مصرفيو «وول ستريت» يتدفقون على أسواق الخليج

نيويورك: «الشرق الأوسط»
يتدفق المصرفيون في وول ستريت على منطقة الشرق الأوسط، ولكن ليس من اجل النفط ولا المناخ الحار، فقد حولت سنوات من ارتفاع أسعار الطاقة الدول المطلة على الخليج إلى واحدة من أسرع المناطق نموا ومصدرا لثروة هائلة تسعى للاستثمارات في الداخل وحول العالم.
وذكرت وكالة الأنباء البريطانية رويترز في تقرير لها عن المنطقة ان حجم صناديق الاستثمار السيادية لدول الخليج الست يصل إلى 1.5 تريليون دولار.
ولذا ليس من المثير للدهشة ـ وفقا للوكالة ـ ان مجموعة غولدن ساكس ومورغان ستانلي وغيرها من مصارف الاستثمار قد حصلت على تراخيص بممارسة عملها في المنطقة وفتحت لأجل ذلك مكاتب لتطوير وجود محلي في الخليج، مثلما فعلوا في أسواق البرازيل وروسيا والهند والصين.
وقال سفن اولاف فاثجي وهو شريك في مجموعة بوسطون كونسالتينغ غروب ومدير مكتبها في دبي «هناك موجة ثانية من نقاط النمو المثيرة في العالم والشرق الأوسط يأتي في مقدمة تلك المناطق». وقد توسعت مصارف وول ستريت في الخارج بحثا عن أسواق ذات معدلات نمو مرتفعة يمكن ان تدعم عائداتها وتقلل من تأثيرات تقلبات السوق الاميركي.
وفي العام الماضي حققت المنطقة ثلاثة مليارات دولار رسوم المصارف الاستثمارية والشركات، إلا ان سوق الخليج ينمو بسرعة أكثر من أوروبا والولايات المتحدة. وتتوقع مجموعة بوسطون كونسالتينغ ان رسوم المصارف من المنطقة سترتفع بنسبة 20 الى 25 في المائة سنويا بسبب إصدار السندات والتراخيص وغيرها من النشاطات الاقتصادية.
وقد أعلن قطاع السندات في مصرف جابي مورغان الثلاثاء الماضي اعتبار دبي جزءا من جهودها للحصول على مزيد من الأعمال في المنطقة. وكان جابي مورغان قد افتتح مكتبا في دبي في شهر ابريل (نيسان) وأخر في الرياض العام الماضي.
وفي أوائل هذا العام اعلن مصرف مورغان ستانيل خطة لتشكيل مشروع مصرفي في السعودية بالاشتراك مع مجموعة كابيتال غروب السعودية. وقد فتحت مكتبا لها في دبي في شهر مارس (اذار) من العام الماضي وحصلت على رخصة لممارسة نشاطها في قطر في شهر اكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما فتح مصرف لازارد ليمتد مكتبا له هو الآخر في دبي.
وكان مصرف غولدمان قد فتح مكتبه في شهر مارس الماضي ويشكل مصرفا استثماريا بالاشتراك مع البنك الأهلي التجاري في السعودية وهو اكبر اقتصاد في المنطقة. كما بدأ مصرف لهمان بروذرز نشاطه في المنطقة في شهر مايو (أيار)، بترخيص للعمل في قطر ودبي، وقال فاثجي «هذا سوق ساخن للغاية». وربما يزداد حجم نشاط وول ستريت في الشرق الأوسط، مما يؤدي الى التوسع في أسواق تمتد من المغرب الى تركيا. وفي الوقت نفسه بدأ كبار المستثمرين الخليجيين في الانتشار في قطاع الدمج والشراء، وأصبحوا يمثلون مصدرا جديدا للنشاط في وقت قلت فيه نشاطات المستثمرين الاميركيين.
وهناك مخاطر، فهذا السوق لا يقدم نفس المستوى من الشفافية، وتبقى المنطقة الكبرى متوترة، ولا سيما بالنسبة للشركات الاميركية.
وذكر فاثجي من مجموعة بوسطون كونسالتينغ ان النقص في عدد الكفاءات في مجال المصارف أدى الى تخاطف الموظفين، حيث يستبدل 25 في المائة من موظفي المصارف عملهم سنويا.
وتضع مصارف وشركات وول ستريت نفسها في وضع للاستفادة من زيادة متوقعة في إصدار السندات، وعمليات التحويل طبقا للشريعة الإسلامية وعمليات الاندماج.