السماح بإعادة تصنيف الأدوات المالية


في إجراء جديد لمواجهة تبعات الأزمة المالية على مراكز المؤسسات العاملة في القطاع المالي، علمت "المال" أن عددا من الكيانات الرقابية من بينها هيئة الرقابة على التأمين شرعت في دراسة إجراء تعديل على بعض المعايير المحاسبية التي تسمح بإعادة تصنيف الأدوات المالية وتحديدا الأسهم، بحيث يتم تغيير غرض بعض الاستثمارات في الأسهم على وجه التحديد من المتاجرة أو متاحة للبيع إلى الاحتفاظ وفقا لاشترطات محددة، وذلك في خطوة للحد من تفاقهم خسائر هذه المؤسسات من توظيفها في سوق الأوراق المالية المهتزة، والتي ينتظر أن تنعكس على نتائج أعمال الشركات بنهاية النصف الأول من العام المالي الحالي، وقد تقود الجهات الرقابية إلى المطالبة بتحويل حصص من الأرباح إلى دعم المخصصات، بخلاف ما ستتكبده الشركات من خسائر بسبب هبوط البورصة.
كما سيقود نفس الإجراء سوق المال إلى التماسك في مواجهة موجات البيع من المؤسسات، حيث سيسمح لها بعدم تقييم شريحة من توظيفاتها في البورصة بعد تحويلها من غرض المتاجرة إلى الاحتفاظ وبالتالي تتمكن من الاحتفاظ بنفس قيمها الدفترية دون إظهار خسائر.
وقال مصدر وثيق الصلة بهذا الاتجاه، إنه اجتماعات متتالية ستعقدها اللجان المالية بالجهات الرقابية المختلفة ستناقش تعديل بعض المعايير المحاسبية وذلك على خلفية تعديل تم إجراؤه منتصف أكتوبر الحالي من مجلس معايير المحاسبة الدولية وتحديدا في المعيار رقم 39 (الأدوات المالية- التعريف والقياس)، سمح للمؤسسات العاملة في القطاع المالي بإعادة تصنيف الأدوات المالية التي تستثمر فيها.
وعلمت المال أن اللجنة المالية لقطاع التأمين والتي تضم مسئولي التقارير المالية بالشركات ويرأسها الدكتور عادل منير رئيس هيئة الرقابة على التأمين ستعقد اجتماعا بعد غد الثلاثاء لمناقشة إمكانية تعديل بعض المعايير استنادا إلى التعديل الذي طرأ على المعايير الدولية خاصة التعديل رقم 39 بما يسمح للشركات بتحويل بعض الاستثمارات في الأسهم والسندات من غرض المتاجرة، إلى الاحتفاظ وبالتالي تحتفظ بقيمتها الدفترية دون تغيير بحيث لا تظهر نتائج أعمالها خسائر تراجع القيم السوقية للأسهم.
وقال أحد أعضاء اللجنة لـ"المال" إن هيئة الرقابة على التأمين طلبت من الشركات بيانا بمراكزها المالية وفقا لنتائج أعمالها في 30 سبتمبر الماضي، كما طلبت رصد أثر الأزمة على هذه المراكز وعلى علاقتها بالأطراف الخارجية مثل شركات إعادة التأمين والمساهمين، وكشف أن عددا كبيرا من الشركات صغيرة الحجم أو التي ما زالت في بداية نشاطها لم تتأثر على الإطلاق بالازمة حتى الآننظرا لانخفاض توظيفاتها في سوق المال، في حين ما زالت خسائر المؤسسات كبيرة الحجم قيد الحصر، وإن أكد أن مراكز الشركات حتى 30 يونيو الماضي لم تظهر أي تأثر الأزمة التي احتدمت في أغسطس الماضي.
وكشف المصدر عن أن الاجتماع الذي ستعقده اللجنة المالية لقطاع التأمين بعد غد سيشهد مناقشة التعديل الذي طرأ على معايير المحاسبة الدولية ورصد آثاره الإيجابية في المديين القريب والبعيد على مراكز الشركات، وكذلك الآثار السلبية منه إذا ما استمرت الأزمة المالية في الاشتعال، وأوضح أن تحويل بعض التوظيفات إلى غرض الاحتفاظ من شأنه أن يبعد شبح تراجع الأرباح وتآكل الأصول، لكنه في المدى الطويل قد يفاجئ السوق بخسائر غير عادية حال إعادة تقييم الاستثمارات إذا لم تشهد السوق موجات تصحيح صعودية.
ومن المعروف أن مؤشر "CASE30" الذي يقيس أداء الـ30 سهما الأكثر نشاطا في البورصة قد تراجع بصورة حادة من مستوى 12 ألف نقطة، إلى تحت مستوى الـ5000 نقطة منذ بداية العام تحت ضغوط قرارات الخامس من مايو وآثار الأزمة المالية العالمية.
أضاف المصدر أن التعديل المقترح له مكاسب أخرى على سوق الأوراق المالية، أهمها اتجاه الشركات والمؤسسات المالية إلى الحفاظ على مراكزها داخل البورصة، ومن ثم تقليل حدة التراجع في أسعار الأسهم، مشيرا إلى أن السماح بإعادة تصنيف الأدوات المالية من غرض المتاجرة إلى غرض الاحتفاظ سيسمح للمؤسسات بالاحتفاظ بما لديها من توظيفات لأطول فترة ممكنة دون تغيير في قيمتها الدفترية والتي تشترط المعايير المحاسبية إعادة تقييمها أولا بأول بالنسبة للاستثمارات بغرض المتاجرة في حين لا تشترط إعادة تقييمها دوريا بالنسبة للاستثمارات المحتفظ بها.