جبال الذهب المنسية في السودان فرص هائلة للاستثمار في مجالات الورق والطباعة والصناعات الغذائية

الوفد
سافر مجموعة من رجال الاعمال المصريين الي السودان لرسم خريطة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين أبناء النيل الشمالي والجنوبي. تمثل الوفد المصري في أعضاء غرفة صناعات الطباعة الذين جاءوا الي السودان ليروجوا لمنتجاتهم في سوق بلغت نسبة نموه 11%. كانت الصورة السابقة عن السودان صورة سلبية.. الاقتصاد السوداني ينمو بايقاع سريع يشبه ايقاع رقصة التانجو بعد احلال السلام الذي لعبت مصر دوراً هاماً وبارزاً فيه مستوي المعيشة ارتفع
ويكفي أن نشير الي أن قيمة الجنيه السوداني تعادل ثلاثة جنيهات مصرية تقريباً. وبعد اكتشاف آبار بترول جديدة في الشمال والجنوب شهدت البلاد ثورة اقتصادية هائلة آلاف الشركات الاجنبية وجدت لها أرضاً خصبة لاستثماراتها هنا. ومن مصر جاءت أكثر من 400 شركة لتزيد الاستثمارات المصرية لاول مرة عن مليار دولار. كما شهد حجم التبادل التجاري طبقاً لما أكده السفير محمد الشاذلي سفير مصر بالخرطوم ارتفاعاً كبيراً حيث بلغت مؤخراً 600 مليون دولار. ومن جانبهم اكتشف صناع الطباعة المصريون ـ كما يقول أحمد عاطف رئيس غرفة صناعة الطباعة ـ فرصاً هائلة للتعاون والاستثمار. »هم يريدون منا الاحبار والزنكات وماكينات الطباعة ومعدات التعبئة والتغليف ومنتجاتها«. وأضاف الرجل »اننا جئنا لنحقق ما فشلت فيه الحكومات علي مدي عدة سنوات من تكامل وتعاون وبناء«. ولا شك أن دبلوماسية المعارض نجحت في فتح قناة اتصال مباشرة بين صناع الطباعة في مصر واخوانهم في السودان. فمعرض تكنوبرنت للطباعة والذي حقق نجاحاً واضحاً في دورته السابقة بالقاهرة في ابريل الماضي شهد مشاركة غرفة الطباعة السودانية والتي أصر رئيسها عبدالله الطيب علي توقيع بروتوكول لنقل المعرض الي السودان وقد كان. »خمسة شهور من الاعداد والتنظيم والتخطيط استغرقها اعداد المعرض«. هكذا أخبرني أحمد زهير عضو مجلس اتحاد ادارة الصناعات المصرية والمدير التنفيذي للمعرض. وأضاف: »لقد اتفقنا علي كل شيء مبكراً الدعاية والترويج والتصميمات وتجهيز الاجنحة والشكل العام وندوات المعرض وحجوزات الفنادق. سألته عن المردود، فقال: ان مشاركة 80 شركة مصرية في المعرض قلبت سوق الطباعة السوداني تماماً. وقال خالد عبدالعزيز نائب رئيس غرفة الطباعة: »إن هذا المعرض ثمرة جهود فريق عمل متكامل يمثل غرفة الطباعة وجمعيتي »تاج« و»بيدا«. وأضاف ان هناك فرصا هائلة للاستثمار في كافة المجالات الاخري. وشرح ذلك تفصيلياً المهندس حمدي القبيصي المدير التنفيذي لجمعية تنمية صناعة الطباعة »بيدا«، فقال: إن هناك نبات يسمي نبات الحلفا موجود بكثافة في السودان يمكن استخدامه في تصنيع الورق وقد طلب وزير الصناعة السوداني من مسئولي شركة قنا للورق دراسة امكانية اقامة مشروع مشترك للورق في مصر. وطبقاً لشهادة العارضين الذين مثلوا صناعات الطباعة والتغليف والاحبار والماكينات والتقنيات الفنية المستخدمة فانه يمكن تحقيق مكاسب غير محدودة لكلا الطرفين: ايهاب عبدالمنعم مدير مطبعة المتحدة قال لي: إنه اكتشف من زوار المعرض ان السودانيين يطبعون الكتب والاجندات والمطبوعات في سوريا بثلاثة أضعاف سعرها في مصر »لقد انبهروا عندما سمعوا عن أسعار المنتجات المصرية وعلي المدي القريب فاننا نتوقع تعاقدات مبهرة«. ولا شك ان القطاعات الصناعية الاخري لها فرص هائلة داخل السودان خاصة الصناعات الغذائية فهنا توجد غابات واسعة من أشجار المانجو والمنتجات الزراعية المختلفة. كما يحظي السودان بمراعي غير محدودة وله ثروة حيوانية تقدر بنحو 150 مليون رأس ماشية. لكن معظم تلك الفرص مهدرة بسبب ضعف الاستثمار حتي ان الطير يأكل حبات المانجو التي تغطي أرض الغابات في الصيف. كما يوزع السمك مجاناً في موسم الفيضان ولا يجد في بعض الاحيان من يأخذه. وما يمكن أن أقوله بعد أسبوع من المشاهدات الحية ان جبال الذهب في السودان تحتاج لاعادة اكتشاف وان هناك فرص الرجال الاعمال المصريين لا تقدر بثمن.