خبراء : "الكريدت" أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجعات السوق


تباينت أراء الخبراء حول نظرتهم المستقبلية للسوق المصرى بعد سلسلة التراجعات التى لحقت به عقب عطلة عيد الفطر ليفقد المؤشر خلال فترة وجيزة أكثر من 1500 نقطة وسط تذبذب قوى فى أدائها مع انعدام ثقة المستثمرين فى الأسواق بعد تفاقم حدة الأزمة المالية العالمية والتى ألقت بظلالها على كافة الأسواق فى المنطقة.
أجمع الخبراء على أن أحد الأسباب الرئيسية وراء الانخفاضات الحادة فى السوق يرجع إلى توسع شركات الوساطة المالية للائتمان أو "الكريدت" في إقراض العملاء بينما أكد أخرون على أن انعدام الثقة لدى المستثمرين وعدم وجود قيادة تبث الثقة لديهم قد أثارت الرعب والفزع فى قلوبهم وطالبو بضرورة وجود صندوق سيادى يعمل على اعادة الثقة فى نفوس المستثمرين ، وكانت شركات السمسرة قد توسعت فى إقراض العملاء عن طريق الكريدت منذ بداية العام الجارى، حتى أصبحت ظاهرة من الصعب السيطرة عليها فى ظل التراجعات الحادة التى يشهدها السوق.
فى البداية أكد عيسى فتحى العضو المنتدب لشركة الحرية لتداول الأوراق المالية أن السوق المصرى تراجعت أمس على الرغم من ارتفاع أغلب الأسواق المحيطة والعالمية وكان السبب فى ذلك هو عمليات الائتمان الممنوحة لعدد من العملاء "الكريدت" ،حيث تحاول الشركات فى الوقت الحالى أن تستجدي ديونها من العملاء وخاصة مع توقعات البعض بصعود السوق وهو ما دفعهم للبيع الإجباري لسداد الكريدت.
وأضاف عيسى فتحى أن تراجع السوق يعد استكمالاً لسلسة من التراجعات بسبب الائتمانات الموجودة في حيازة بعض العملاء وقال :" بأن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن حيث أن العمليات البيعية من قبل الشركات ضغطت على السوق وهو مادفع السوق نحو هذا التراجع الحاد بالإضافة إلى ضغوط الأجانب و العرب " .
وأشار عيسى فتحى إلى وجود مشكله هيكلية فى السوق فضلاً عن عدم وجود قيادة حالية تبث الثقة فى المستثمرين مشيرًا إلى أحجام التداول التى أصبحت لا ترقى إلى 700 مليون جنيه أو 750 مليون جنيه ليصل مستويات المؤشر إلى أسوأ قيمة له منذ 3 سنوات ، لافتًا إلى أن إجمالى انخفاضًا المؤشر تجاوزت الـ 57% مما كانت عليه في 5 مايو الماضى وبأكثر من 52% مما كانت عليه في فى بداية عام 2008
ويرى أن ظهور صندوق سيادى من الممكن أن يكون قادرًا على بث الثقة لدى المستثمرين ليس بغرض دعم الأسعار فقط وإنما بغرض استغلال هذه الفرصة خاصة إن الأموال العامة سواء إن كانت أموال تأمينات أو غيرها قد حققت أرباح جيدة خلال الفترة الماضية.
ونصح عيسى فتحى المستثمرين بضرورة إنشاء محفظة صغيرة خلال هذا الفترة وبالأسعار الحالية مهما كانت هناك مشاكل اقتصاديه وأزمات عالمية فإن الأسهم لن تهبط عن مستوياتها الحالية ويشير عيسى إلى عدم اعتقاده أن تتداول الأسهم بأقل من 20 % من قيمتها التى كانت عليها في وقت من الأوقات أي أن الوضع الطبيعى أن تبقى هذا الأسهم أعلى من قيمتها وبذلك فهى فرصة قد تكون سانحة لبناء مراكز جديدة وخاصة لمن لديهم أموالهم ولم يعملوا من قبل في البورصة .
وأضاف عيسى بأن من ضمن التصريحات الغير سارة تصريح وزير المالية فى مؤتمر اليورومنى يوم الاثنين الماضى عندما سأل الناس عن وضع المستثمرين فى البورصة بالاحتفاظ بأسهمهم بها لكن حذر المستثمرين الجدد الذين لديهم أموال بالدخول فى الوقت الحالى للشراء .
ويرى محمد رضوان مدير المبيعات بشركة فاروس لتداول الأوراق المالية أن انعدم الثقة لدى المستثمرين في السوق خلال الأيام القليلة القادمة تمثل أحد أسباب التراجع والدليل على ذلك هو أن أغلب البورصات الخارجية والتى نتبعها دائمًا سجلت ارتفاعات قوية أول أمس إلا أن السوق المصرى كان متراجعاً وخالف بذلك الاتجاه وهو مابعث القلق فى قلوب المستثمرين نظرًا لعدم تأثرنا بالبورصات العالمية مشيرًا إلى أن بيع المستثمرين إلى جانب الصناديق المحلية والصناديق الأجنبية وهذا ما أدى إلى انخفاض السوق أمس بأكثر من 8 % .
وأضاف رضوان بأن أية أخبار إيجابية فى الوقت الحالى يجب أن تؤثر على اتجاه أسهم الشركات مشيرًا إلى أن هناك حالة نفسية سيئة بين المتعاملين وذلك لأن كل عميل يعرف قيمة ورقته.
وأضاف رضوان بأن السوق لاتزال فى حالة ركود ومن الطبيعى حدوث طفرة بعد انتهاء هذه الفترة .
أما عن تصريحات مسئولي الشركات المدرجة في البورصة واستبعادهم تأثر خطط شركاتهم بهذه الأزمة علق رضوان قائلاً :" إن رؤساء الشركات مثل المسئولين فى حديثهم عن الأزمة موضحًا أن الأزمة نطلق عليها أزمة عالمية نظرًا لتأثيرها على كافة الدول وعلى الاقتصاد القومي لكل وهو الاقتصاد الداخلي أى اقتصاد الشركات وبالتالى فمن المتوقع أن تتأثر هذه الشركات سلبيًا ".