على هامش ندوة صالح كامل :خبراء اقتصاديون يطالبون بتعاون عربى إسلامى من أجل مواجهة الأزمة


أكد خبراء اقتصاديون أن العالم يعيش أزمة عالمية عاتية انطلقت شرارتها الأولى فى الولايات المتحدة الامريكية منذ عام 2007 ثم اندلعت نيرانها فى سبتمبر 2008 فى صورة انهيارات متتاليه لعدة مؤسسات مالية كبرى وشملت تداعيتها أسواق المال والبورصات العالمية فى صورة انخفاضات حادة متوالية للمؤشرات وامتدت تاثيراتها الى جميع انحاء العالم والى جانب تأثر اقتصادات الدول فى صورة ركود بدأ يخيم على حركة الاسواق وانخفاضات فى معدل النمو .
جاء ذلك على هامش ندوة "الازمة المالية العالمية من منظور أسلامى وتاثيرها على الاقتصادات العربية" التى عقدت أمس فى مركز صالح كامل للاقتصاد الاسلامى حضرها لفيف من الخبراء ورجال الاقتصاد جاء على راسهم الدكتور سلطان ابو على استاذ الاقتصاد ووزير الاقتصاد السابق والدكتور محمد عبد الحليم عمر استاذ المحاسبة بكلية التجاره جامعه الازهر وبسنت فهمى مستشار بنك التمويل المصرى السعودى وممدوح الولى الخبير الاقتصادى .
من جانبه أكد سطان أبو على ووزير الاقتصاد السابق بان الازمة الامريكية ليست وليدة اليوم وانما هي موجودة منذ سنتين تقريبا مشيرا الى ان أزمة التمويل العقارى هى السبب المباشر فى تدهور اقتصاديات فى الوقت الحالى هذا بالاضافة الى ان المجتمع الامريكى مجمتع استهلاكى يعيش الفرد الامريكى على القروض وكذلك المضاربات الضارة والقروض الرديئة التى منحتها البنوك والتى يطلق عليها قروض النينجا اى القروض التى منح لمن ليس لديهم دخل او وظيفة أو ايه أصول عينيه .
واضاف أبو على بان الرهن العقارى زاد بشكل صارخ فى امريكا خلال السنوات القليلة الماضية تبعه فى ذلك الفساد الاخلاقى وقد اجتمع كل هذا وادى لحدوث تلك الازمة المالية الحالية مشيرا الى تاثير تلك الازمة سيلاقى بظلاله على كافة الدول العربية وخاصه مصر قائلا " عندما تعطس امريكا يصاب العالم بالبرد " .
وأشار أبو على إلى أن تلك الازمة سيكون لها تاثير مباشر وغير مباشر سيمتد الى كافة بلدان العالم ، وقال بان هناك 3 سيناريوهات مفترضه للتخلص من تلك الازمة السيناريو الاول "المتفائل" والذى يتوقع ان تمتد الازمة لمدة 6 شهور، والسيناريو الثانى "المتوسط "أن يمتد لمدة سنة و السيناريو الثالث "المتشائم " والذى يتوقع ان تستمر الازمة لمدة عامين أو أكثر .
ودعا أبو على الى ضرورة التعاون العربى والاسلامى من أجل مواجهة الازمة عن طريق خطه جماعية واعية تعود على الدول الاسلامية بالنفع .
واستعرض الخبير الاقتصادى ممدوح الولى أسباب الأزمة المالية العالمية منذ نحو عامين وأثرها على الاقتصاد المصرى والعربى نظرا لضخامة الاقتصاد الأمريكى فهو الاول فى الناتج العالمى والتجارة الدولية والاستثمار المباشر علاوة على اتساع علاقاته الاقتصادية مع دول العالم كما أنه يعد أكبر سوق استهلاكى فى العالم موضحا أن أمريكا تضخ 4.4 تريليون دولار للعالم سنويا .
وأكد الولى أنه على الرغم من إقرار الكونجرس الأمريكى بمجلسيه النواب والشيوخ لخطة الإنقاذ البالغ قيمتها 700 مليار دولار والتى تستمر لمدة عامين قابلة للزيادة إلا ان تلك الخطة التى يبدأ تنفيذها بعد ستة أسابيع من إقرار مجلس النواب لها فى الثالث من أكتوبر الجارى أى بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية التى تجرى فى الرابع من نوفمبر لم تؤد مباشرة إلى تهدئة البورصة الأمريكية وكذلك البورصات الأوروبية الآسيوية فى الأيام التالية لإقرارها مما دعا البنوك المركزية فى عدد من الدول بخفض منسق لسعر الفائدة فى الثامن من أكتوبر .
وأشار الولى إلى أن خطة الإنقاذ وحدها غير كافية لاخراج الاقتصاد الأمريكى من كبوته التى تشمل قطاع المنازل وقطاع البنوك والمؤسسات المالية وارتفاع نسبة البطالة حيث أنه فقد 750 ألف وظيفة خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2008 إلى جانب أن السوق الأمريكية شهدت عدة مبادرات على عدة جهات طوال تاريخ الأزمة المالية شملت خفض سعر الفائدة عدة مرات ، وإعادة مليارات من الدولارات لدافعى الضريبة لانعاش السوق ، وإقرار خطة لتسهيل سداد المقترضين المتعثرين لقروض المساكن إلا أن تلك المبادرات لم تحل المشكلة أو حتى تخفف من حدتها .
وأوضح أن الاقتصادات العربية ستضرر بلاشك من تباطؤ الاقتصاد الأمريكى الذى يتوقع له صندوق النقد الدولى نموا بنسبة نصف فى المائة خلال عام 2008 بل امتدت التوقعات مزيد من الانخفاض فى أعقاب تزايد الأزمة بعد منتصف سبتمبر.
وأكد حنفى عوض رئيس مجلس ادارة احدى شركات السمسرة على ان البورصة المصرية تاثرت سلبا بالازمه الامريكية لكونها بورصة ناشئه هذا بالاضافة الى قلة الوعى لدى المستثمرين الامر الذى دفعهم الى القيام بعمليات بيعية كبيرة خوفا من تفاقم حدة الازمة المالية وهو ماتسبب فى هبوط السوق بنسب قياسية .
وأشار حنفى أن تراجع السوق المصرى لم يكن عقب الاعلان عن تلك الازمة وهبوط البورصات الامريكية مشيرا الى ان هذا الانخفاض جاء قبل عدة شور عندما اعلنت الحكومة الغاء الضرائب على المناطق الحرة وهو ماتسبب فى ذعر للمستثمرين الاجانب ودفعهم الى عمليات بيعية مكثفة قادت البورصة نحو الترجع .
ولفت حنفى إلى أن رأس المال السوقى فى يناير من العام الجارى كان 833 مليار جنيه بينما اصبح فى اكتوبر الحالى 534 مليار جنيه وهو مايوضح تبخر أكثر من 300 مليار جنيه من الصعب ان يتم استرادهم مرة أخرى واكد حنفى على ان كافة الدول قد تحركت لمعالجة الازمةونحن لانزال نشاهد مايحدث دون اي تحركات غير ان البورصة اعلنت بعد اكثر من اسبوع عن دعوة لعقد اجتماع طارى يوم الاحد وطالب حنفى بضرورة الغاء الشراء بالهامش او ايقافه حتى نتعافى من هذه الازمة داعيا الشركات المدرجة فى السوق المصرى الى تنويع ثقافتهم الاستثمارية والعمل على شراء أسهم خزينة .
كما طالب حنفى بقناة اقتصاديه مصرية تعبر عن حال السوق المصرى وتقدم خدمات للمستثمرين من تحليلات وما الى ذلك وتسهيل الاجارات المطلوبة لشراء أسهم خزينة .
وأخيرا أكد سفير ماليزيا بالقاهرة أن كل اقتصاد لا بد وأن يصاب بالداء وعلينا أن نجهز نحن الدواء مشيرا إلى أن الأزمة ألقت بظلالها على ماليزيا مما جعلنا فقراء بحو 60% عما كنا عليه .