الإمارات الأولى خليجياً في الإصدارات الجديدة بـ 5 مليارات دولار بدأت أمس في أبوظبي قمة الشرق الأوسط الثالثة للاصدارات الأولية العامة بمشاركة عدد من الخبراء والمراقبين ورجال الأعمال والمستثمرين في أسواق الأوراق المالية والتي ناقشت في يومها الأول قضايا الاستثمار والعوامل المؤثرة في المجالات الاستثمارية والمنتجات الجديدة بمنطقة الشرق الأوسط، ومدى استعداد الأسواق المالية في بلدان الخليج لاستقبال عدد ضخم من الاصدارات الجديدة التي قدرها الخبراء بنحو 80 اصداراً تتجاوز قيمتها الاجمالية 10 مليارات دولار بنهاية عام ،2010 فضلا عن خطط حكومات المنطقة لاستغلال الفوائض المالية الضخمة والتي بلغت حوالي 150 مليار دولار نتيجة ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية .
في البداية قال الدكتور مارك فيبر الخبير الاستثماري العالمي إن السياسات التوسعية في وجه نظرية التكامل النقدي التي ينتهجها البنك المركزي الأمريكي من شأنها أن تغرق الاقتصاد العالمي، مشيرا خلال محاضرة ألقاها على هامش الجلسة الأولى للقمة الى امكانية أن تقود هذه الطفرة الاقتصادية العالمية والأصول المرتبطة بها الى نتائج سلبية شاملة، مؤكدا أن سياسات التوسع النقدي التي تتبعها الولايات المتحدة الأمريكية التي تسببت في أزمة الديون الحالية بالدرجة الأولى، هي بمثابة الحلول غير الناجعة لايجاد حل للمشاكل الراهنة، مشيرا الى أن هذه السياسات تهتم بتشخيص مسألة تنامي الديون دون الرجوع لأسبابها . وقال: “بالرغم من الأداء الجيد للأسواق الناشئة، الا أن بامكان المستثمرين زيادة رؤوس الأموال واستقطابها . كذلك نحن نرى أن المستثمرين ينتهجون مبدأ سحب الأموال من هذه الأسواق لتغطية خسائر حصلت في أسواق أخرى وهذا بالطبع له انعكاساته السلبية عالميا” .
وتوقع الدكتور فيبر أن ترتفع أسعار النفط في ظل تراجع الاقتصاد الأمريكي، وذلك على الرغم من أن منظمة الأوبك سوف تواصل زيادة انتاج النفط وثبات حصص انتاجها مع وجود الطلب القوي من الأسواق الناشئة، خصوصا الصين، فسوف تواصل أسعار النفط عند معدلات مرتفعة، موضحا أن الصناديق الاستثمارية المقومة بالدولار ستقوم بضخ استثمارات في المنطقة خاصة في ظل احتمالات قيام دول الخليج كالسعودية والامارات وقطر باعادة تقييم عملاتها أو فك الارتباط بالدولار، مؤكدا أن الأسواق الخليجية على وجه الخصوص باتت تجني الفوائد المترتبة عن ارتفاع أسعار النفط التي ساهمت في تحقيق نمو قوي خلال السنوات الست الماضية حيث تستثمر هذه العوائد في دعم البنية التحتية وقطاع العقارات والصناعة مما يسهم في عجلة النمو الاقتصادي الذي تعكسه الزيادة الملحوظة والمتنامية من الشركات المدرجة في أسواق البورصة .
وأضاف فيبر أن الكثير من المراقبين يتوقعون بثقة أن الشركات العربية الخليجية سوف تبيع ما قيمته أكثر من 10 مليارات دولار من الأسهم خلال السنوات الثلاث القادمة منوها بأن الاقبال سوف يتركز في الفترة القادمة على تلك الشركات التي تتمتع بقيمة مالية جيدة ومجال تخصص متميز خصوصا المؤسسات المالية المبنية على أسس اسلامية .
ومن جانبه أكد ديب مرواها مدير أول المؤتمرات لقمة الشرق الأوسط الثالثة للاصدارات العامة الأولية أن ارتفاع أسعار أسهم الاكتتابات بنسبة 201% في المتوسط على الرغم من تراجع الأسواق المالية بنسبة 9% العام الماضي يعتبر انجازا استقطب المستثمرين من المنطقة والعالم الى الاصدارات القادمة خلال السنوات الثلاث المقبلة . مؤكدا أن أسواق المال الخليجية تستعد لسيل من الاصدارات العامة الأولية يتجاوز عددها 80 اصدارا قد يتجاوز حجمها 10 مليار دولار خلال السنوات الثلاث القادمة . مشيرا في هذا الصدد الى أرقام الاصدارات العامة الأولية في عام 2007 والتي حققت ارتفاعا مهما بلغت نسبته 201% في المتوسط فيما انخفض فائض الاكتتابات الى مستويات واقعية بلغت 3 .6 مرات وذلك وفقا لتقارير اقتصادية .
وقال مرواها إن احد أسباب الأداء القوي للأسهم الجديدة في الأسواق يعود الى استراتيجية تسعير الاصدارات العامة مشيرا الى أن العديد من الاكتتابات العام الماضي بيعت بسعر خصم للقيمة الدفترية والأرباح فارتفعت أسعارها بسرعة حينما طرحت في الأسواق . مؤكدا أن حجم المبالغ التي جمعتها الاكتتابات في 2007 ارتفع بنسبة 40% ليصل الى 5 .10 مليار دولار تصدرتها الامارات بحجم 1 .5 مليار دولار تلتها السعودية بحجم 81 .4 مليار دولار فقطر بقيمة 389 مليون دولار وعمان بنحو 155 مليون دولار وأخيرا البحرين بحجم 69 مليون دولار .
وأضاف مدير أول المؤتمرات للقمة أن هناك عدداً من العوامل الأساسية التي ساهمت في تحقيق مستويات سيولة قياسية بالأسواق الاقليمية فضلا عن نمو الناتج المحلي وفوائض الميزانيات والتي أدت بدورها لتعزيز ثقة المستثمرين بالأسواق . موضحا أن العوائد النفطية لدول الخليج تبلغ حاليا 2 .1 مليار دولار يوميا فيما تسهم التوترات السياسية المتعلقة بكل من ايران وفنزويلا في اخماد أية احتمالات لانخفاض أسعار النفط الذي سجل في الآونة الأخيرة مستويات تجاوزت ال 110 دولارات للبرميل، اضافة لذلك فقد بدأت القطاعات غير النفطية في المنطقة بالمساهمة بقوة في نمو الناتج المحلي، مؤكدا أن معظم دول الخليج خصصت أكثر من تريليون دولار من الانفاق الرأسمالي للقطاعات النفطية وغير النفطية خلال السنوات الخمس الى الست القادمة مما سيكون له اثر ايجابي في القطاع الخاص الذي سيحتاج بالتالي الى مزيد من السيولة التي سيجتذبها من أسواق المال .
وحل أهم التداعيات الناتجة من تصاعد مخاوف حدوث ركود اقتصادي عالمي يعطل الاصدارات الأولية العامة في الأسواق المتطورة، قال ديب مرواها إن هذا العامل سيكون المحرك الاساسى في تركيز المستثمرين فى الوقت الراهن على الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط حيث تعمل العوامل الأساسية القوية للأسواق ومستويات السيولة المرتفعة على تحفيز طرح العديد من الاصدارات الأولية المغرية خلال العامين القادمين .
وقال ان التقديرات تشير الى أن فائض ميزانيات دول مجلس التعاون الخليجي وصل الى 150 مليار دولار العام الماضي الأمر الذي قد يخفف من آثار اي ركود اقتصادي عالمي يقوده الاقتصاد الامريكى في الوقت الراهن .
أرقام على هامش القمة
* حددت “جلف كابيتال” نحو 83 اصدارا جديدا في منطقة الخليج حيث تم تعيين مديري اكتتاب ل 42 اصدارا في حين أعلنت 41 شركة أخرى عن خطط لاصدار أسهم في سوق الاكتتابات العامة . كما توقعت أن يتجاوز عدد الاكتتابات العامة ما بين 2007- 2010 في منطقة الخليج 116 اصدارا منها 33 في 2007 و83 خلال السنوات القليلة المقبلة .
* قدرت “مورغان ستانلي” طرح 110 اصدارات عامة في المملكة العربية السعودية بنهاية العام المقبل فيما تم تكليف أحد البنوك في السعودية بادارة سبعة اصدارات عامة في المملكة العام الحالي منها اكتتاب لصالح شركة سابك للصناعات البتروكيماوية قد يجمع 80 مليون دولار .
* أعلن بنك ابوظبي الوطني انه يتوقع ادارة ثمانية اكتتابات عامة على الأقل هذا العام منها ثلاثة تخطط لجمع مليار دولار على الأقل بنهاية يونيو/ حزيران المقبل . وقام البنك بادارة ثلاثة اكتتابات العام الماضي وواحد الى الآن هذا العام .
* قام مجموعة مستثمرين بعرض ما يقارب 48 مليار درهم لبنك عجمان الذي يعمل وفق أحكام الشريعة الاسلامية ما يمثل 86 نقطة زيادة عن المبلغ الذي كان البنك يتطلع الى تحقيقه بزيادة رأس المال وهو الاصدار العام الأقوى في الامارات خلال 15 شهرا الماضية .
* حقق طرح الاصدارات العامة الأولية لبنك عجمان المعدل الأقوى منذ أن قامت دبي بطرح أسهم في سوق دبي المالي خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي محققة 300 نقطة زيادة عن المبالغ المطلوبة لتمويل الشركات المعنية في ذلك الوقت .