الخبراء يبحثون كيفية تحوط البنوك الاوربية من الأزمة المالية العالمية

يادة رؤوس الأموال واقراض الأفراد وليس الأصول وتشديد الرقابة والتحوط في استخدام المشتقات أهم النصائح لتجنب الأزمات

في قلعة‏'‏ شاتو دي فيلير لو ماهيو‏'‏ التي تعود للقرن الثالث عشر ناقش الخبراء وبحضور‏140‏ صحفي اقتصادي علي مدي يومين الأزمة العالمية التي ضربت الولايات المتحدة والنظام المالي الغربي مؤخرا وما زالت تداعياتها مستمرة حتي هذه اللحظة‏. ‏

بدأت اللقاءات بتقدمة من سيفرين كابانزنائب الرئيس التنفيذي لمجموعة سوستيه جنرال أوضح خلالها كيف تغير ترتيب البنوك العشر الاولي في اوربا بعد الازمة العالمية الاخيرة الا انها لازالت قوية من حيث رأس المال والربحية‏..‏ واشار كابنز الي ان الاستراتيجية المقبلة هي الاستثمار في البشر فقد اسفرت التجربة ومن واقع ازمات العالم المالية المختلفة ان البشر الذين يديرون هم حجر الزاوية في اي نجاح يتحقق‏.‏

وتحدث كل من فليبو كولاس رئيس ادارة الاستثمارات والخدمات العالمية ودانيار تروشي الرئيس العالمي للبنوك الخاصة وجان فرانسوا جوتييه رئيس الخدمات المالية وجان لوي ماتييه رئيس بنوك التجزئة وباتريك جيلين رئيس سوسيته رومانيا حول النمو في النشاط حيث استعرضوا تجاربهم حول العالم ومن بينها التجربة المصرية

وأكد مسئولو مجموعة‏'‏ سوسيته جنرال‏'‏ العالمية استمرار توسعهم في السوق المصرية واطلاق مجموعة من المبادرات والتقنيات الحديثة خاصة في مجال التجزئة المصرفية مشيدين بدور الحكومة المصرية في تحسين مناخ الاستثمار ومواصلة النمو فيما أكد مسئولو المجموعة وضع استراتيجية متكاملة لمواجهة أثار الازمة المالية العالمية في جميع الاسواق التي توجد بها والتي تزيد علي‏82‏ بلدا حول العالم ودراسة تأثيرات الازمة في كل بلد علي حدة‏.‏ واوضحوا أن الازمة المالية ستكون لها اثار علي القطاع المصرفي العالمي اتخذت ادارة البنك مجموعة من التدابير التي تسمح باستمرار معدلات النمو التي تحققت في النصف الاول من هذا العام والتحوط من التأثيرات السلبية التي قد تتسبب فيها ازمة الائتمان والرهون العقارية التي بدأت في السوق الامريكية العام الماضي واستمرت في تداعياتها مؤخرا بالرغم من جهود البنوك المركزية لاحتوائها‏.‏ وأعرب سيفرين كابانز عن توقعاته باستمرار المؤشرات الايجابية التي حققتها المجموعة في النصف الاول من العام الحالي حيث ارتفع تصنيف المجموعة الي المرتبة السادسة بين مجموعة دول الاتحاد الاوربي والمرتبة الحادية عشرة بين بنوك اوربا من حيث رأس المال مشيرا الي ان استراتيجية البنك تعتمد علي نشاط التجزئة والخدمات المالية وخدمات ادارة الاستثمار العالمية وبنوك الاستثمار والشركات‏.‏وأشار الي ان مصر واحدة من اهم الاسواق الناشئة في منطقة الشرق الاوسط حيث حقق الاقتصاد زيادة في معدلات النمو في الفترة من‏2003‏ الي‏2007‏ ليصل الي اكثر من‏7%‏ حاليا كما ان بالسوق المصرية كثافة تصل الي‏76‏ مليون نسمة‏ .‏

وردا علي سؤال للاهرام أكد جان فرانسوا جوتيه رئيس الخدمات المالية الخاصة ان مصر من الاسواق الواعدة للنشاط المصرفي مشيرا الي اهتمام ادارة البنك بدعم نشاط التجزئة المصرفية واقراض الافراد وانه نتيجة الي ان القانون المصري يمنع اقامة شركات مستقلة لاقراض وتمويل الافراد اطلق البنك منتج جديد‏'‏ كريدي نيل‏'‏ للقروض الاستهلاكية وتم وضع افضل الخبرات والتقنيات بهذا المنتج لاهمية وزيادة المنافسة في مجال التجزئة المصرفية في مصر فيما أكد جان لويس ماتيه رئيس قطاع التجزئة المصرفية ان الازمة المالية العالمية لن تؤثر علي البنوك المصرية خاصة وان الكثافة المصرفية في مصر لازالت محدودة ولاتزيد عن عشرة ملايين حساب مقابل‏76‏ مليون نسمة الا انه اكد في مجال اخر علي جهود الحكومة المصرية لاحتواء ازمة ارتفاع اسعار الغذاء العالمية واسعار الطاقة مؤكدا علي تصميم الحكومة علي مواصلة معدلات النمو المرتفعة واتخاذ الاجراءات الكفيلة بذلك خاصة في مجال تشجيع الاستثمار الاجنبي والخصخصة مشيرا الي النجاح الكبير الذي حققه طرح بنك الاسطندرية وان بنك القاهرة لازال مطروحا للبيع بما يؤكد عزم الحكومة المصرية علي المضي قدما في تحرير الاقتصاد وزيادة ديناميكيته مؤكدا ان هناك فرص كبيرة للاستثمار في مصر‏.‏

وقد استحوذت التجربة الروسية علي جلسة كاملة قادها فيليب ستيرن نائب الرئيس التنفيذي وفلاديمير جولبوكوف الرئيس التنفيذي لروسبنك بروسيا واهم مافي هذه التجربة كما في جورجيا واوكرانيا وغيرها من الاسواق الناشئة ان توجه البنوك العالمية لازال نحو هذه الاسواق وهو ما أكده فريدريك اوديا الرئيس التنفيذي لسوسيته جنرال‏.‏ وفي التجربة الروسية برز حجم الارتياح الكبير لقبضة البنك المركزي وحمايته للنظام المصرفي الا ان هناك تخوف من استخدام البنوك للاسهم كضمانات نتيجة للتذبذب في البورصات وايضا من التضخم الذي يمكن التحكم في اثاره علي المدي القصير ولكن من الصعب التكهن بنتائج ذلك علي المدي الطويل والبنوك المركزية تطارد التضخم برفع اسعار الفائدة‏.‏ وكان للحوار حول بنوك التجزئة اهمية خاصة في جلسة تحدث خلالها جان فرانسوا رئيس التجزئة المصرفية وكارولين تريكوش المدير العام للمنطقة الغربية من فرنسا حيث اشاروا الي اهمية نشاط التجزئة وهو مايركزون عليه في عدد من بلدان العالم وخاصة في الاسواق التي لازالت الكثافة المصرفية محدودة بها مثل مصر ويحقق قطاع التجزئة‏32%‏ من عوائد المجموعة فيما ان واحدا من كل خمسة مستثمرين كبار في العالم يستثمر في المجموعة الفرنسية وتحدث مجموعة من الخبراء حول بنوك المؤسسات والاستثمار ومن بينهم ميشيل بيرتيه وتيري أوليجونون وكريستوف مانيه وجان لوس بارييه وأوليفر كيات وفي هذه الجلسة تحدث الجميع بصراحة تامة حول الازمة العالمية مؤكدين نجاة القطاع المصرفي الفرنسي من تأثيراتها الا انهم اكدوا علي أن الازمة في مجملها قد تكون نوع من التصحيح علي المدي القصير ولكن الامر يتطلب مزيدا من التحوط الشديد مشيرين الي ان ماحدث نوع من التقويم وليس ثورة كما تطرق الحوار حول المشتقات وحذر الجميع من خطورة اصدار منتجات شديدة التعقيد لايفهمها حتي موظفو البنوك الذين يتعاملون معها وهذه النوعية من المنتجات المالية تحتاج الي جهود كبري في التحوط والرقابة فيما نادوا بأهمية العودة الي الطبيعة بأن تقدم البنوك منتجات تلبي حاجات العملاء الطبيعية ولاتستفز حاستهم للاستهلاك في منتجات شديدة التعقيد بالنسبة لهم‏.‏

وفي ختام الجلسات تحدث فريدريك اوديا عن الازمة المالية العالمية مؤكدا ان البنوك الفرنسية تمكنت من تجنبها وفي مقدمتها سوسيته جنرال الا ان ذلك يدعو الي الحذر والتواضع وقال لقد عاش العالم اسبوعين في غاية الصعوبة وهناك حاجة كبيرة الي اعادة الرسملة لكثير من البنوك حول العالم مؤكدا الثقة في الاسواق الناشئة بالرغم من مخاوف التضخم مشيرا الي ان نموذج البنك العالمي الذي يجمع بين وظيفة البنك التجاري والاستثماري هي النموذج الناجح وهو ماتعتمده مجموعة سوسيته اضافة الي خدمات الفرانشايز التي تزيد من تنوع وكفاءة الخدمات وانتشارها‏.‏ وقال ان رأس المال عنصر مهم للغاية مؤكدا ان الازمات ايجابية نأخذ منها الدروس‏.
‏

وفي اليوم الثاني وقبل العودة الي المطار زرنا اتحاد البنوك الفرنسية حيث التقينا بالسيد بيير دي لوزن مدير عام الاتحاد الذي تحدث عن البنوك الفرنسية ونظمها التي حصنتها من الازمة المالية الاخيرة ففي فرنسا اكثر من‏450‏ بنكا و‏40‏ الف فرع و‏60‏ مليون عميل و‏72‏ مليون حساب ائتمان وتمنح البنوك الفرنسية تريليون و‏400‏ مليار يورو كقروض بينما تصل ودائعها الي ترليون و‏100‏ مليار يورو‏.‏ وفي رده علي سؤال للاهرام حول الحوار المطلوب بين البنوك الامريكية والأوروبية لتلافي آثار الأزمة اشار الي ان هذا الحوار موجود بالفعل وتقوده البنوك المركزية حول العالم مؤكدا اهمية الحوار حول الميزانيات لاكتشاف العيوب داخل ادارات البنوك وحول تدخل البنك المركزي الفرنسي لحماية البنوك من الافلاس قال ان هناك قانونا ينظم ذلك وهناك نظام لتأمين الودائع‏.‏وقال ان الأزمة المالية الاخيرة خطيرة بالفعل الا ان البنوك الفرنسية معظمها بنوك عالمية مؤسسة بشكل جيد ولديها تمويل ذاتي قوي وقادرة علي مقاومة الازمات كما انها قادرة علي تمويل الاقتصاد‏.‏وقال ان القطاع المالي في فرنسا يوفر مليون فرصة عمل تمثل‏6%‏ من قوة العمل الفرنسية و‏7%‏ من الناتج المحلي الاجمالي‏.‏كما ان البنوك الفرنسية منتشرة في‏82‏ دولة حول العالم‏ .‏

وفي حوار خاص للأهرام مع السيد فريدريك اوديا الرئيس التنفيذي لمجموعة سوسيته جنرال العالمية حول ماذكره عن حوار مطلوب بين البنوك لتفادي الازمة قال ان هناك حوارا بالفعل بين البنوك الفرنسية وبين البنوك المركزية حول العالم ولدينا في فرنسا آليات لهذا الحوار ولا اعرف ان كنا نحتاج الي المزيد من هذه الاليات ام لا والمهم ان يتواصل الحوار وان ننتفع بنتائج هذا الحوار في سياسات قابلة للتطبيق‏ .‏