مصر: مشروع جديد يخفض الضريبة على العقارات من 46% إلى 14%

الشرق الاوسط
أحالت الحكومة المصرية إلى البرلمان مشروع قانون جديد للضرائب العقارية المبنية تهدف من ورائه إلى تخفيض سعر ضريبة العقارات المبنية من شرائح تصاعدية (تصل إلى 46%) إلى شريحة واحدة فقط تبلغ نسبتها 14%. وتأتي هذه الخطوة في محاولة منها لزيادة حصيلة الضرائب من المباني، بعد حصرها، وتوريد الحصيلة إلى الخزانة العامة للدولة، بدلاً من توريدها إلى الإدارة المحلية، كما هو موجود في القانون الحالي، ما يمكن معه تطوير مصلحة الضرائب العقارية وزيادة أجور موظفيها، الذين يعتصم آلاف منهم أمام مبنى مجلس الوزراء بالقاهرة منذ نحو 10 أيام مطالبين بزيادة أجورهم.
ونص مشروع القانون الجديد، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، وينتظر أن ينتهي البرلمان من مناقشته وإقراره بشكل نهائي خلال نحو 45 يوماً المقبلة، على فرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية أياً كانت مادة بنائها وأياً كان الغرض الذي تستخدم فيه دائمة أو غير دائمة مقامة على الأرض أو تحتها أو على الماء، سواء كانت تامة ومشغولة أو تامة وغير مشغولة أو مشغولة على غير إتمام.
وقالت الحكومة، في ردِّها على نواب بالبرلمان، قبل يومين إن في مصر نحو 30 مليون عقار لا يدفع منها الضريبة العقارية سوى 3.2 مليون عقار.
وأشارت إلى أن مشروع القانون الذي سيناقشه البرلمان قريباً من شأنه أن يجمع حصيلة مالية للخزانة العامة للدولة، ما يساعد في الإنفاق على الخدمات، وكذلك تطوير الجهاز الإداري وموظفيه العاملين في تحصيل الضرائب العقارية.
وذكرت الحكومة إن إجمالي حصيلة الضرائب العقارية الحالية (على العقارات والأطيان والملاهي) تبلغ نحو 450 مليون جنيه فقط (81.5 مليون دولار)، بينما أجور العاملين في مصلحة الضرائب العقارية تصل إلى 435 مليون جنيه. فيما أشار الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية المصري، في المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون إن الهدف من تقديمه هو «رغبة الحكومة في إجراء بعض الإصلاحات لقوانين الضرائب ونظمها»، بما يراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي والإنساني للممولين وتعظيم موارد الدولة عند تحديد سعر الضريبة وترشيد الإعفاء منها.
وقال مشروع القانون إن الضريبة ستسري على جميع العقارات المبنية وما في حكمها في جميع أنحاء البلاد، وأن المكلف أداء الضريبة هو «مالك العقار المبني أو من عليه حق عيني بالانتفاع سواء كان شخصاً طبيعياً أم اعتبارياً»، وأن الضريبة تستحق توريدها للدولة في الأول من يناير (كانون ثاني) من كل عام.
وبخلاف ما هو موجود في عدة قوانين خاصة بالضريبة العقارية، اقتصرت الإعفاءات من تحصيل الضريبة العقارية في مشروع القانون الجديد على الأبنية المملوكة للجمعيات الخيرية القانونية، والتي لا تعمل لأغراض تجارية.. وكذلك العقارات التي تقل قيمتها الإيجارية السنوية عن 600 جنيه، والأحواش والمباني الواقعة في منطقة الجبانات (المقابر) وأبنية مراكز الشباب والرياضة.
وأضاف: «لا تخضع للضريبة العقارات المبنية المملوكة للدولة والمخصصة لغرض ذي نفع عام، والعقارات المملوكة للجهات الحكومية الأجنبية بشرط المعاملة بالمثل»، إضافة للأبنية المخصصة لإقامة الشعائر الدينية أو لتعليم الدين.
وحدد مشروع القانون سعر الضريبة بـ14% من القيمة الإيجارية السنوية، وذلك بعد استبعاد 20% من هذه القيمة بالنسبة للأماكن المستعملة في أغراض السكن و30% بالنسبة للأماكن المستعملة في غير أغراض السكن، وذلك مقابل جميع المصروفات التي يتكبدها المكلف بأداء الضريبة بما في ذلك مصاريف الصيانة.
وقال مشروع القانون إن المستأجرين (للعقارات المبنية) مسؤولون بالتضامن عن أداء الضريبة، مع المكلفين بأدائها.
وأشار مشروع القانون إلى أن تحصيل الضريبة يكون على قسطين، في السنة، الأول يستحق حتى اليوم الأخير من شهر يونيو (حزيران) والقسط الثاني حتى نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول)، مع جواز سداد كامل الضريبة السنوية في موعد القسط الأول.
ونص مشروع القانون على أن تشكل في كل محافظة لجان تسمى «لجان الحصر والتقدير» تختص بحصر وتقدير القيمة الإيجارية للعقارات المبنية بمراعاة تقسيمها نوعياً في ضوء مستوى البناء والموقع الجغرافي والمرافق المتصلة بها.
وأعطى مشروع القانون الحق للمكلف بأداء الضريبة الطعن على تقدير القيمة الإيجارية للعقار أو جزء منه خلال ستين يوماً. كما أعطى ذات الحق لمديريات الضرائب العقارية في الطعن خلال ذات المدة إذا رأت أن تقدير القيمة الإيجارية أقل من القيمة الحقيقية. وتشكل لجنة للفصل في تلك الطعون تسمى «لجنة الطعن» بكل محافظة برئاسة أحد ذوي الخبرة في مجال الضرائب العقارية.
وقالت الحكومة إنها تهدف من وراء المشروع الجديد إلى الحد من إعفاءات ضريبية مُنحت لمبانٍ عقارية عبر قوانين صدرت خلال عدة عقود سابقة؛ منها إعفاءات لصالح ملاك عقارات، وأخرى للتيسير على مستأجري وحدات سكنية، وإعفاءات مقترنة بتاريخ إنشاء العقار.
ونصت المادة 35 من مشروع القانون الجديد على أنه «تتخذ الإجراءات المالية والإدارية لنقل العملين بمديريات الضرائب العقارية بالمحافظات بدرجاتهم المالية من موازنة المحافظات إلى موازنة مصلحة الضرائب العقارية وما يتبعها من اختصاصات». وأن يكون لوزير (المالية) وضع نظام أو أكثر لإثابة العاملين بالضرائب العقارية في ضوء معدلات أدائهم وحجم ومستوى إنجازهم في العمل دون التقيد بأي نظام آخر.