أرجع خبراء ومتعاملون بسوق الأوراق المالية تقييم شركات السمسرة وبنوك الاستثمار لعدد من الأسهم بأقل من قيمتها المتداولة بالبورصة، إلى تغير التوقعات بالنسبة للاقتصاد العالمي والانهيار الذي أصاب عددا كبيرا من أسواق المال، وأشاروا إلى ضرورة ارتباط تعديل التقييمات بالأحداث الجوهرية التي تؤثر على الإيرادات والأرباح المتوقعة من خلال تقليص حجم التدفقات النقدية الناتجة عن المشروعات الجديدة التي تدفع إلى الارتفاع، أو زيادة تكاليف الإنتاج التي تدفعها إلى الانخفاض.
وشدد الخبراء على ضرورة زيادة الرقابة على شركات السمسرة التي تقوم بإعداد دراسات وتقييم أسهم الشركات التي تعتبر أكثر خطورة من المضاربين، لأنها تعمل على تخبط أفكار المستثمرين بعد إتباعها اتجاه السوق بدلا من التنبؤ به.
وأوضح مروان يونس مدير الاستثمار بشركة "النعيم" القابضة أن تقييم أقسام البحوث لأسهم الشركات بتحديد السعر العادل لها لابد أن يكون ناتجا عن وجود حدث جوهري جديد يؤثر بقوة في حم الإيرادات والأرباح المتوقع تحقيقها سواء بالارتفاع أو الانخفاض من خلال التوسعات المستقبلية والمشروعات الجديدة وحجم التدفقات النقدية الناتج عنها.
وأشار إلى أهمية أسعار المواد الأولية التي تؤثر في تكاليف الإنتاج، والتي يمكن أن يدفع ارتفاعها إلى تراجع السعر العادل للسهم، نظرا لتوقع تقلص حجم الأرباح المحققة.
وأرجع مدير الاستثمار بشركة "النعيم" القابضة خفض العديد من أقسام البحوث التابعة لبنوك الاستثمار القيم العادلة لأسهم عدد من الشركات المقيدة ببورصة الأوراق المالية، دون وجود أحداث طارئة على مراكزها المالية إلى ارتفاع معدلات التضخم والأزمة المصرفية العالمية التي دفعت جميع أسواق المال للانخفاض بعنف، نتيجة ارتفاع حجم المخاوف التي أدت لاتجاه جميع المستثمرين من الأفراد والمؤسسات إلى سحب استثماراتهم لتقليص حجم الخسائر المحققة خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف يونس أن هناك عددا من أقسام البحوث المتخصصة في إعداد الدراسات اللازمة عن المراكز المالية لأسهم الشركات العاملة ببورصة الأوراق المالية، وتحديد الأسعار العادلة للأسهم، بدأ الانخراط في نظريات التحليل الفني التي تقوم على التفاؤل والتشاؤم، حيث اتجهت لرفع القيم العادلة في ظل ارتفاعات السوق واستقرارها في حين يقومون بخفضها في حالة انخفاض السوق وتدهورها.
كما أصبح هناك خلط من جانب المستثمرين الذين يتجهون وقت الأزمات الكبرى للتحليل المالي الذين اعتادوا على أنه الأداة السليمة للتنبؤ بتحركات الأسهم والاتجاه المقبل للسوق ليجدوا قد غير من اتجاهه استجابة لوضع السوق بدلا من التنبؤ بها قبل حدوثها، وهو ما أدى إلى نقد المستثمرين الثقة في كل من التحللين سواء المالي الأساسي أو الفني.
واتفق محمد الصهرجتي العضو المنتدب لشركة سوليدير لتداول الأوراق المالية مع الرأي السابق، من حيث ضرورة وجود حدث جوهري مؤثر في الأرباح المستقبلية المتوقعة لتغيير السعر العادل للسهم على المدى الطويل من خلال تغير معامل الخصم لحساب القيمة الحالية لصافي التدفقات النقدية.
وأوضح الصهرجتي أن خفض ورفع السعر العادل للأسهم على أساس اتجاه السوق سيفقد مصداقيته لدى المستثمرين الأفراد، نتيجة تغيير تلك القيم دون مبرر قوي يخص المراكز المالية وملاءتها.
وأضاف العضو المنتدب لشركة "سوليدير" أنه من الضروري تشديد الرقابة على أقسام البحوث والدراسات التابعة لبنوك الاستثمار وشركات السمسرة، نظرا لوجود اتجاهات غير مبررة لتفسيرها للأحداث الجارية خلال تداعيات الأزمة الأخيرة، وانخفاض الأسواق بصفة عامة في جميع دول العالم سواء الأوربية أو الخليجية والعربية عامة، ومنها سوق المال المصرية التي فقدت نحو 45% من أحجام التداول خلال الشهرين الماضيين.
ومن جهته لفت حسين عزمي رئيس قسم البحوث لمجموعة التوفيق المالية القابضة "A.T" إلى أن التحليل المالي يرتبط بنظرية التفاؤل والتشاؤم من خلال عدد من السيناريوهات التي تم إدراجها ضمن أدوات التحليل ولكن بنسب متفاوتة، حيث إن أهم أساليبه الكم في الحساب الإحصائي.
وأوضح عزمى أن القيمة العادلة للسهم تحسب من خلال ما تمتلكه الشركة من أصول ومشروعات وإجمالي عدد أسهمها المصدرة والمطروحة، وهو ما يعني أنه في حال انخفاض السعر العادل للسهم يكون ناتجا عن انخفاض القيمة الإجمالية للشركة، وبالتالي فإن خفض القيم دون وجود نتائج مالية معلنة عن فترة معينة من الممكن أن يكون نتيجة توقع انخفاضها خلال الفترة المالية اللاحقة والمنتظر إعلانها، حيث إن التحليل المالي وظيفته التنبؤ بالأحداث قبل وقوعها.
وحذر رئيس قسم البحوث لشركة "A.T" من آليات الرقابة الداخلية داخل شركات السمسرة وبنوك الاستثمار التي يميل جزء منها لتحقيق المصالح الخاصة لعدد من الأفراد، ونظرا لحساسية الأبحاث التي يلتفت إليها المستثمرون والتي مصدرها هذه الأقسام فهي في حاجة إلى رقابة خارجية وشديدة من خلال تقديم المبررات الكافية لعمل كل تقرير أو تعديله في وقتا لاحق لإصداره الأول بفترة قصيرة.
ومن جهته أكد حنفي عوض رئيس مجلس إدارة شركة "تداول" الوساطة المالية أن المحلل المالي يعتمد في تقييمه للسهم المتداول لأي شركة مقيدة بالبورصة على معيارين أساسيين الأول توقعات أداء الشركة المالية المستقبلي، والثاني يتمثل في توقعات الاتجاه العام للسوق ككل.
وأشار إلى أنه يمكن للمحلل أن يقوم بتخفيض القيمة العادلة للأسهم في حالة توقعه لحالة ركود خاصة بالسوق التي يعمل بها، وفي الفترة الأخيرة توقع جميع الخبراء والمتعاملون بأسواق المال أن يمر العالم الاقتصادي بأكمله بحالة من الكساد والركود الكبيرة خاصة بعد انهيار أهم القطاعات المصرفية في العالم، وهو قطاع البنوك الأمريكية.
وأوضح عوض أن القيم العادلة للأسهم خلال الشهور الماضية كانت مرتفعة ومبالغا فيها بشكل كبير خاصة بعد وصول المؤشر الرئيسي للبورصة "CASE30" لنحو 11 ألف نقطة.
وبعد اختفاء حالة التفاؤل التي سادت أوساط المستثمرين نظرا لارتفاع معدلات التضخم لنحو 23% ونزول المؤشر "CASE30" لحاجز الـ7 آلاف نقطة تبدلت الحالة العامة للمستثمرين إلى التشاؤم خاصة بين الخبراء والمحللين لأوضاع السوق، وهو مادفعهم لتوقع استمرار السوق على ما هي عليه –حاليا- بعد الانخفاض العام التي شهدته جميع أسواق المال لذلك قام العديد من أقسام الأبحاث والدراسات بتخفيض القيم العادلة لأسهم الشركات.