للاستفادة من الانخفاض الكبير الذى شهدته اسعار الاسهم حاليا بحيث يتم إعادة تشكيل إدارة أصول الدولة .
وقد تم تقسيمها الى جزئين الجزأ الاول خاص بشركات إدارة الأعمال والتى سوف تنقل الى شركة قابضة ومن المعروف ان العائد أو الأرباح المحققة من شركات إدارة الأعمال كانت لا تتجاوز الـ10 مليون جنيه خلال عام 2004 و في عام 2005 وصلت لخمسة مليار ونصف فإذا يمكن لهذه الشركات القابضة عن طريقة إدارة محترفة أن تعظم أرباح هذه الشركات عوضاً عن قيام الدولة ببيعها لمستثمرين استراتجيين أو لمستثمرين أجانب تسطيع من خلال هذه العوائد ان تبقى مملوكة للشعب .
الجزأ الثانى هو إنشاء هيئة ينقل إليها ملكية نسب معينة من الشركات المملوكة للدولة ويبقى جزء منها مملوك للحكومة بنسب أغلبية فيها وبعض الشركات سيكون لها نسبة حاكمة وبعض الشركات سيسمح للمستثمرين الدخول فيها وستدار من قبل إدارة متخصصة بحيث تعظم عوائد هذه الشركات أو هذه الهيئة .
وأشار الى انه برنامج جيد جدا وافضل من الاسلوب المتبع سابقا و هو الطرح لمستثمر استراتيجي واذا احتاجت بعض القطاعات دخول مستثمر استراتيجى او متخصص سيكون من خلال الجهاز المنظم وينقل له ملكية هذه الشركات أما الشركات اللى بتحقق عوائد جيدة ستبقى في صندوق الاجيال المملوك للشعب.
وعن كيفية استيعاب السوق لهذه الاخبار أشار الى انه يجب ان يكون له مردود جيد وان كان يجب على الوزير عقد نداوت ليشرح البرنامج بالتفصيل حتى يفهم الناس هذا البرنامج وفي حالة استيعاب الافراد لهذا البرنامج اعتقد هايكون له مردود إيجابي على البورصة المصرية .وتوقع امن يتم تفعيله من خلال تعديل القانون أو أصدار قرارت وزارية تسمح بإنشاء صندوق الأجيال وبإنشاء الجهاز الذى سينقل ملكية الحكومة في الشركات المختلفة حسب النسب السابق ذكرها.
وعلى العكس يقول الدكتور عيسى فتحى العضو المنتدب لشركة الحرية لتداول الاوراق المالية الذى يرى ان الموضوع ليس مفهوماً حتى الان وانه يشبه كثيرا فيلم " عايز حقى " فالدولة تسعى لاعادة الاصول الى المواطنين فالحكومة تريد أن " تريح دماغها " وتقوم بتقسم ممتلكاتها على الشعب .
فالصورة ليست واضحة بشكل كافى فالحكومة بتتخذ إجراءات جادة في إعادة توزيع الدخل من خلال سياسات تزود دخول الفقراء وبعد ذلك تقوم بتوزيع الاصول فإذا فرضنا إنها طرحت هذا الصندوق وطرحت وثيقته في السوق واذا فرضنا ان كل فرد له ألف سهم وفى حالة عدم مقدرة بعض الافراد على سداد قيمة هذه الاسهم فالمعلن ان 41 مليون مواطن سوف يستفيد من هذا النظام وفى حالة عدم مقدرة البعض على السداد سوف يظهر افراد تدفع بدلا من الافراد الاصليين على ان يتركوا لهم الاسهم بعد ذلك .
وبالتالى بعد ان كانت هذه الاصول فى يد الدولة تربح وتضعها في الميزانية وتدعمها لكن بهذا النظام ستبقى في ايد افراد فالموضوع غير واضح المعالم .وأشار الى انه يتم الان مناقشة مدى دستورية هذا الاجراء وبالتالى هناك احتمالية وجود مخالفة.
ومن الواضح ان الدولة تسير فى عكس الاتجاه الذى يسير فيه العالم فمعظم الدول تحاول ان تتملك الان لحين تحسن الظروف الاقتصادية لكن حكومتنا تتجه لبيع .ويجب على الحكومة ان يكون دورها الاساسى اعادة توزيع الدخل وليس توزيع الثروة حيث يثق المواطن فى ان الحكومة تديره بشكل جيد .
وختم حديثة ان الموضوع يشوبه الكثير من الغموض وسيعمل على تشوية الدستورية بمصر وسيجعل الاحساس السائد ان الدولة لا ترغب فى القيام بدورها فى إعادة توزيع الدخول وليس الثروة ايضا سنجد ان هذه الاصول قد آلت لحفنة من الافراد.وطالب بأن يكون هناك اعلان عن التفاصيل فببساطة شديد القراءة الأولية تقول ان الدولة غير مستعدة لتغير من طريقتها في توزيع الدخل.
أما محمد رضوان مدير المبيعات بشركة فاروس لتداول الاوراق المالية يرى انها فكرة جديدة جاءت وفقا للمتغيرات الاخيرة بالنظام المالى العالمى مما جعل البعض يتجه الى الفكر الشمولى الذى لا يتجه الى النظام الرأسمالى الذى ادى الى الازمة العالمية لكونها غير منظمة او مراقبة .مضيفا الى انه حتى الان لم يتم الاعلان عن ايه تفاصيل تتعلق بهذا الموضوع او كيفية تنفيذه وان كان من الواضح ان الحكومة ترغب فى خدمة المواطنين مع جعل القطاعات الرئيسية في حوزة الدولة وشركات أخرى بنسبة 51% وأخرى بـ30% فالواضح أنه يريد أن يكون قرار الخصخصة بيد المواطن فيكون البيع من المواطن ولا تلقى لائمة البيع على الحكومة وإن كان ذلك من وحي القراءة الخبر والتنفيذ هو الذي سيوضح الأمر.
فيما يرى نادر خضر المحلل الفنى انه قرار صائب جداً ويعمل على تعميق السوق وضخ مزيد من السيولة حيث اوضح ان القرار يستهدف حوالى 41 مليون مواطن وجزأ كبير من هؤلاء الافراد غير مؤمن بالتعامل بالبورصة وقد تصل نسبة هؤلاء الافراد الى ثلثين العدد المستهدف والثلث الباقى يتراوح عددهم بين 8 : 12 مليون شخص سوف يدخلون السوق مما سيؤثر بالايجاب على حجم السوق والسيولة الموجودة به وحجم التداول .
وأوضح ان الثغرة الوحيدة التى يمن ان تعيب هذا النظام هى دور الؤسسات والذى من المحتمل ان يتقلص فى حالة تفضيل الافراد التعامل المباشر بالسوق وعدم الدخول بصناديق استثمار .
واتفق معه محمد الاعصر كبير المحللين بالمجموعة المالية هيرمس على ان قرار الحكومة بتوزيع اصول الدولة على المواطنين سوف يكون له تاثيرات ايجابيه على السوق المصرى فور تطبيقه ولفت الاعصر الى ضرورة زيادة القوة المؤسسية فى السوق وخاصه مع زيادة نسبة الافراد فى حالة تطبيق هذا القرار .وكانت جريدة " البورصة " قد نشرت الاحد الماضى المشروع الذى طرحه الحزب الوطنى لتمليك الشعب حصص فى الشركات العامة على ان يتم عرض مشروع القانون على البرلمان خلال اسابيع .وجاءت الصحف بالأمس لتعلن عن ملامح المشروع الجديد وكان من ابرزها جريدة الاخبار التى نشرت ان الحكومة تستعد لتقديم التشريع الجديد لإدارة‮ ‬الاصول العامة المملوكة للدولة الي مجلس الشعب في دورته المقبلة بما يسمح باشراك المواطنين المصريين فوق ‮١٢ ‬عاما في ملكية الاصول العامة وسيتم في هذا السياق تخصيص اسهم لكل مواطن في ‮٥٥١ ‬شركة عامة توزع مجانا بالقيمة الاسمية مع امكانية الاحتفاظ بها وصرف ارباحها بكوبونات او اعادة بيعها‮.. ‬وأكدت صحفية‮ " ‬الاخبار‮" ‬ان قيمة الاسهم التي ستوزع علي كل مواطن تصل قيمتها الي الفي جنيه مصري‮. ‬وأعلن د‮. ‬محمود‮ ‬محيي الدين وزير الاستثمار ان توزيع الاسهم سيستفيد منه اكثر من ‮٢٤ ‬مليون مصري فوق ‮١٢ ‬عاما‮.. ‬مشيرا الي ان من هم دون ‮١٢ ‬عاما سيستفيدون من صندوق الاجيال القادمة الذي سيتم تمويله عن طريق تخصيص يتراوح ما بين ‮٥ ‬الي ‮٠١‬٪‮ ‬من عوائد الاصول العامة بجانب العقارات التي ستؤول اليه من الشركات والتي لاتستخدم في النشاط‮.. ‬ويتم الصرف من هذا الصندوق لتغطية احتياجات الاجيال القادمة‮.