ودائع البنوك تبحث عن مستثمرين

الجمهورية
رضا العراقي- مصطفي مشهور
مؤشر خطر ظهر مؤخراً في القطاع المصرفي وهو زيادة معدلات الودائع في البنوك وفي نفس الوقت لايتم استغلال هذه الودائع الاستغلال الأمثل لتوظيفها الأمر الذي ساهم في الهبوط بمعدل الفائدة علي الودائع مقابل زيادتها علي الائتمان .. والسؤال الذي تطرحه "الجمهورية" هو كيف يمكن الاستغلال الأمثل لأموال البنوك؟ خبراء الاقتصاد والتجارة والصناعة اكدوا ان عدم تنوع الخدمات والمغالاة في الضمانات وزيادة رسوم الخدمات المصرفية ساهم في هجرة البعض للبنوك قالوا ان توفير التمويل اللازم للمشروعات الكبري عن طريق القروض المشتركة والمشروعات التي تسهم في تنمية الصادرات وان يكون للبنوك دور فعال في مجال دراسات الجدوي وتقييم الشركات واعادة الهيمبة.. وترويج البيع وتشجيع سياسة الدمج القائمة علي قرارات مدروسة.قال خبراء الاقتصاد انه لابد ان يقابل الزيادة في حجم الايداعات زيادة في معدلات الاستثمار. تناقض غريب مصطفي السلاب وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب ورئيس جمعية مستثمري مدينة العبور يقول هناك تناقض غريب جداً في القطاع المصرفي وهو وجود مبالغ كبيرة لدي البنوك تفوق 585 مليار جنيه راكدة بدون تشغيل داخل البنوك المصرية وذلك في صورة ودائع بلا استثمار في حين هناك مشروعات كثيرة تبحث عن تمويل وهو أمر غير مفهوم ولابد بحثه قال انه سيعرض هذه القضية علي اللجنة الاقتصادية بعد العيد مباشرة حتي يمكن الوصول لحلول مناسبة لاستغلال هذه الأموال. اضاف السلاب انه صحيح البنوك قد تكون معذورة بسبب قضايا التعثر الاخيرة واهدار أموال كثيرة لكن يجب ان لا يؤثر هذا الأمر علي تحريك الودائع واستغلالها بشكل أمثل وإلا سيتعرض الجميع للخسائر. قال ان الاستغلال الامثل للسيولة بالبنوك يتطلب اعطاء الثقة لمتخذي القرار في البنوك واعطاءهم الصلاحية في منح القروض لأن الايدي المرتعشة لاتتخذ قراراً. اضاف السلاب ان عمليات الائتمان لا تخلو من المخاطر ولكن يجب علي البنوك ان تعمل علي خفض نسبة مخاطرة الائتمان بحسن الاستعلام عن العملاء وتطبيق اساليب التحليل الائتماني الحديثة والاطمئنان الي الضمانات المقدمة.. قال ان توظيف السيولة كما ينبغي يتطلب زيادة القدرة التنافسية للبنوك المصرية وذلك بالاندماج والخصخصة لأن الكيانات الكبيرة في المؤسسات المالية تكون اكثر قدره علي تقديم الخدمات المصرفية ودعم القدرة التنافسية. التكنولوجيا المهندس محمد الهواري عضو غرفة تجاري القاهرة يقول انه علي البنوك المصرية الاستفادة من التدفق التكنولوجي الحديث الي السوق المحلية حتي يمكن استغلال أموالها بشكل افضل والعمل علي التواجد علي الساحة الدولية والعمل علي ممارسة انشطة لم تكن تزاولها من قبل وتوفير فرص التدريب وتبادل الخبرات لتكوين كوادر مصرفية عالية الكفاءة يمكن ادارة الأموال وتوظيفها بصورة جيدة .. قال ان اهتمام البنوك بدفع عجلة الاستثمار وتوفير التمويل اللازم للمشروعات الكبري عن طريق القروض المشتركة تحقق مصالح عديدة لجميع الاطراف وكذلك تمويل مشروعات البنية التحتية للاستثمار والتصدير قد يحقق عائداً كبيراً ولكن قد يكون طويل الاجل. حذر الهواري من عدم تطور الاداء المصرفي للبنوك المصرية حيث تتمتع البنوك الاجنبية الوافدة للسوق المصري بقدرات تنافسية عالية تؤدي الي سيطرتها علي الخدمات المصرفية المقدمة لقطاع كبير من النشاط الاقتصادي للبلاد وبالتالي لا يمكن لها القدرة علي توظيف أموالها. تنوع الخدمات المهندس محمد فرج عامر وكيل لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشوري ورئيس جمعية مستثمري مدينة برج العرب يقول ان الاستغلال الامثل لأموال البنوك المصرية يتطلب تنويع خدمتها وعدم الاقتصار فقط والاعتماد علي منح الائتمان فهناك خدمات اخري لابد من الدخول فيها قال انه يؤخذ علي القطاع المصرفي انه لا يطبق المستحدثات الجديدة للساحة المصرفية قال ان الامر اصبح ضرورة للدخول في مجالات اخري مثل توسيع التعامل ببطاقات الائتمان بديلا للنقود وادخال نشاط التأجير التمويلي باعتباره احد الادوات التمويلية المستحدثة واعادة هيكلة وتوريق الديون بتحويل المديونيات المصرفية الي أوراق مالية. اضاف فرج عامر ان الاستغلال الامثل للأموال والودائع بالبنوك يساهم في خفض نسبة فوائد القروض مقابل زيادتها علي فائدة الودائع.. قال ان تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمكن ان تحقق عائداً مجدياً للبنوك ولكن علي المدي البعيد بالتالي فأنه يجب تخصيص جزء من محفظة الائتمان بالبنوك للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. أكد د. حمدي عبدالعظيم الخبير الاقتصادي ورئيس أكاديمية السادات السابق ان زيادة حجم الايداعات في البنوك لابد أن يقابلها مزيد من الاستثمارات والمشروعات لتحقيق الفائدة للبنوك والمجتمع معاً. طالب البنوك بتخفيض نسبة الفائدة علي القروض لارتفاع النسبة الحالية وذلك لجذب عملاء جدد وتشجيع الاستثمار واقامة المشروعات المفيدة .. مشيراً الي امكانية تخفيض نسبة الفائدة علي القروض الانتاجية التي تمول المشروعات وذلك بتكليف من البنك المركزي علي البنوك الاجنبية والمحلية والمشتركة لزيادة الاستثمارات وتوفير فرص عمل تساعد في حل مشكلة البطالة. كما طالب البنك المركزي برفع النسبة المئوية لمشاركة البنوك في المشروعات.. حيث ان النسبة الحالية هي 25% وذلك حتي يزداد الدور التنموي للبنوك .. مشيرا الي امكانية تحول البنوك الي شركات قابضة تشارك في جميع الانشطة. د. عبدالمطلب عبدالحميدا - الخبير الاقتصادي ونائب رئيس أكاديمية السادات يؤكد علي أنه في حالة زيادة الايداعات في البنوك .. لابد من توظيف هذه الاموال واشار الي ان البنوك "تجار نقود" وعند زيادة الايداعات تزداد المدخرات وبالتالي التكلفة لذلك يسعي البنك لتحقيق عائد أعلي من التكلفة. أكد علي ضرورة وجود قيادات ادارية جيدة لها رؤية في عملية الاصلاح المصرفي والسياسة النقدية وذلك بتسهيل عملية الاقراض للمشروعات الانتاجية والاستثمار وتوظيف أكبر قدر ممكن من الايداعات حتي يصل إلي أدني مستوي من الفائض وتوفير نظام معلوماتي علي أعلي مستوي. د. صلاح الجندي - استاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة : يري ضرورة وجود فرص استثمارية مضمونة الجدوي والاهتمام بالمشروعات التي تناسب أصحاب الدخول المتوسطة. طالب بعمل دراسات جدوي للمشروعات الاستثمارية وتكون جاهزة عند الجهات المعنية مثل وزارة الاستثمار والبنوك والاعلان عنها بموضوعية من خلال اجهزة الاعلام المناسبة .. لجذب المستثمرين وبالتالي زيادة حجم الانتاج والصادرات وتقليل الواردات وتقوية العملة الوطنية وحل مشكلة البطالة وتخفيض العجز في الموازنة واشار الي ان زيادة الواردات لها اثر سلبي علي الانتاج وفرص العمل بالداخل. قال ان البنوك لا تستطيع ادخار الودائع دون استثمارها في مشروعات انتاجية بهدف الربح ولكن علي الجهات المسئولة نشر افكار جيدة عن مشروعات اقتصادية صغيرة ومتوسطة مضمونة الربح وتقديمها للمستثمرين.