شركات عربية وأجنبية تستحوذ على شركات قطاع الغذاء

الوفد

الحيتان تلتهم شركات الغذاء
استحواذات غامضة لشركات عربية وأجنبية تثير الجدل بين المستثمرين
(القلعة) اشترت 4 شركات دفعة واحدة بعد شراء حصص كبيرة في شركات الطاقة
و(الخرافي) يسيطر علي سوق الألبان والحلويات واللحوم والوجبات السريعة
تحقيق: مصطفي عبيد
الغذاء هو خط الأمان الأول للمصريين ولقد تعلمنا منذ الصغر أن من »يملك قوت يومه يملك قراره« ومن هنا فان التحركات الأخيرة للاستحواذ علي شركات عديدة في قطاع الصناعات الغذائية تثير حالة من الجدل الساخن حول مستقبل ذلك القطاع والذي اتسع نطاق ملكية الأجانب فيه.
البعض فسر حالات الاستحواذ علي شركات الغذاء الأخيرة باعتبارها خطة منظمة لبيع بطون المصريين للأجانب واستند في ذلك الي أن كل من يبيع شركته مصري وكل من يشتري أجنبي. والبعض الآخر فسرها باعتبارها سيطرة للشركات الكبيرة علي السوق.
أبرز الاستحواذات كانت قبل أسابيع عندما أعلنت شركة »القلعة« للاستثمارات استحواذها علي ثلاث شركات غذائية هي: الرشيدي الميزان للحلاوة الطحينية، والمصريين للألبان، وانجوي لمنتجات الألبان في صفقة بلغت قيمتها الاجمالية 644 مليون جنيه. وكانت نفس الشركة ـ القلعة ـ قد اشترت قبل شهور قليلة شركة أولاد عثمان »مزارع دينا« لانتاج الألبان البودرة في صفقة بلغت قيمتها 480 مليون جنيه. الصفقات الأخيرة أثارت حالة من الجدل حول شركة القلعة التي أصبحت تمتلك حصة حاكمة في سوق الألبان والحلاوة الطحينية. ومن المعروف أن هذه الشركة لم يسبق لها الاستثمار في قطاع الصناعات الغذائية. وتقول المعلومات المتاحة عن شركة القلعة: إنها شركة استثمار مملوكة لرجال أعمال سعوديين واماراتيين ويرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال أحمد هيكل وتبلغ استثمارات المجموعة 8 مليارات دولار في عدة دول عربية من بينها مصر.
وقد ظهرت الشركة بوضوح وقوة بعد أن نفذت عدد من الاستحواذات المثيرة في قطاع الطاقة المصري حيث اشترت 49% من مجموعة جينكو لتوزيع الغاز وهي مجموعة اسمها رجل الأعمال عبدالحميد أبو بكر وهو الرئيس السابق لغرفة البترول باتحاد الصناعات. كما قامت شركة القلعة بشراء 100% من شركة جلوبال للطاقة والتي كان يمتلكها رجل الأعمال مجدي راسخ. وقامت الشركة ايضا بشراء 93% من شركة ترانس جاس و50% من شركة أوسوكو لانتاج الغاز. وفي مجال الأسمدة اشترت شركة المصرية للأسمدة وباعتها بعد ذلك لمجموعة أبراج كابيتال. فضلا عن ذلك فقد امتلكت الشركة حصصاً حاكمة في كثير من شركات الأسمنت بالعالم العربي منها 22% من مصنع قنا للأسمنت، ومصنع للأسمنت في الجزائر وآخر في سوريا في أثيوبيا
في الوقت نفسه فقد أثيرت أنباء مؤكدة تشير الي تقديم شركات القلعة لعروض مغرية لمعظم أصحاب شركات الصناعات الغذائية كان آخرها إحدي الشركات الشهيرة في مدينة العاشر من رمضان حالة من الجدل حول وجود نية لخلق احتكارات أو سيطرة علي قطاعات غذائية بعينها. في الوقت نفسه فان شركة أمريكانا التي تتبع مجموعة الخرافي قد نجحت في السيطرة علي شركات عديدة في القطاع الغذائي كان أولها المصرية للنشا والجلوكوز، شركة سينيوريتا للحلويات شركة جرين لاند لمنتجات الألبان. فضلا عن مجموعة أمريكانا التي تدير مطاعم الوجبات السريعة الشهيرة ماكدونالدز، كنتاكي، فرايديز وغيرها.
كذلك فانه من الملاحظ أن ملكية الأجانب في سوق الغذاء تتسع يوما بعد الآخر، وتتنوع تلك الملكيات بين مختلف الجنسيات ومع المعروف أن شركة »نستلة« العالمية دخلت الي السوق المصري عن طريق شراء شركة كيمو للآيس كريم ثم قامت بعد ذلك بشراء شركة دولسي ثم شركة بركة للمياه. أما شركة بيبسي العالمية فقد قامت بشراء شركة شيبسي ثم شركة ليز ثم شركة تستي فودز. كما قامت شركة هينكين الهولندية بشراء شركة الأهرام للمشروبات، والجونة للمشروبات لتحتكر بذلك سوق المشروبات الكحولية.
ولاشك أن أهم ما يثير علامات الاستفهام في تلك الصفقات هو ما يقوله أحد أصحاب مصانع المنتجات الغذائية والذي رفض ذكر اسمه حيث يقول: إنه لا يمر يوم دون أن نتلقي عروضاً لبيع شركاتنا ودائما ما تكون العروض مغرية ويكون أصحابها أجانب. ويشير المصدر الي أن كل من يبيع شركاته مصريون وكل من يشتري أجانب. ويفسر ذلك بأن معاملة أجهزة الدولة للمستثمرين الأجانب تختلف كثيرا عن معاملتها للمستثمرين المحليين. أننا نعيش في مشاكل يومية من كافة الأجهزة ومن الواضح أن هذه المشاكل لا تواجهها الشركات الأجنبية. هكذا يقول في أسي وحزن.
ويفسر الدكتور منير مسعود رئيس المجلس التصديري للسلع الغذائية السابق ورئيس شركة »مصر كافيه« ما يجري من عمليات استحواذ في سوق السلع الغذائية بأنه صراع بين رؤوس الأموال العربية والأجنبية علي من يأخذ حصته أكبر في السوق المصري. ومن وجهة نظره فان التكفلات الكبيرة تسعي للسيطرة علي حصص أكبر في السوق، ومن هنا فان الصراع صراع كبار، وسيمتد نطاقه الي القطاع التجاري حيث ستسيطر السلال التجارية وتختفي تدريجيا محلات البقالة.
ويري »مسعود« أن دخول رؤوس أموال أجنبية وخبرات أجنبية الي السوق يساهم في تطوير القطاع وهو ما حدث مع كثير من الشركات التي بيعت للأجانب. ويشير الي ان احدي الشركات البريطانية تقوم بالدخول في شراكة مع بعض الشركات المتعثرة وتقوم بتطويرها وتحويلها الي شركات رابحة وبيعها بأسعار عالية.
علي الجانب الآخر يري المهندس طارق توفيق رئيس غرفة الصناعات الغذائية ان الاستحواذات الأخيرة تؤكد أن مقومات الصناعة أصبحت مغرية للمستثمر المصري والأجنبي ليدخلا للاستثمار في ذلك القطاع.
ويقول: إن كل صناعة تمر بمراحل تطور وتحول وكل الشركات العلمية تتحول حاليا من عائلية الي مساهمة وبدأت هذه التحولات تأتي الي مصر. ويضيف أنه في بعض الأحيان لا يهتم الأبناء بمزاولة عمل الآباء وفي أحيان أخري يترك الآباء العمل لاحتياجهم لتوسيع أعمالهم والدخول في شراكات مع مستثمرين اخرين للتحول الي الأفضل.
ويرفض رئيس غرفة الصناعات الغذائية التسليم بمقولة: إن المصريين يبيعون مصانعهم والأجانب يشترونها ويدلل علي ذلك بصفقة بيع شركة دومتي لجهينة قبل شهور وكلاهما شركتان مصريتان. كما يؤكد أن شركة أمريكانا التي يدور الحديث حولها ليست أجنبية وإنما مساهمة مصرية. ويقول: إنه مع كل ذلك فان دخول شركات أجنبية الي قطاع الصناعات الغذائية مهم وضروري لأن الصناعة تحتاج تقنيات عالية ونظم أكثر حداثة وفرص عمل جديدة. كما أن المنافسة العالمية ستدفع المستثمرين المصريين الي تطوير وتحديث صناعتهم وهذا يحدث في كل دول العالم والمستفيد النهائي هو المستهلك.