حذر زهير جرانة وزير السياحة من قيام القطاع السياحى المساس بالأسعار، حيث أن دورة استعادة الأسعار تستغرق من خمس إلى ست سنوات، وهو الخطأ الذى لا يجب الوقوع فيه مرة أخرى، كما حدث إبان فترة الأزمات التى عصفت بالقطاع خلال العقد الماضى.
وقال فى تصريحات له :"إن تصاعد آثار الأزمة الاقتصادية الراهنة والتى يواجهها المجتمع الدولى بأسره، بدأت تداعياتها فى الظهور فى أعقاب الانهيار الاقتصادى العالمى على عدة قطاعات منها القطاع السياحى، مما أدى إلى تحفيز القطاع السياحى المصرى على دراسة الظاهرة والعمل على إيجاد حلول لتلافى آثارها السلبية والتقليل من حجمها ".
وأكد جرانه أنه كانت هناك عدة ظواهر لبوادر الأزمة تبلور أهمها فى التضخم الذى عانى منه المجتمع الدولى ومصر- كدولة ليست بمعزل عن هذا المجتمع- كان أهمها النفط والغذاء ، موضحًا أن الفترة القادمة ستوضح ما إذا كانت تلك التداعيات مرشحة للتوقف، وبالرغم من أن انتقال الأزمة تم بهذه السرعة عبر الانخفاض فى أسعار العملات والتبعية الاقتصادية والمالية والقنوات المصرفية، إلا أنه كان بمثابة جرس إنذار لما آلت إليه الأمور حاليًا، مما دعا إلى تنبه الحكومة المصرية إلى ضرورة تضييق هامش المخاطرة الناتج عنه .
وأشار إلى حكمة القيادة المصرية فى قيامها ببلورة تدابير احتواء الأزمة لتفادى أكبر قدر من الآثار السلبية لها، والتى تعتبر عجلة النمو الاقتصادى المصرى أحد أهم أركانها ،مؤكدًا على الثقة فى الاقتصاد المصرى الذى يستند إلى قواعد تنظيمية سليمة وواضحة تحول (مما لا يدع مجالا للشك) دون حدوث ارتباكات فى ركائزه.
وشدد الوزير على ضرورة تنبه القطاع السياحى إلى أهمية الحفاظ على الأسعار وعدم المساس بها، مؤكدًا على أنه حين يحدث انهيار، يؤثر ذلك على كيانات عديدة أخرى، ضاربًا بذلك مثلاً على إفلاس إحدى كبريات شركات السياحة البريطانية التى كانت تجلب إلى مصر أكثر من مائة ألف سائح سنويًا مما يمكن أن يؤدى إلى أحد أمرين، أحدهما نقص عدد السائحين البريطانيين إلى مصر أو توزيع حصة السائحين على الشركات الأخرى .
وأعتبر أن هذا الأمر جدير بالمعالجة الجيدة من حيث ضرورة التصدى لمثل تلك الأزمات وفرض المزيد من الجهد للتعامل معها، لضمان عدم تأثر السوق المصرية بها وجلب هؤلاء السائحين وعدم تضييع أى فرص على نصيب مصر من حجم السياحة العالمية.
وعبر الوزير عن قلقه بشأن تأثير الأزمة على خسارة مصر نسبة من السوق السياحية العالمية، فبالرغم من أن حصة مصر من السوق العالمية حوالى 1.4 % ، إلا أن معدلات النمو تفوق 4 % من الزيادة السنوية وهو ما يجب الحفاظ عليه.
وأشار إلى أن المعادلة الاقتصادية تعد بالغة التعقيد، فمع انخفاض السياسة التسعيرية تنخفض الأرباح، وبالتالى تزيد التكلفة، ولذا أكد سيادته على التنسيق الكامل والجارى حالياً بالفعل مع الغرف السياحية واتحاد شركات السياحة ورؤساء جمعيات المستثمرين فى البحر الأحمر وجنوب سيناء ومرسى علم للحفاظ على نسبة النمو الحالية.
وأوضح أن التعاقدات بالنسبة للسياحة المصرية تبدأ فى الفترة من مارس حتى مايو بالنسبة للموسم الشتوى، وفى أكتوبر بالنسبة للموسم الصيفى التالى وأنه لا يمكن الإخلال بهذه التعاقدات، لذا يتعين العمل حاليًا، وفى أعقاب الأزمة على خطط ربع سنوية- أى قصيرة المدى – لقياس الحركة السياحية والحفاظ على ثقة المستهلك وأضاف أنه فى ضوء الأحداث الراهنة، يمكن توقع انخفاض فى معدلات الربحية أو عدم إشباع نسب الإشغال بمعدلها الحالى، إلا أنه بتحقيق التوازن الواعى، سيتمكن القطاع حتمياً من الخروج من عنق الزجاجة بأقل الخسائر الممكنة.
وأكد الوزير على ثقته فى المقصد السياحى المصرى المتنوع والذى يتمتع بتفرد خاص لجذب الأذواق السياحية المختلفة، فضلاً عن أسعاره المناسبة والتى تدعو إلى التفاؤل بشأن المرحلة المقبلة، ولاسيما إذا ما تم الأخذ فى الاعتبار مراعاة القطاع لمعدلات النمو التى تم تحقيقها، والتعامل مع المشكلة على أنها تستوجب الوعى التام بجدية التعامل معها.
وأوضح أن هناك خطة محددة قامت الوزارة ببلورتها تتركز على تكثيف الحملات الدعائية والإعلانية الخارجية لمواجهة الحدة التنافسية المتوقعة فى الفترة القادمة ، والتركيز على تنوع المنتج السياحى المصرى لاستهداف شرائح السائحين المختلفة ، مع التأكيد على قبول القطاع لاحتمالية تقليل هامش الربح فى ضوء تقلص شرائح السائحين القادرة على السفر.
وأكد على ضرورة إرساء سقف للأسعار يلتزم به القطاع لتلافى السلبيات الناجمة عن تخفيض الأسعار ، مع التحلى بالهدوء وعدم الاستسلام للذعر نتيجة لتأثر البورصات والأسواق العالمية ، ورصد التداعيات خلال الربع الأول من العام القادم (التعاقدات الجديدة).
وأشار إلى أن الوزارة ستبدأ فى إعداد مجموعة من ورش العمل تضم نخبة من خبراء الاقتصاد والإعلاميين والمهنيين وممثلى القطاع الخاص لرصد مفردات الأزمة وتداعياتها وإيجاد الحلول لمواجهتها ، من أجل تقييم برامج التحفييز التى تنفذها الوزارة وذلك بصورة دورية ، وتكوين مجموعة عمل تختص بإعداد تقارير دورية تتضمن جميع المستجدات والآراء والحلول اللازمة لحين انتهاء الأزمة وعلى أساسها يتم اتخاذ القرارات اللازمة التى من شأنها العمل على الحد من تأثير هذه الأزمة على السياحة.