الوفد
أصبحت الارتفاعات المتوالية في الاسعار والتي طالت كل شيء في مصر لغزا كبيرا لدي الاوساط الاقتصادية والسياسية وتزايدت التكهنات بالاسباب الحقيقية وراء الانفلات المالي في الاسواق والذي يأتي علي الاخضر واليابس وجعل المواطنين علي كافة فئاتهم يشعرون بموجة الغلاء التي تتزايد في الاسواق. الحكومة تقول ان هذه الموجة في الاسعار غير مبررة والبعض يرجعها الي ارتفاع الاسعار العالمية وانفلونزا الطيور
ولكنّ المحللين الاقتصاديين ارجعوها الي مسبباتها الحقيقة والتي تعود اساسا الي هيكل الاقتصاد المصري وسياسات الحكومة وعدم التنسيق بين مؤسساتها ووزرائها وبين البنك المركزي فضلا عن المشكلات الراهنة والتي تزيد من حدتها تزايد العجز في الموازنة العامة للدولة وارتفاع حجم الدين العام المحلي وهو ما يؤدي الي تزايد الضغوط علي معدلات التضخم في الاسعار والقضية هنا الي متي يظل مارد الاسعار يسيطر علي السوق في ظل الاجور المتدنية وضعف مستويات المعيشة والرقابة الغائبة وأين دور الدولة التي تركت الاسواق لحيتان المنتجين والتجار ليزدادوا ثراء وليموت الفقراء بسبب الغلاء. ارجعت الدكتورة سميحة فوزي مساعد اول وزير التجارة والصناعة الارتفاعات الحالية للاسعار في مصر الي ارتفاع اسعار السلع في السوق العالمي وزيادة اسعار البترول الذي وصل الي نحو 100 دولار للبرميل وزيادة اسعار القمح في السوق العالمي الذي ارتفعت اسعاره بدرجة كبيرة خلال الفترات الاخيرة من 260 دولارا للطن بمصروفات النقل ليصل الي 420 دولارا للطن وهو ما أدي الي قيام الحكومة بزيادة دعم القمح بنحو 4 مليارات جنيه. كما اشارت الي زيادة اسعار الفول وبعض المحاصيل الزراعية بسبب الكوارث الطبيعية.
الدكتور عثمان محمد عثمان وزير التنمية الاقتصادية أكد ان التفسير الحقيقي لارتفاع الاسعار في السوق المحلي ليس بسبب ارتفاع الاسعار العالمية وان ما حدث من زيادة في معدلات التضخم خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين انما هو استباق لشهر رمضان الكريم وهو ما يحدث في المواسم دون مبرر اقتصادي وبالتالي فإن قضية الاسعار تتعلق بتنظيم الاسواق لان هناك قوي حقيقية ليس لها صلة بالسياسة النقدية تؤكد الاسعار في السوق، واشار الوزير الي ان العرض والطلب موجودون ولكن يدخل المحتكر ويؤثر علي السوق وبالتالي فإن تفعيل ادوات السوق الحر والمنافسة ومؤسسات المجتمع المدني سوف تساعد علي رفع كفاءة السوق.
وأكد ضياء نور الدين الاستاذ بالجامعة الامريكية ان ارتفاعات معدلات التضخم لها اضرار سلبية علي كفاءة الاقتصاد المصري وعلي التوزيع والانشطة الاستثمارية ورصد هذا بالدراسة التحليلة لبيانات التضخم في الارقام القياسية لأسعار السلع الاستهلاكية خلال الفترة من عام 2000 وحتي عام 2007 موضحا حدوث موجتين من التضخم المرتفع في مصر الاولي في عام 2005 والثانية في عام 2006 ومازالت مستمرة حتي الآن.
وارجع الاسباب في زيادة الاسعار الي عدد من العوامل وهي التغيرات في الاسعار العالمية وانفلونزا الطيور ورفع المنتجين للاسعار بدون ضوابط والتوقعات المستقبلية والسياسية الضريبية والمالية وسعر الصرف والتدفقات الاستثمارية المباشرة والتي قد تزيد من مشكلة التضخم في الاسعار.
مشيرا الي ان الاقتصاد المصري تعرض لعدد من الصدمات في معدلات التضخم بدأت منذ عام 2000 وعام 2003 بتحرير سعر الصرف وانفلونزا الطيور وأخيرا تعديلات اسعار المنتجات البترولية.
وطالب بضرورة الهبوط التدريجي بمعدل التضخم الي مستوي منخفض ومستقر وخفض اثر تحرير الأسعار وازالة الدعم علي معدلات التضخم في المستقبل، كما طالب بضرورة ان يكون للسياسة النقدية دور في السيطرة علي توقعات التضخم وخفض درجة عدم اليقين، كما طالب باستراتيجية لتمرين اسعار المنتجات البترولية مشيرا إلي ضرورة إجراء التعديلات علي مرات قليلة بدلا من مرات عديدة وعلي مدي زمن قليل إذا كانت الحكومة تعتزم اجراء هذا التعديل في الدعم.
وأكد الدكتور محمد فتحي صقر الاستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ومستشار وزير التنمية الاقتصادية ان هناك ارتباطا قويا بين التغيرات النسبية في الأسعار ومعدلات التضخم مشيرا الي ان تغييرات اسعار السلع القابلة للتجارة اكثر حدة من السلع غير التجارية، كما ارجع ارتفاعات الاسعار الي ما حدث في بيع الاراضي بالمزادات ودخول شركات خليجية رفعت الاسعار في سوق العقارات في مصر وأدي إلي زيادة الأسعار بوجه عام اضافة الي الطاقة وتحرير الصرف والتوسع النقدي ارتفاع سعر الأرز في الأسواق. وارجع زيادة سعر الأرز الي التوسع في التصدير الي السوق الخارجي وهو ما أدي الي ارتفاع الاسعار، وكذلك بعض السلع الاخري. كما أكد ان زيادة أسعار مجموعة السلع الغذائية أدت إلي زيادة كبيرة في معدلات التضخم، كما اشار الي ان الحوار القائم بين الوزارات والبنك المركزي حول اتباع الاهداف النهائية للسياسة النقدية تؤثر علي الاسعار.
وأكدت الدكتورة كريمة كريم ان السياسة التي يستخدمها البنك المركزي في الاسعار خاطئة وان البنك المركزي وحده لن يستطيع فعل شيء ولابد من توافق الوازارات الاخري بالتسيق معه.
وأكد الدكتور جودة عبدالخالق أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة انه غير مقتنع بلجوء البنك المركزي الي سياسة استهداف التضخم خلال الفترة القادمة موضحا ان الاقتصاد المصري له طبيعة خاصة ويعاني من اختلالات هيكلية، واشار الي ان السياسة المالية التي تتبعها وزارة المالية في زيادة الاسعار ومحاولات الحكومة ازالة الدعم وطالب الحكومة بالعدول عن الغاء دعم الطاقة والتفكير في فرض ضريبة استهلاك علي السيارات الفارهة بدلا من الغاء الدعم. وأكدت الدكتورة امنية حلمي الباحث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية ان ارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة يؤدي الي ارتفاع معدلات التضخم في الاسعار ويولد توقعات سلبية لديالافراد بقدرة وكفاءة الحكومة حول ادارة الاقتصاد القومي وكلها تدفع الاسعار للزيادة، وأكدت ان خفض معدل التضخم مرهون بخفض عجز الموازنة والحد من التوسع في منح الائتمان المصرفي للحكومة والتنسيق بين السياسات النقدية والمالية لتحقيق استقرار الاسعار في مصر والارتفاع بمعدل النمو الاقتصادي الحقيقي والمحافظة علي استقرار قيمة الجنيه وذلك للحد من زيادة الاسعار.