هل حان الوقت ليجازف المصرفيون بالاعتذار؟

لا يتوقع أحد إعتذارا من سادة العالم.

لكن أكاديميين يقولون ان الاعتذار رغم ما ينطوي عليه من مخاطر الملاحقة القانونية يمكن أن يكون أساسا لإحياء الثقة.

وبعدما أصاب الشلل الأسواق العالمية ولان الثقة والقدرة على محاسبة المقصرين هي جوهر الجدل حول فعالية العملية التنظيمية يقول البعض ان شيئا من التواضع قد يسهم في ضمان كسب المصرفيين الثقة مرة أخرى في المستقبل.

وأظهرت عدة دراسات في الولايات المتحدة أن الاطباء الذين يعتذرون عن أخطائهم علنا حدوا بالفعل من خطر مقاضاتهم من جانب المرضى أو أُسرهم ويرجع ذلك لان رد الفعل العاطفي أقنع الناس على ما يبدو بأن يولوهم ثقتهم.

وقال دانييل ديرميير استاذ ممارسات الاعمال التنظيمية والتنافسية في معهد كيلوج للادارة بجامعة نورث وسترن ان رحلة المصرفيين لاستعادة الثقة بالكامل محفوفة بالمخاطر ولكنها ضرورية.

وصرح ديرميير في حديث هاتفي من الولايات المتحدة "لم يعرف عن الرؤساء التنفيذيين لمؤسسات الخدمات المالية التواضع تحديدا...العجرفة تكاد تكون جزءا من المقومات اللازمة للصعود الى القمة."

وعقد مقارنة مع حالة شركة الطيران المحلية ساوث وسترن التي تعرضت لانتقادات مكثفة في وسائل الاعلام في عام 2005 حين انزلقت احدى طائراتها على المهبط مما أسفر عن مقتل طفل في السادسة من عمره.

وبعد ساعات من وقوع الحادث قال الرئيس التنفيذي للشركة في مؤتمر صحفي "لا توجد على الاطلاق كلمات تصف بدقة مدى حزننا وأسفنا لهذه المأساة."

ونقلت الصحف عن محللين إشادتهم برد الفعل ووصفته بأنه ربما يضع معيارا جديدا لكيفية تعامل شركات الطيران مع الازمات.

وبعدما هوى سهم الشركة 1.5 في المئة عقب الحادث مباشرة عاود السهم الصعود بنسبة 3.5 في المئة في غضون أيام وبحلول مارس اذار 2006 ارتفع 11 بالمئة من مستوياته قبل الحادث.

وقال ديرميير "/تبدي شركات الخدمات المالية/ سلوكا مختلفا كليا لان المنتجات معقدة وينتابهم شعور بانهم أذكى من الجميع وثمة تقدير للجرأة."

ومنذ أول انهيار لاحد البنوك الكبرى خلال الازمة الحالية وهو بنك نورذرن روك البريطاني في سبتمبر ايلول 2007 أبدت المؤسسات المنهارة درجات متفاوتة من الندم.

وقال ريتشارد فولد الرئيس التنفيذي لبنك ليمان براذرز المنهار لاعضاء الكونجرس الامريكي في وقت سابق من هذا الشهر انه يتحمل المسؤولية الكاملة عن تصرفاته وانه يشعر "بفظاعة ما حل بالشركة" ولكنه أصر على أنه يتقاسم اللوم مع الجهات الرقابية والكونجرس.

وتعهدت ادارة بنك دويتشه الالماني بكامل هيئتها بالتنازل عن مكافاتها عن العام الجاري اقتداء بجون ماك الرئيس التنفيذي لمورجان ستانلي الذي أعلن قرارا مماثلا في العام الماضي.

لكن حتى الان كان صدور إعتذار فعلي أمرا نادر الحدوث ربما التزاما بنصائح قانونية. ويقول ستيفن فريل الشريك في مكتب ديفيز ارنولد كوبر للمحاماة ان هاتفه يرن "أكثر مما كان عليه الحال منذ فترة طويلة جدا."

وأضاف "الافعال أقوي من الكلمات. أن يعرف رجل الشارع أن شخصا تنازل عن مكافأته يضاهي الاعتذار."

وتابع "حين تبدأ في الاعتراف بالمسؤولية أو التلميح لاستحقاق اللوم تفتح الباب لدعاوي قانونية. لا أنصح أي شخص بأن يذهب لحد الاعتذار عن أفعاله."

وفي بريطانيا نشر في الآونة الأخيرة أن الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات المالية المسؤولة عن الرقابة على القطاع المالي هيكتور سانتس اعتذر ونقلت وسائل الاعلام عنه قوله "أبدينا أسفنا وأنا أعتذر عن فشل دورنا في الرقابة."

ورغم أن مبادرته ربما كانت محل ترحيب الا أنه لا يتحمل المسؤولية المباشرة عن انهيار مؤسسة.

وعلى عكس اليابان حيث ثقافة الاعتذار متأصلة ربما يبدو من السذاجة أن نتوقع أن يقدم مصرفي أمريكي أو بريطاني إعتذارا.

يقول كيث سكوتش لرئيس التنفيذي لمؤسسة ستاندرد لايف انفستمنتس سابع أكبر شركة لادارة صناديق استثمار في بريطانيا انه ينبغي تقدير قيمة الاعتذار عند النظر الى تكلفة العجرفة في الصناعة.

وتابع "ما ينبغي أن يقلق المستثمرين حقا ثمن العجرفة .. الأمر يتعلق بضمان قيام تفاعل طيب."

ويقول ديرميير انه في قطاع يعتمد اعتمادا كبيرا على الثقة فان تبني موقف يقوم على التعاطف والشفافية والانفتاح على الجمهور والعملاء والمساهمين قد يدر مكاسب.

وأضاف "كلما زاد اعتمادك على الثقة كلما زادت أهمية فهم تأثيرها."